مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل استمرار تداعيات الجفاف في عدد من المناطق الصومالية، وتصاعد المخاوف من فيضانات محتملة مع اقتراب موسم أمطار دير، ترأس رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، اليوم السبت، الاجتماع الأول للجنة العليا لإدارة مخاطر الكوارث، لمراجعة مستوى الاستعداد الوطني وتعزيز آليات الوقاية والاستجابة أمام المخاطر المناخية والإنسانية المحتملة.
وناقش الاجتماع تقارير حول الوضع الراهن للجفاف، إلى جانب المخاوف من هطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى فيضانات في أجزاء من البلاد، ولا سيما المناطق الواقعة بالقرب من الأنهار والمجاري المائية والأراضي المنخفضة. وركزت المناقشات على ضرورة الاستعداد المبكر للمخاطر المتوقعة، ورفع قدرة المؤسسات والسلطات المحلية على التعامل معها قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق.
وأكد رئيس الوزراء أن اللجنة العليا مطالبة بتكثيف جهود توعية السكان بالمخاطر المحتملة للفيضانات، خصوصًا المجتمعات المقيمة بالقرب من الأنهار والمناطق المنخفضة وممرات تصريف المياه، مشددًا على أهمية إيصال التحذيرات والإرشادات إلى السكان في الوقت المناسب، وتعريفهم بالإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها لحماية الأرواح والممتلكات والحد من الخسائر.
وشدد حمزة على ضرورة تعزيز جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الحالات الطارئة، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية والشركاء الإنسانيين، بما يضمن سرعة التحرك عند وقوع أي طارئ. كما تبرز أهمية تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر مسبقًا، وتهيئة فرق الاستجابة والموارد اللوجستية اللازمة، وربط خطط الطوارئ بآليات الإنذار المبكر لضمان اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
وقدمت اللجنة العليا لإدارة مخاطر الكوارث تقارير بشأن مستوى الاستعداد والاستجابة للكوارث والحالات الطارئة، إلى جانب خطة للتوعية المجتمعية تستهدف السكان المقيمين حول الأنهار وفي المناطق المنخفضة المعرضة للتأثر بالفيضانات خلال موسم الأمطار. وركزت التقارير على تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على فهم التحذيرات المناخية والتعامل معها، بما في ذلك الاستعداد للتحرك إلى مناطق أكثر أمانًا عند الضرورة.
وتناول الاجتماع كذلك سبل تنسيق جهود الإغاثة وتعبئة الموارد لمواجهة تداعيات الجفاف والفيضانات المتكررة، مع التأكيد على أهمية إشراك المانحين ورجال الأعمال الصوماليين والقطاع الخاص في دعم عمليات الإنقاذ والمساعدة. ويهدف هذا النهج إلى توحيد الجهود وتوجيه الموارد إلى السكان والمناطق الأكثر تضررًا، وتعزيز قدرة الاستجابة الوطنية على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري اللجنة إلى تكثيف تنسيق عمليات الطوارئ والإغاثة، والعمل على حشد المانحين ورجال الأعمال الصوماليين للمساهمة في إنقاذ ومساعدة السكان المتضررين من الجفاف والفيضانات المتكررة، مؤكدًا أهمية الاستعداد المسبق والعمل المنسق للحد من آثار الكوارث وتعزيز حماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر.
تواجه الصومال تحديات مناخية متكررة تجمع بين فترات الجفاف والأمطار غير المنتظمة والفيضانات المفاجئة، وهي ظواهر تؤثر بصورة مباشرة على حياة السكان وسبل عيشهم، وتزيد الضغوط على المجتمعات التي تعاني أصلًا من الهشاشة ونقص الخدمات. وتزداد مخاطر الفيضانات في المناطق القريبة من الأنهار والأراضي المنخفضة، حيث يمكن للأمطار الغزيرة أن تؤدي إلى نزوح السكان وتضرر الممتلكات والبنية التحتية ومصادر الدخل. وفي ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر، وتحسين تبادل المعلومات المناخية، ورفع جاهزية السلطات المحلية وفرق الطوارئ، إلى جانب تطوير البنية التحتية للحد من مخاطر الفيضانات وتوسيع برامج التوعية المجتمعية. كما أن توحيد جهود الحكومة والشركاء الإنسانيين والمانحين والقطاع الخاص يمكن أن يسهم في بناء استجابة أكثر سرعة وفاعلية، ويعزز قدرة الصومال على الانتقال من الاستجابة للكوارث بعد وقوعها إلى نهج استباقي يركز على الوقاية والاستعداد وبناء القدرة على الصمود.














