في الفترة المقبلة، سيعلن العديد من الساسة الصوماليين عن مشاركتهم في الاستحقاق الرئاسي القادم، الذي سيكون مختلفًا عن سابقاته، ومن بينهم السياسي الأكاديمي عبد الكريم حسن جامع، الذي يعد من أبرز العقول السياسية والأكاديمية التي خدمت وطنها، باذلًا كل ما لديه من طاقات، دون أن يدخر جهدًا في سبيل نقل الصومال من موقعه الحالي إلى وضع أفضل.
كان عبد الكريم خلال العقدين الأخيرين حاضرًا بقوة في المشهد السياسي والأكاديمي والاقتصادي في الصومال، بصفته سياسيًا وأكاديميًا ورائد أعمال في بلد يتعافى وينفض عن نفسه غبار العثرات والنكبات التي تعرض لها طوال ثلاثة عقود من الزمن، مسهمًا بدوره في إحداث تغيير إيجابي وجذري في القطاعات الثلاثة المذكورة في الصومال.
وعلى الرغم من أن الصومال ينتقل من مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة التي استغرقت أكثر من عقدين إلى استراتيجية التنمية المستدامة في مختلف الأصعدة، كما يتنبأ بذلك الكثير من المراقبين، فإن المرحلة القادمة ستكون مفصلية، وتتطلب شخصية سياسية وأكاديمية ناضجة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة المهنية؛ من أجل تطبيق النظريات العلمية في الواقع الصومالي.
وانطلاقًا من هذه المواصفات، يتبادر إلى الذهن السيد عبد الكريم حسن جامع؛ ذلك السياسي الأكاديمي الذي اجتمعت فيه صفات الشخصية السياسية المناسبة لقيادة الصومال في المرحلة القادمة، التي تعد الأكثر أهمية في تاريخ الصومال الجديد بعد تعافيه من الانهيار المؤسسي.
وربما يتساءل بعض القراء: من هو عبد الكريم حسن جامع؟ ولماذا يكون مناسبًا لقيادة الصومال في المرحلة القادمة؟ وردًا على هذه التساؤلات التي تطرح نفسها في الساحة، فإن عبد الكريم حسن جامع شخصية سياسية أكاديمية، وخبير في السياسات العامة والاتصال المؤسسي.
ويمتلك خبرة كافية في مجال العمل السياسي، حيث شغل مناصب قيادية رفيعة في الحكومة؛ فقد عمل سابقًا رئيسًا لديوان رئاسة الجمهورية وكبيرًا لمستشاري رئيس الجمهورية، كما تولى منصب وزير الإعلام والبريد والاتصالات، حيث أسهم في إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز الحوكمة خلال مرحلة مهمة من مراحل تعافي الصومال وإعادة بناء الدولة.
ويتمتع الرجل بمؤهل علمي مرموق، إذ حصل على شهادة الماجستير في شبكات الاتصالات من جامعة جورج ميسون الأمريكية، إضافة إلى عمله مدة طويلة تزيد على 26 عامًا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قدم خلالها محاضرات علمية في تخصصه في عدد من الجامعات الأمريكية، مما أكسبه خبرة واسعة في مجال العمل الأكاديمي في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وقرر الرجل في وقت مبكر الانتقال إلى الصومال، الذي كان يمر آنذاك بأصعب أوضاعه الأمنية والسياسية والإنسانية، انطلاقًا من شعوره بالمسؤولية تجاه المساهمة في إعادة بناء القطاع التعليمي في الصومال، من خلال تقديم إرثه العلمي وخبراته المهنية لأبناء بلده، مؤمنًا بأن التعليم الأكاديمي يمثل ركيزة أساسية لا يمكن إهمالها بأي حال من الأحوال؛ من أجل إحداث تغيير مجتمعي إيجابي وتحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقًا من الواجب الوطني، شارك بدور بارز وملحوظ في تأسيس عدة مؤسسات تعليمية وبحثية، بما في ذلك جامعة سيتي في مقديشو، التي تُصنف حاليًا بأنها من أبرز وأجود الجامعات في الصومال، ويتولى هو شخصيًا منصب نائب مديرها التنفيذي، كما ساهم في تأسيس معهد هيريتج للدراسات السياسية في الصومال.
ولم يقتصر دوره على تطوير القطاع التعليمي فحسب، بل لعب دورًا كبيرًا في إبراز قوة ريادة الأعمال الصومالية في أفريقيا، من خلال شركة هاس للغاز المتخصصة في تسويق وتوزيع منتجات الطاقة في أفريقيا، التي شغل منصب مديرها القطري، وبجهوده الحثيثة أصبحت الشركة من أبرز شركات الطاقة في أفريقيا؛ إذ تعمل في عدة دول أفريقية، ابتداءً من الصومال مرورًا بكينيا وتنزانيا وأوغندا، وصولًا إلى زامبيا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
أما فيما يتعلق بالإجابة عن السؤال: لماذا هو مناسب بالذات لقيادة الصومال في المرحلة القادمة؟ فإن ذلك يتمثل في كونه شخصية سياسية تتسم بالنزاهة والشفافية، حسب شهادات الذين عملوا معه خلال مسيرته المهنية، إضافة إلى ثمار جهوده وتميزه في قطاعي ريادة الأعمال والتعليم الأكاديمي، فضلًا عن خبراته السياسية؛ بما يمنحه فرصة لا تقدر بثمن، لا يمتلك مثلها العديد من السياسيين المتنافسين في الاستحقاق الرئاسي المقبل.
كما تكمن أهمية كونه مناسبًا لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة، وفق رؤية الكاتب، في اعتباره شخصية وطنية قادرة على الحفاظ على وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية؛ إذ إنه ينحدر من إقليم سول الواقع ضمن المناطق الشمالية التي استعمرتها بريطانيا، بما يعزز -بحسب هذا الطرح- مشروع وحدة الصومال، ويواجه مساعي الانفصال التي يرى الكاتب أنها تمثل تحديًا متزايدًا أمام البلاد.
ويعتقد أن شبكة العلاقات الاجتماعية التي تكونت خلال عمله في قطاعات السياسة والتعليم الأكاديمي وريادة الأعمال، سواء في أوساط الشعب داخل البلاد أو في أوساط الجاليات الصومالية في أفريقيا وغيرها، يمكن أن تساعده في تحقيق حضور ملموس في الاستحقاق الرئاسي المقبل، إضافة إلى إيمانه الراسخ بمشروع وحدة الصومال، وتعزيز الحوكمة والديمقراطية، وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف أنحاء البلاد، باعتبار ذلك عاملًا استراتيجيًا يسهم في إخراج الصومال من أزماته السياسية والانتقال به إلى مرحلة من الرفاهية والازدهار والديمقراطية.











