مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
صعّد حزب هيملو الوطني، الذي يتزعمه الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد، انتقاداته للمسار السياسي والانتخابي في البلاد، محذرًا من تداعيات استمرار الخلافات بشأن الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للعملية السياسية. وقال الحزب إن غياب اتفاق سياسي شامل أضعف الثقة بين الأطراف السياسية وأثر في وحدة البلاد وتماسكها، داعيًا إلى تفاهم وطني يهيئ لإجراء انتخابات اتحادية نزيهة وشفافة تحظى بقبول مختلف الأطراف.
وأوضح الحزب، في بيان صحفي صدر في مقديشو الثلاثاء 25 أغسطس/آب، أن الأزمة التي تشهدها الصومال تعود، وفق رؤيته، إلى ما وصفه بانتهاك القوانين والأنظمة وغياب اتفاق سياسي جامع، معتبرًا أن ذلك انعكس على الثقة بالمؤسسات وعلى الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي. وحمّل الحزب الرئيس حسن شيخ محمود مسؤولية ما وصفه بالمخاطر التي تهدد كيان الدولة ومسار بناء المؤسسات، في موقف يعكس استمرار الخلاف السياسي بين الحزب المعارض والحكومة الفيدرالية.
وانتقد هيملو الوطني الانتخابات التي جرت في إقليم بنادر وولايتي جنوب غرب الصومال وغلمدغ، معتبرًا أنها لم تستوفِ، بحسب تقييمه، معايير العدالة والشفافية. واتهم الحزب الجهات القائمة على تلك الاستحقاقات بممارسات وصفها بالإكراه والفساد والمحسوبية والتلاعب بالأصوات، وقال إن ما وصفه بهذه التجاوزات أضعف ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية وأثار مخاوف بشأن مدى قدرتها على ضمان اختيار القيادات بإرادة الناخبين.
وأشار الحزب إلى قرار المحكمة العليا المتعلق بالانتخابات في ولاية غلمدغ، معتبرًا أنه يمثل، من وجهة نظره، مؤشرًا على وجود إشكالات في المسار الانتخابي تستدعي المراجعة والمعالجة. ودعا المواطنين إلى عدم ترك تقرير مستقبلهم السياسي للآخرين، وحثهم على ممارسة حقهم في اختيار القيادات التي تحظى بثقتهم، مؤكدًا أن الانتخابات تحتاج إلى قواعد واضحة وضمانات تضمن النزاهة والشفافية وتمنح نتائجها قبولًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا.
وفي موقف أكثر حدة، اتهم الحزب الرئيس حسن شيخ محمود بالسعي إلى استغلال الانتخابات من أجل تمديد بقائه في السلطة، داعيًا الصوماليين إلى توحيد مواقفهم في مواجهة ما وصفه بالفساد وتهجير الفئات الضعيفة والاستيلاء على الممتلكات العامة وإساءة استخدام السلطة والانتهاكات بحق المواطنين. وتبقى هذه الاتهامات جزءًا من الموقف السياسي المعلن للحزب، في ظل استمرار التباين الحاد بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة بشأن إدارة المرحلة الانتخابية والسياسية.
وعلى الصعيد الدستوري، قال هيملو الوطني إن الحكومة الفيدرالية لا تملك، وفق تفسيره للدستور والقوانين النافذة، صلاحية تنظيم انتخابات الولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي، معتبرًا أن هذه الاستحقاقات ينبغي أن تُدار ضمن ترتيبات قانونية وسياسية متفق عليها بين الأطراف المعنية. كما قال الحزب إن الحكومة الحالية تجاوزت، بحسب تفسيره، مدتها الدستورية، داعيًا إلى معالجة هذه المسائل من خلال الحوار والتوافق، بما يحول دون تفاقم الخلافات أو نشوء أزمة دستورية وسياسية جديدة.
وشدد الحزب على ضرورة إطلاق حوار سياسي شامل يضم الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية والولايات الأعضاء والأطراف المعنية، بهدف الاتفاق على قواعد وإجراءات واضحة للانتخابات المقبلة. واعتبر أن التوافق على الإطار الانتخابي وتحديد الصلاحيات والضمانات اللازمة من شأنه أن يقلل من النزاعات المتعلقة بشرعية العملية ونتائجها، ويعيد بناء الثقة بين المكونات السياسية، ويمهد لمرحلة أكثر استقرارًا في مسار الانتقال السياسي.
وفي ختام بيانه، دعا هيملو الوطني الشعب الصومالي ومختلف الأطراف والجهات المعنية بالشأن السياسي إلى العمل من أجل انتخابات اتحادية تتسم بالنزاهة والشفافية وتحظى بتوافق واسع، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن المسار الانتخابي يمثل مدخلًا أساسيًا لإخراج البلاد من حالة عدم اليقين وتعزيز الاستقرار وحماية مسار بناء الدولة. ويأتي موقف الحزب في وقت تتواصل فيه النقاشات والخلافات بشأن مستقبل الانتخابات وحدود صلاحيات المؤسسات الفيدرالية وعلاقتها بالولايات الأعضاء.
وتأتي مواقف هيملو الوطني في إطار جدل سياسي ودستوري أوسع تشهده الصومال بشأن شكل الانتخابات المقبلة، وآليات إدارتها، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ودور القوى السياسية في تحديد ترتيبات المرحلة الانتخابية. ويكتسب هذا النقاش أهمية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، إذ إن استمرار الخلافات من دون تفاهم سياسي قد يعمق الاستقطاب ويؤثر في الثقة بالعملية السياسية، بينما يمكن لحوار وطني شامل يفضي إلى اتفاق واضح بشأن القواعد والإجراءات والضمانات الانتخابية أن يوفر أرضية أكثر استقرارًا، ويعزز قبول النتائج، ويدعم استمرارية مؤسسات الدولة ومسار بناء الصومال.














