أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل الترتيبات الأمنية في الصومال، وسط مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب الحفاظ على الإنجازات وتعزيز قدرات الدولة الوطنية، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إلى تبني رؤية استراتيجية متكاملة لمستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، مؤكدًا أن نجاح البعثة خلال المرحلة المقبلة يتطلب دعمًا سياسيًا قويًا، وتمويلًا مستدامًا، وقدرات فنية متطورة تمكنها من مواصلة أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.
وجاءت تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال اجتماع غير رسمي لمجلس السلم والأمن الأفريقي، خُصص لبحث مستقبل بعثة أوصوم، وتقييم الاحتياجات الضرورية لتعزيز دورها في دعم الأمن والاستقرار بالصومال، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، وتواصل الجهود الرامية إلى تطوير مؤسسات الأمن الوطنية وتعزيز جاهزية القوات الصومالية لتولي مسؤولياتها بصورة أكبر.
وأكد محمود علي يوسف أن المرحلة الراهنة تتطلب وضع خطة استراتيجية واضحة تحدد طبيعة عمل البعثة وأولوياتها، مشيرًا إلى أن مستقبل أوصوم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره امتدادًا للترتيبات السابقة فقط، وإنما باعتباره مرحلة جديدة تحتاج إلى مقاربة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الأمنية والسياسية المتسارعة داخل الصومال والمنطقة.
وأوضح رئيس المفوضية أن دعم بعثة أوصوم يمثل استثمارًا مباشرًا في أمن واستقرار الصومال والقرن الأفريقي، مؤكدًا أن نجاح عمليات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي يعتمد على توفر الإرادة السياسية والموارد المالية والقدرات اللوجستية اللازمة، بما يضمن استمرار هذه العمليات وتحقيق أهدافها في بيئات أمنية معقدة.
وشدد على ضرورة تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي والفني المقدم للبعثة، موضحًا أن الاتحاد الأفريقي يسعى إلى تطوير نموذج أكثر استدامة لعمليات حفظ السلام، قائم على مشاركة أفريقية أكبر وتمويل أكثر انتظامًا، بما يقلل من التحديات التي تواجه البعثات القارية ويمنحها قدرة أكبر على تنفيذ مهامها.
وأشار محمود علي يوسف إلى الدور المحوري الذي لعبته الدول المساهمة بقوات في بعثة أوصوم (TCCs)، مشيدًا بالتضحيات التي قدمتها القوات المشاركة خلال السنوات الماضية في سبيل دعم الأمن والاستقرار في الصومال، ومؤكدًا أهمية حماية هذا الالتزام وتوفير الدعم اللازم للقوات العاملة ضمن البعثة.
وأضاف أن الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت في الصومال يمثل أولوية لا تحتمل التراجع، داعيًا إلى بناء بعثة أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات المتغيرة، وتعزيز التنسيق مع الحكومة الصومالية والمؤسسات الأمنية الوطنية، بما يضمن أن تكون جهود المجتمع الدولي متكاملة مع أولويات الدولة الصومالية واحتياجاتها الأمنية.
وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعزيز قدرات القوات والمؤسسات الأمنية الصومالية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق استقرار طويل الأمد، مشيرًا إلى أن الدعم الأفريقي والدولي يجب أن يسير بالتوازي مع جهود بناء جيش وأجهزة أمن وطنية قادرة على حماية البلاد وتعزيز سيادتها الأمنية.
وفي الجانب المالي، دعا محمود علي يوسف إلى تسريع تفعيل صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي، وتطبيق الآليات المالية المخصصة لدعم عمليات السلام، بما فيها نظام تمويل بنسبة 0.2%، إلى جانب حث الدول الأعضاء على رفع مستوى مساهماتها المالية لضمان استدامة العمليات الأفريقية في مجال السلم والأمن.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تعكس إدراكًا متزايدًا داخل الاتحاد الأفريقي بأن المرحلة الحالية في الصومال تتطلب الانتقال من إدارة التحديات الأمنية إلى بناء منظومة أمنية أكثر استدامة، تجمع بين استمرار الدعم الخارجي وتعزيز القدرات الوطنية. كما أن مستقبل أوصوم سيكون مرتبطًا بقدرة الشركاء على صياغة رؤية مشتركة توازن بين متطلبات المرحلة الانتقالية وأهداف الصومال في بناء دولة مستقرة وقادرة على إدارة أمنها بشكل مستقل.
تكشف التطورات المرتبطة بمستقبل بعثة أوصوم أن الملف الأمني الصومالي دخل مرحلة جديدة تتطلب مقاربة مختلفة تجمع بين الدعم الأفريقي الفعال وتعزيز مسؤولية المؤسسات الوطنية. فالبعثة التي شكلت خلال السنوات الماضية عنصرًا مهمًا في دعم جهود الاستقرار ومواجهة التهديدات الأمنية، تواجه اليوم تحدي التحول إلى نموذج أكثر مرونة واستدامة يتلاءم مع طبيعة المرحلة المقبلة. وفي ظل استمرار أهمية الصومال في معادلات الأمن الإقليمي بالقرن الأفريقي، فإن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على وضوح الرؤية الاستراتيجية، واستمرار التمويل، وتعميق الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والحكومة الصومالية والمجتمع الدولي، بما يضمن حماية المكتسبات ودعم مسار بناء دولة أكثر أمنًا واستقرارًا.














