مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
سجلت الصومال، اليوم الأحد، محطة استثنائية في مسارها السياسي والمؤسسي مع تولي النائبة الأولى لرئيس مجلس الشعب الفيدرالي، سعدية ياسين حاجي سمتر، مهام رئيس الجمهورية بالإنابة، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس الدولة الصومالية الحديثة، وذلك عقب مغادرة الرئيس حسن شيخ محمود إلى جمهورية كينيا في زيارة رسمية.
وجاء انتقال الصلاحيات بصورة مؤقتة وفقاً للترتيبات الدستورية المعمول بها، لتصبح سعدية ياسين أول امرأة تتولى مهام رئاسة الدولة بالإنابة، وهو تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على تنامي حضور المرأة الصومالية في مواقع صنع القرار والمؤسسات الدستورية العليا.
وتأتي هذه الخطوة بعد يوم من انتقال رئاسة مجلس الشعب بصورة مؤقتة إلى سعدية ياسين، إثر شغور المنصب عقب انتخاب آدم محمد نور (آدم مدوبي) زعيماً لولاية جنوب غرب الصومال، الأمر الذي أتاح لها تولي المسؤوليات الدستورية المرتبطة بالمنصب خلال هذه المرحلة.
ولم تمض ساعات على تسلمها مهام الرئاسة بالإنابة حتى بادرت إلى إصدار أول موقف رسمي لها، حيث وجهت نداءً عاجلاً إلى الأطراف المتنازعة في مديرية جلالقسي بإقليم هيران، داعية إلى الوقف الفوري للقتال وتغليب لغة الحوار والمصالحة.
وأكدت سعدية ياسين في بيانها أن استمرار المواجهات بين أبناء المجتمع الواحد يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الاجتماعي، مشددة على ضرورة حماية أرواح المدنيين والحفاظ على النسيج المجتمعي الذي تأثر جراء أعمال العنف الدائرة في المنطقة.
كما أعربت عن دعمها الكامل لكل المبادرات الرامية إلى وقف نزيف الدم وتعزيز جهود الوساطة المحلية، مؤكدة أن تحقيق السلام الدائم يتطلب تضافر جهود القيادات السياسية والتقليدية والمجتمعية من أجل تجاوز أسباب النزاع وترسيخ ثقافة التعايش.
وشددت المسؤولة الصومالية على أن المصلحة العامة ووحدة المجتمع يجب أن تظل فوق كل الاعتبارات الأخرى، داعية إلى نبذ العنف والابتعاد عن كل ما من شأنه إشعال نزاعات جديدة قد تهدد الاستقرار الذي تسعى البلاد إلى ترسيخه.
تمثل هذه اللحظة علامة فارقة في التاريخ السياسي الصومالي، ليس فقط لكونها المرة الأولى التي تتولى فيها امرأة مهام رئاسة الدولة بالإنابة، بل لأنها تعكس أيضاً التطور التدريجي لمشاركة المرأة في المؤسسات الدستورية العليا.
ويرى مراقبون أن هذه السابقة تحمل دلالات رمزية وسياسية مهمة، تعزز قيم الشمول والمشاركة، وتؤكد أن بناء الدولة الحديثة يقوم على الكفاءة والتمثيل المتوازن لكافة فئات المجتمع.














