بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة بوصاصو الساحلية في ولاية بونتلاند تصاعدًا في حالة الجدل بين قطاع من التجار والسلطات المحلية، عقب اعتراض عدد من رجال الأعمال على التصريحات الأخيرة التي أدلى بها زعيم ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني بشأن قضية الرسوم والضرائب المفروضة على الأنشطة التجارية، في وقت يطالب فيه التجار بمراجعة الإجراءات المالية الجديدة التي يرون أنها فرضت أعباء إضافية على حركة التجارة والاستثمار في المدينة، أحد أهم المراكز الاقتصادية في شمال شرق الصومال.
وأثارت تصريحات دني، التي أكد خلالها عدم وجود زيادة ضريبية مباشرة على التجار، وأن ميناء بوصاصو يعمل بصورة طبيعية، ردود فعل غاضبة في أوساط بعض رجال الأعمال، وخاصة العاملين في قطاع استيراد الوقود والسلع المرتبطة بالنشاط المينائي. ويرى هؤلاء التجار أن الرسوم الإضافية المفروضة على بعض العمليات التجارية تمثل ضغطًا متزايدًا على القطاع الخاص، مؤكدين أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وانعكاس ذلك على الأسواق والمستهلكين.
وفي أعقاب هذه التصريحات، أعلنت بعض الجهات التجارية في بوصاصو تعليق أنشطتها، حيث أغلقت عدد من المؤسسات والمحلات التجارية أبوابها احتجاجًا على ما وصفه أصحابها بالزيادات المالية التي تؤثر على قدرتهم على مواصلة العمل بالوتيرة المعتادة. كما بدأ عدد من التجار في ولاية بونتلاند مشاورات داخلية لبحث تطورات الأزمة، وتحديد موقف موحد بشأن الإجراءات التي يقولون إنها تزيد من الأعباء المفروضة على الحركة التجارية، خاصة تلك المرتبطة بالميناء الذي يعد شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا للمنطقة.
ويتركز الخلاف بشكل أساسي حول الرسوم المرتبطة بالخدمات التجارية في ميناء بوصاصو، الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية، حيث يؤكد التجار أن أي زيادات في التكاليف التشغيلية تنعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، بينما ترى السلطات أن تنظيم الإيرادات وتحسين موارد الولاية يمثلان خطوة ضرورية لتعزيز الخدمات العامة وتطوير البنية الاقتصادية. ويؤكد مراقبون أن استمرار التباين بين الطرفين يتطلب فتح قنوات حوار مباشرة للوصول إلى حلول تراعي احتياجات الحكومة والقطاع الخاص في آن واحد.
من جانبه، أوضح زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني أن الإجراءات المالية لا تستهدف صغار التجار، وإنما ترتبط بالشركات الكبرى التي تستخدم خدمات الميناء، مشيرًا إلى أن المستفيدين الرئيسيين من تلك الخدمات هم من الشركات الكبيرة، وأن وجود المواطنين الصوماليين في بعض هذه الأنشطة محدود. وأكد أن سياسة زيادة وتنظيم الإيرادات تأتي في إطار جهود تطوير الإدارة المالية وتعزيز قدرة الولاية على تنفيذ برامجها وخدماتها، مع التأكيد على استمرار عمل الميناء بصورة طبيعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحافظ فيه مدينة بوصاصو على مكانتها باعتبارها مركزًا تجاريًا واستثماريًا مهمًا في بونتلاند، حيث يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على حركة الميناء والتبادل التجاري مع الأسواق المحلية والإقليمية. ويرى متابعون أن معالجة الخلاف الحالي تتطلب توازنًا بين حق السلطات في تنظيم الموارد العامة، وضرورة توفير بيئة اقتصادية مستقرة تشجع التجار والمستثمرين على مواصلة نشاطهم، بما يحافظ على حركة السوق ويمنع انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي.
يمثل ميناء بوصاصو أحد أهم المرافق الاقتصادية في ولاية بونتلاند، إذ يشكل منفذًا رئيسيًا لحركة الاستيراد والتصدير، ومصدرًا مهمًا للإيرادات وفرص العمل في المنطقة. وقد شهدت العلاقة بين السلطات المحلية والقطاع التجاري خلال السنوات الماضية نقاشات متكررة حول قضايا الضرائب والرسوم الجمركية وآليات إدارة الموارد، في ظل سعي الحكومات إلى تعزيز الإيرادات العامة، مقابل حرص التجار على الحفاظ على قدرة السوق واستمرارية النشاط الاقتصادي. ويؤكد واقع التجارب الاقتصادية أن الحوار المؤسسي والتفاهم بين القطاعين العام والخاص يظل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي.














