نيويورك – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت الأمم المتحدة أنها باشرت تنفيذ عملية تقييم موسعة وشاملة للغاية لقياس حجم التداعيات المحتملة المترتبة على قرار الولايات المتحدة الأمريكية القاضي بوقف دعمها اللوجستي المقدم عبر منظومة الأمم المتحدة إلى بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من عام 2027، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر التطورات تأثيرًا على مستقبل ترتيبات الدعم الدولي للبعثات متعددة الأطراف في منطقة القرن الأفريقي، وأعادت فتح نقاش واسع داخل الدوائر الدبلوماسية والأمنية حول استدامة تمويل عمليات حفظ السلام في بيئات النزاع المعقدة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة شرعت بالفعل في حزمة مشاورات داخلية مكثفة ومتشعبة تشمل مختلف الوكالات والإدارات المعنية بالعمليات الميدانية واللوجستية والمالية، إلى جانب تفعيل قنوات اتصال رفيعة المستوى مع الاتحاد الأفريقي والحكومة الفيدرالية الصومالية وعدد من الشركاء الدوليين الرئيسيين، وذلك بهدف إجراء تقييم دقيق متعدد الأبعاد للتداعيات التشغيلية والمالية والأمنية التي قد تنجم عن هذا القرار، وبحث مختلف السيناريوهات البديلة لضمان استمرار تدفق الدعم الحيوي للبعثة دون انقطاع.
وأضاف دوجاريك أن هذه الجهود تأتي في إطار مسؤولية الأمم المتحدة عن الحفاظ على استقرار العمليات الجارية في الصومال، ومنع حدوث أي فراغ لوجستي قد ينعكس بشكل مباشر على قدرة بعثة أوصوم على تنفيذ مهامها الميدانية، لا سيما في ظل اعتمادها شبه الكامل على منظومة الدعم التابعة لمكتب الأمم المتحدة لدعم البعثات في الصومال (أونصوص)، والتي تمثل العمود الفقري لعمليات الإمداد والنقل والتموين والخدمات الطبية والدعم الفني في بيئة عملياتية بالغة التعقيد.
وأشار إلى أن المنظمة تولي هذا الملف أهمية قصوى نظرًا لحساسيته البالغة، لافتًا إلى أن استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين يهدف إلى بلورة تصور عملي يضمن عدم تأثر الجاهزية التشغيلية للبعثة، والحفاظ على استمرارية الدعم اللوجستي باعتباره عنصرًا لا غنى عنه في ضمان فاعلية العمليات الميدانية، خصوصًا في بيئة أمنية تتسم بتقلبات ميدانية سريعة وتحديات متزايدة على الأرض.
ويأتي القرار الأمريكي في سياق مراجعة استراتيجية أوسع لسياسات التمويل الدولي المرتبطة بعمليات الدعم متعدد الأطراف، حيث بررت واشنطن موقفها بأن نموذج التمويل الحالي لم يعد مستدامًا من الناحية المالية والسياسية على المدى الطويل، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات دولية واسعة حول مستقبل آليات دعم بعثة أوصوم وغيرها من بعثات حفظ السلام العاملة في مناطق النزاع المسلحة.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن بعثة أوصوم، التي تضم نحو 12 ألف عنصر عسكري، تعتمد بشكل أساسي على منظومة الإمداد اللوجستي التي توفرها الأمم المتحدة، بما يشمل النقل الجوي والبري، والوقود، والتموين الغذائي، والخدمات الطبية، وقطع الغيار والدعم الفني، وهو ما يجعل أي تغيير في هذا النظام عاملًا بالغ الحساسية قد يؤثر مباشرة على مستوى الجاهزية والاستمرارية العملياتية في الميدان.
وقد أثار هذا التطور مخاوف متزايدة داخل الأوساط السياسية والأمنية الإقليمية والدولية، في ظل الدور المحوري الذي تلعبه بعثة أوصوم في دعم القوات الصومالية في عملياتها المستمرة ضد حركة الشباب، حيث يُنظر إلى أي اضطراب في منظومة الدعم اللوجستي باعتباره عنصرًا قد ينعكس بشكل مباشر على ميزان الأمن والاستقرار في البلاد وعلى وتيرة العمليات العسكرية الجارية.
وفي حال عدم التوصل إلى بدائل تمويلية أو آليات دعم جديدة ومستدامة قبل دخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ، يحذر مراقبون وخبراء في شؤون الأمن الدولي من أن بعثة أوصوم قد تواجه تحديات مالية وتشغيلية كبيرة ومعقدة قد تحد من قدرتها على الاستمرار بنفس الكفاءة والوتيرة، وهو ما قد ينعكس بدوره على جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في الصومال خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالات اتساع الفجوة التشغيلية في حال غياب بدائل جاهزة وفعالة.
يأتي هذا التطور ضمن سياق تحولات عميقة تشهدها منظومة الدعم الدولي لبعثات حفظ السلام في الصومال، حيث يبرز ملف التمويل اللوجستي كأحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على المستوى الاستراتيجي. كما يعكس القرار الأمريكي توجهًا أوسع لإعادة صياغة آليات التمويل متعدد الأطراف، الأمر الذي يضع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين أمام تحدٍ متزايد يتمثل في ضرورة إيجاد نماذج بديلة أكثر استدامة ومرونة، تضمن استمرار دعم بعثة أوصوم وتعزز قدرتها على أداء دورها الحيوي في ترسيخ الأمن والاستقرار داخل الصومال.














