مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أطلقت إدارة إقليم بنادر، بالتنسيق مع بلدية مقديشو، حملة ميدانية واسعة لإبعاد الأبقار التي تتجول أو ترقد في شوارع العاصمة والطرق الرئيسة، في خطوة تستهدف معالجة واحدة من الظواهر التي باتت تشكل مصدر قلق متزايد للسكان ومستعملي الطرق. وجاءت هذه الحملة عقب انتهاء المهلة التي منحتها السلطات لمربي الماشية، والتي دعتهم خلالها إلى منع حيواناتهم من التجول داخل الأحياء والطرقات العامة، مع تحذيرات باتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المخالفين حفاظًا على السلامة العامة والنظام الحضري.
باشرت الفرق التابعة لبلدية مقديشو تنفيذ الحملة في عدد من الشوارع الحيوية، حيث جرى جمع عشرات الأبقار التي كانت تنتشر على جوانب الطرق ووسطها، قبل نقلها إلى مواقع مخصصة لإيوائها بصورة مؤقتة، إلى حين مراجعة أصحابها واستكمال الإجراءات التي حددتها السلطات المحلية. وأوضحت البلدية، استنادًا إلى قرارات إدارية سابقة، أن الهدف من هذه الخطوة لا يتمثل في معاقبة مربي الماشية، بل في فرض النظام داخل المدينة وضمان عدم تكرار الظاهرة التي تسببت في مشكلات مرورية وخدمية متزايدة.
وأكد مسؤولون في إدارة إقليم بنادر أن انتشار الأبقار داخل الشوارع الرئيسة لم يعد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى تحدٍ يومي يؤثر في انسيابية الحركة المرورية ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خصوصًا في الطرق ذات الكثافة العالية للمركبات. كما أشاروا إلى أن وجود الحيوانات في المرافق العامة ينعكس سلبًا على المظهر الحضري للعاصمة، ويحد من الجهود المبذولة لتحسين البيئة العمرانية والارتقاء بمستوى النظافة والتنظيم في مدينة تشهد توسعًا متسارعًا.
ودعت السلطات المحلية أصحاب الماشية إلى الالتزام بالتعليمات المنظمة لتربية الحيوانات داخل العاصمة، مؤكدة أن الحملات ستتواصل خلال الفترة المقبلة ولن تقتصر على منطقة بعينها، بل ستشمل مختلف المديريات التي تُسجل فيها هذه الظاهرة. كما أوضحت أن أي حيوانات تُضبط في الطرق العامة سيتم نقلها إلى الحظائر المخصصة، ولن تُسلَّم إلى أصحابها إلا بعد استكمال الإجراءات المعمول بها.
ويرى مختصون في الشأن البلدي أن نجاح هذه الحملة يرتبط بشكل مباشر بتعاون السكان، ولا سيما مربي الماشية، باعتبار أن الحفاظ على النظام داخل العاصمة مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الجهات الحكومية فقط. كما يشيرون إلى أن معالجة الظاهرة تتطلب حلولًا مستدامة، من بينها تخصيص مواقع مناسبة لتربية الماشية خارج المناطق السكنية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية الطرق والمرافق العامة، بما يحقق توازنًا بين احتياجات المربين ومتطلبات السلامة والتنظيم الحضري.
وتعكس هذه الحملة توجهًا متصاعدًا لدى إدارة إقليم بنادر نحو فرض اللوائح المنظمة للحياة العامة، ضمن جهود تطوير العاصمة وتحسين خدماتها الأساسية. ويأتي ذلك في إطار خطة أشمل تهدف إلى تعزيز الانضباط داخل المدينة، ورفع مستوى النظافة، وتحسين المشهد الحضري، وتوفير بيئة أكثر أمانًا وانسيابية لحركة المواطنين والمركبات، بما ينسجم مع مكانة مقديشو بوصفها العاصمة السياسية والاقتصادية للبلاد.
شهدت مقديشو خلال السنوات الماضية تزايدًا ملحوظًا في ظاهرة تجول الماشية داخل الأحياء السكنية والشوارع الرئيسة، الأمر الذي تسبب في حوادث مرورية متكررة، إضافة إلى تأثيره السلبي على النظافة العامة والمظهر الحضري للعاصمة. ومع توسع مشاريع تطوير البنية التحتية وتحسين شبكة الطرق، كثفت إدارة إقليم بنادر حملاتها لإزالة المظاهر التي تعيق حركة السير أو تؤثر في جمالية المدينة. وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز النظام الحضري، وترسيخ السلامة العامة، والارتقاء بجودة الحياة في مقديشو.














