بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتواصل حالة التوتر التجاري في مدينة بوصاصو، العاصمة الاقتصادية لولاية بونتلاند، وسط استمرار إغلاق الأسواق والمحال التجارية لليوم الثالث على التوالي، في وقت لا تزال فيه ميناء بوصاصو مغلقًا لليوم الثالث عشر بسبب الخلاف القائم بين سلطات الولاية والتجار بشأن الرسوم والضرائب الجديدة المفروضة على البضائع المستوردة عبر الميناء.
وقالت مصادر محلية إن إدارة بونتلاند تدرس اتخاذ خطوات لإعادة فتح الأسواق في المدينة، وسط تقارير عن إمكانية اللجوء إلى إجراءات أكثر صرامة لإنهاء الإغلاق التجاري، في حين يتمسك التجار بموقفهم الرافض للرسوم الجديدة التي وصفوها بأنها تمثل عبئًا إضافيًا على النشاط الاقتصادي وتزيد من تكاليف الاستيراد والتجارة.
وجاء هذا التطور عقب اجتماع عقد أمس الجمعة بين مسؤولين في حكومة بونتلاند ولجنة تمثل التجار المستوردين عبر ميناء بوصاصو، حيث ناقش الطرفان تداعيات إغلاق الميناء والأسواق، إلى جانب اعتراضات التجار على الزيادات الضريبية والرسوم المفروضة على مختلف السلع والبضائع. إلا أن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة، مع الاتفاق على مواصلة المشاورات خلال الأيام المقبلة.
ويؤكد التجار أنهم لن يستأنفوا أنشطتهم التجارية ما لم تتراجع حكومة بونتلاند عن ما وصفوه بـ”الضرائب المزدوجة” المفروضة على البضائع القادمة عبر ميناء بوصاصو، معتبرين أن استمرار هذه الرسوم سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، فضلًا عن تأثيرها المباشر على حركة التجارة والاستثمار في المنطقة.
في المقابل، دافع عدد من وزراء حكومة بونتلاند عن الإجراءات الضريبية الجديدة، مؤكدين أن تحصيل الضرائب يمثل حقًا قانونيًا للإدارة، وأن الامتناع عن دفعها يعد مخالفة للأنظمة المعمول بها. وأوضح المسؤولون أن الحوار مع التجار سيستمر بهدف الوصول إلى حل يوازن بين احتياجات الحكومة المالية ومطالب القطاع التجاري.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مناطق أخرى في بونتلاند، حيث أفادت مصادر بأن بعض المخازن التجارية الكبرى في مدينة غرووي شهدت انخفاضًا في النشاط وإغلاقًا جزئيًا نتيجة توقف حركة البضائع القادمة من ميناء بوصاصو. كما بدأت آثار الأزمة تظهر على الأسواق المحلية مع ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على السكان.
ويرى مراقبون أن أزمة ميناء وأسواق بوصاصو تكشف عن تحديات أوسع تواجه العلاقة بين السلطات المحلية والقطاع التجاري، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة. ويؤكدون أن استمرار الخلاف لفترة أطول قد ينعكس على النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد، ما يجعل التوصل إلى تسوية عبر الحوار بين الحكومة والتجار أمرًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
تعد مدينة بوصاصو وميناؤها من أهم المراكز التجارية في شمال شرق الصومال، إذ يمثل الميناء شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا تعتمد عليه أسواق بونتلاند ومناطق أخرى في البلاد. ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الميناء أو النشاط التجاري ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين والأسواق المحلية. وتبقى معالجة الأزمة الحالية مرهونة بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات المالية والتوصل إلى صيغة تحقق التوازن بين متطلبات الإدارة العامة ومصالح التجار والمستهلكين.














