مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفى الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد بشكل قاطع وجود أي علاقة سياسية تربطه بدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن علاقته بالإمارات شخصية بحتة ولا تتضمن أي دعم سياسي أو تمويل لأنشطته أو مواقفه السياسية. وجاءت تصريحات شريف أحمد في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الأوساط السياسية الصومالية بشأن طبيعة العلاقات بين بعض الشخصيات السياسية الوطنية والأطراف الإقليمية، ومدى تأثير تلك العلاقات على المشهد السياسي الداخلي.
وأوضح شريف شيخ أحمد، خلال مقابلة خاصة مع قناة «يونيفرسال» التلفزيونية، أنه أقام في دولة الإمارات العربية المتحدة لسنوات طويلة برفقة أسرته، مشيرًا إلى أنه يكن التقدير للترحيب الذي وجده هناك، إلا أنه شدّد على أن هذه الإقامة لم تكن مرتبطة بأي علاقة سياسية مع الحكومة الإماراتية أو بأي ترتيبات ذات طابع حزبي. وقال إن وجود علاقات شخصية أو اجتماعية مع أي دولة لا يعني بالضرورة وجود ارتباط سياسي أو تبعية لأي جهة خارجية.
وأضاف الرئيس الأسبق أن الإمارات تعد من الدول التي لعبت دورًا في دعم الصومال خلال مراحل مختلفة، لافتًا إلى مساهماتها في مجالات التنمية والمساعدات الإنسانية والتعاون الأمني، وهي مجالات استفادت منها مؤسسات الدولة الصومالية خلال السنوات الماضية. وأكد أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح المشتركة، وأن إدارة الملفات الخارجية يجب أن تتم وفق رؤية وطنية تراعي مصالح البلاد وتحافظ على علاقاتها مع مختلف الشركاء.
وانتقد شريف شيخ أحمد ما اعتبره تحولًا في خطاب الحكومة الفيدرالية الصومالية تجاه الإمارات خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد السياسي وتبادل الاتهامات بين الدول لا يخدم المصالح العليا للصومال. ودعا إلى ضرورة اعتماد لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الخلافات، معتبرًا أن الدول الناجحة هي التي تستطيع إدارة علاقاتها الخارجية بمرونة وحكمة، بعيدًا عن ردود الفعل السياسية التي قد تؤثر على فرص التعاون والشراكة.
وتأتي تصريحات الرئيس الأسبق في ظل مرحلة من التوتر بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والإمارات، بعد قرار مقديشو إلغاء عدد من الاتفاقيات الموقعة مع أبوظبي، والتي شملت مجالات تتعلق بالموانئ والتعاون الأمني والدفاعي. وبررت الحكومة الصومالية آنذاك موقفها بوجود مخاوف مرتبطة بالسيادة الوطنية ووحدة القرار السياسي، بينما رأت أطراف أخرى أن معالجة الخلافات مع الشركاء الإقليميين يجب أن تتم عبر القنوات الدبلوماسية بما يحافظ على المصالح المشتركة.
ويرتبط الجدل حول العلاقات الصومالية الإماراتية أيضًا بالملفات الاقتصادية والاستثمارية في بعض المناطق الصومالية، خاصة في قطاع الموانئ، حيث أثارت الاستثمارات الإماراتية نقاشًا سياسيًا واسعًا داخل البلاد. ويعد ملف ميناء بربرة في أرض الصومال، الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية، من أبرز الملفات التي شكلت محورًا للخلاف بين الحكومة الفيدرالية وبعض الأطراف السياسية والإقليمية، بسبب ارتباطه بقضايا السيادة والوحدة الوطنية والعلاقات الخارجية.
ويؤكد مراقبون أن قضية العلاقات مع الإمارات تعكس جانبًا من التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الصومالية، حيث تحاول البلاد تحقيق توازن دقيق بين حماية استقلال القرار الوطني والاستفادة من علاقاتها الإقليمية والدولية. كما يرون أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا أكبر من التوافق الداخلي حول كيفية إدارة الشراكات الخارجية، بما يمنع تحولها إلى مصدر خلاف سياسي داخلي.
يبقى ملف العلاقات الخارجية للصومال من أكثر الملفات ارتباطًا بمستقبل الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، خاصة في ظل موقعها الاستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي وتشابك مصالحها مع العديد من القوى الإقليمية والدولية. وبينما تمثل الشراكات الخارجية فرصة مهمة لدعم التنمية وتعزيز الأمن، فإن الحفاظ على القرار الوطني ووحدة الموقف الداخلي يظل شرطًا أساسيًا لضمان أن تكون هذه العلاقات في خدمة مصالح الشعب الصومالي. ومن هنا تبرز أهمية بناء سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحوار، والشفافية، والمصالح المتبادلة، بعيدًا عن الاستقطاب والتجاذبات السياسية.














