طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس استمرار التباين السياسي والإداري بين ولايتي غلمدغ وبونتلاند بشأن مناطق في إقليم مدغ، تصاعدت حدة المواقف عقب زيارة زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني إلى منطقة طينودا، وسط تأكيد من غلمدغ أن المنطقة تقع ضمن نطاق إدارتها. وأعادت الزيارة إلى الواجهة ملف التداخل في الاختصاصات الإدارية والأمنية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق والحوار لتجنب انعكاس الخلافات السياسية على جهود المصالحة والاستقرار المحلي.
صعّدت ولاية غلمدغ لهجتها تجاه زيارة زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني إلى منطقة طينودا في إقليم مدغ، معتبرة أن المنطقة تقع ضمن نطاق إدارتها، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات بشأن النفوذ الإداري والأمني في المناطق المتنازع عليها بوسط الصومال، بالتزامن مع دعوات إلى تغليب الحوار ومنع التوترات المحلية من التحول إلى مواجهات جديدة. ويأتي هذا الموقف في ظل حساسية الوضع في الإقليم، حيث يمكن لأي تحرك سياسي أو أمني غير منسق أن يفتح الباب أمام تجدد التوتر بين الأطراف المحلية، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها الاعتبارات الإدارية والعشائرية.
وقالت نائبة رئيس برلمان غلمدغ، فاطمة عبدي علي المعروفة باسم «فاطمة فانطي»، خلال مؤتمر صحفي عقدته في مدينة دوسمريب، إن زيارة دني إلى طينودا لا تحظى بقبول إدارة غلمدغ، مشيرة إلى أن وفد زعيم بونتلاند زار المنطقة وأجرى جولة فيها بعد استقبال حاشد من السكان. وأكدت أن موقف إدارتها يستند، بحسب قولها، إلى اعتبار طينودا جزءًا من أراضي غلمدغ وتمثيل مؤسسات الولاية لسكان المنطقة. وشددت على أن التعامل مع المنطقة ينبغي أن يتم عبر القنوات والمؤسسات المحلية المعنية، بما يحافظ على الاستقرار ويحول دون توسيع نطاق الخلافات السياسية إلى مستوى قد يؤثر في العلاقات بين المجتمعات المحلية.
وأضافت فاطمة فانطي أن غلمدغ لا ترى مجالًا للشك في تبعية طينودا لها، داعية زعيم بونتلاند إلى احترام الأطر الإدارية القائمة، ومشددة على أن أي جهود تستهدف معالجة الخلافات المحلية أو دعم المصالحة ينبغي أن تتم بالتنسيق مع إدارة غلمدغ والجهات المعنية داخل الولاية. وترى غلمدغ أن إشراك مؤسساتها في أي مبادرة تتعلق بالمنطقة يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان قبول جهود المصالحة محليًا، ولا سيما أن معالجة النزاعات العشائرية تتطلب التواصل مع الأطراف المعنية والاستناد إلى ترتيبات تحظى بقبول المجتمعات المحلية.
وتأتي هذه التصريحات ردًا على ما أعلنه دني بشأن أهداف زيارته إلى طينودا، إذ قال إن جولته تأتي في إطار متابعة الأوضاع المعيشية للسكان والمساهمة في دعم جهود السلام، كما أعلن عن اعتزام استضافة مدينة غاروي مؤتمرًا للمصالحة يهدف إلى تعزيز السلام والتعايش والترابط بين المجتمعات المحلية في توفيق وطينودا بإقليم مدغ. ويعكس الإعلان عن هذه الخطوة رغبة بونتلاند، وفق ما أعلنه زعيمها، في الدفع باتجاه معالجة الخلافات بين المجتمعات المحلية، غير أن غلمدغ ترى أن مثل هذه الجهود ينبغي أن تتم بالتنسيق معها باعتبارها الإدارة التي تقول إن المنطقة تقع ضمن نطاق مسؤوليتها.
وقالت نائبة رئيس برلمان غلمدغ إن أي تحرك للمصالحة بين العشائر المعنية ينبغي أن يراعي الأطراف التي شاركت في جهود السلام سابقًا، داعية دني، في حال كان يسعى إلى تسوية الخلافات بين العشائر، إلى التنسيق مع إدارة غلمدغ وعدم تجاوز مؤسساتها المحلية. ويعكس هذا الموقف اتساع نطاق التباين السياسي بين الجانبين بشأن الجهة التي تتولى إدارة الملفات الأمنية والسياسية في أجزاء من إقليم مدغ، كما يسلط الضوء على أهمية وجود قنوات اتصال مباشرة بين الإدارتين لتجنب تضارب المبادرات والرسائل السياسية في المناطق الحساسة.
ولم تقتصر ردود الفعل على قيادة غلمدغ، إذ سبق أن انتقد النائب في البرلمان الفيدرالي الصومالي عبد الرحمن كاغويني، المنتخب من غلمدغ، زيارة زعيم بونتلاند، متهمًا إياه بالمساهمة في تأجيج التوترات في شرق إقليم مدغ. وحث النائب دني على توجيه اهتمامه إلى المناطق الواقعة ضمن نطاق بونتلاند والتي تواجه تحديات معيشية وإنسانية، بدلًا من الانخراط في ملفات تزيد من حدة الخلافات المحلية. ويأتي هذا الانتقاد في سياق أوسع من الجدل السياسي بشأن حدود أدوار الإدارات المحلية ومسؤولياتها، ولا سيما عندما تتصل التحركات بملفات الأمن والمصالحة والعلاقات بين العشائر.
وكانت قيادة غلمدغ قد حذرت في وقت سابق من زيارة دني إلى طينودا، غير أن زعيم بونتلاند مضى في زيارته للمنطقة، في خطوة أثارت انتقادات من مسؤولين في غلمدغ وأعادت النقاش حول الحدود الإدارية وتداخل الاختصاصات بين الولايات الفيدرالية الصومالية، ولا سيما في المناطق التي تتقاطع فيها الاعتبارات العشائرية والإدارية والأمنية. وتبرز هذه التطورات الحاجة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار والتنسيق المؤسسي، خصوصًا أن أي تصعيد بين الإدارات المحلية قد ينعكس بصورة مباشرة على المجتمعات التي تعيش في المناطق محل التداخل، ويعقد الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار وإيجاد حلول مستدامة للنزاعات المحلية.
وتأتي التطورات الأخيرة في ظل تعقيدات متراكمة في إقليم مدغ، حيث تتداخل الخلافات حول الإدارة والنفوذ مع ملفات الأمن والمصالحة والعلاقات بين المجتمعات المحلية. ويُعد ضبط التوترات في المناطق المتنازع عليها تحديًا مستمرًا أمام السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية، خصوصًا عندما تتزامن التحركات السياسية مع حساسيات عشائرية أو خلافات بشأن الاختصاصات الإدارية. ومن شأن استمرار التباين بين غلمدغ وبونتلاند بشأن طينودا والمناطق المحيطة بها أن يبقي ملف مدغ حاضرًا في المشهد السياسي والأمني، ما لم تُدعم جهود المصالحة المحلية بتنسيق مؤسسي واضح وحوار مباشر بين الأطراف المعنية، بما يضمن عدم تحول الخلافات الإدارية إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار.














