أروشا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رسخت الصومال حضورها المتنامي داخل منظومة التعاون الإقليمي في شرق إفريقيا، من خلال مشاركتها الفاعلة في أعمال الدورة العشرين للمجلس القطاعي لوزراء البنية التحتية التابع لمجموعة شرق إفريقيا، التي اختتمت أعمالها في مدينة أروشا التنزانية، حيث ناقش المشاركون عددًا من المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير شبكات النقل، وتعزيز الربط الإقليمي، ودعم التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
وشاركت الصومال في الاجتماعات بوفد رسمي من وزارة الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان، برئاسة وزير الدولة سعيد حيد، وعضوية المدير العام للوزارة فارح عبد النور أحمد، ومدير إدارة الطرق والبنية التحتية محمد عبد القادر، حيث شارك الوفد في المناقشات الفنية والسياسية المتعلقة بمستقبل مشاريع البنية التحتية المشتركة، وسبل تعزيز التعاون بين دول المجموعة.
وتصدرت قضايا تطوير الممرات التجارية، وتحسين شبكات الطرق، وربط الموانئ بالمراكز الاقتصادية، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، أجندة الاجتماعات، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز حركة التجارة والاستثمار في المنطقة. كما بحث الوزراء والمسؤولون آليات تنفيذ المشاريع الإقليمية المشتركة بما يسهم في تسهيل حركة البضائع والأفراد، وتقليل تكاليف النقل، ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد الوفد الصومالي خلال مشاركته أهمية الاستثمار في البنية التحتية باعتبارها ركيزة رئيسية لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول شرق إفريقيا، مشددًا على أن تعزيز شبكات النقل والربط التجاري يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها دول المنطقة، وفتح مجالات أوسع للتعاون والاستثمار.
وتعكس مشاركة الصومال في هذا الاجتماع توجه الحكومة الفيدرالية نحو تعزيز دور البلاد داخل مؤسسات مجموعة شرق إفريقيا، والاستفادة من المزايا التي توفرها العضوية، خاصة في قطاعات النقل والموانئ والطرق والبنية اللوجستية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية الوطنية.
وأوضحت وزارة الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان أن حضور الصومال في اجتماعات المجموعة يؤكد التزامها بالمساهمة الفاعلة في البرامج والمشروعات الإقليمية، والعمل مع الدول الأعضاء من أجل بناء منظومة بنية تحتية مترابطة تخدم المصالح المشتركة، وتعزز فرص التنمية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن انخراط الصومال المتزايد في مؤسسات مجموعة شرق إفريقيا يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز موقعها الإقليمي، لا سيما في ظل ما تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي على المحيط الهندي وخليج عدن، يمنحها أهمية خاصة في مشاريع الربط التجاري وسلاسل الإمداد والنقل البحري.
وأشاروا إلى أن تطوير البنية التحتية في الصومال لا يرتبط فقط بتحسين الخدمات المحلية، بل يمتد أثره إلى تعزيز دور البلاد كمحور محتمل للتجارة الإقليمية والدولية، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى ممرات نقل أكثر كفاءة تربط دول شرق إفريقيا بالأسواق العالمية.
انضمت الصومال رسميًا إلى مجموعة شرق إفريقيا عام 2024، في إطار مساعيها لتعزيز اندماجها السياسي والاقتصادي داخل المنظومة الإقليمية. ومنذ ذلك الحين، تعمل الحكومة الفيدرالية على مواءمة مؤسساتها وأطرها التنظيمية مع متطلبات المجموعة، وتوسيع مشاركتها في مختلف القطاعات ذات الأولوية.
وتعد مشاريع البنية التحتية المشتركة إحدى الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التكامل الإقليمي، لما توفره من فرص لتعزيز التجارة والاستثمار، وربط الأسواق، وتحسين حركة النقل بين دول شرق إفريقيا. وتسعى الصومال من خلال مشاركتها في هذه المبادرات إلى ترسيخ دورها كشريك فاعل في المنطقة، والاستفادة من موقعها وإمكاناتها لدعم التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي.














