بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
واصل وزير الموانئ والنقل البحري في الحكومة الفيدرالية الصومالية، والمرشح لمنصب رئيس مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي، النائب عبد القادر محمد نور «جامع»، تحركاته التشاورية في مدينة بيدوا، حيث عقد لقاءً موسعًا مع عدد من شيوخ العشائر والزعماء التقليديين والعلماء في ولاية جنوب غرب الصومال، في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل مع القيادات المجتمعية والاستماع إلى رؤاها بشأن القضايا المرتبطة بمستقبل البلاد ومسار بناء مؤسسات الدولة.
وجاء اللقاء ضمن سلسلة من المشاورات التي يجريها المرشح لرئاسة مجلس الشعب مع مختلف مكونات المجتمع في ولاية جنوب غرب الصومال، حيث تناول النقاش أهمية الدور الذي تؤديه القيادات التقليدية والدينية في دعم الاستقرار، وتعزيز المصالحة الوطنية، وترسيخ قيم التعايش والحوار بين أبناء المجتمع، إلى جانب مساهمتها في دعم جهود التنمية وتعزيز حضور المؤسسات الحكومية.
وأكد عبد القادر محمد نور «جامع» خلال الاجتماع أن شيوخ العشائر والملاّك والعلماء يمثلون رصيدًا اجتماعيًا مهمًا للصومال، مشيدًا بالدور الذي اضطلعوا به خلال العقود الماضية في الحفاظ على السلم الأهلي، والمساهمة في حل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، خصوصًا في المراحل التي واجهت فيها البلاد تحديات سياسية وأمنية معقدة.
وأوضح أن بناء دولة قوية ومستقرة يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، مشيرًا إلى أن القيادات المحلية تمتلك دورًا أساسيًا في دعم مسارات المصالحة وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة. كما دعا إلى استمرار التعاون بين مختلف المكونات الوطنية من أجل ترسيخ الوحدة الاجتماعية وحماية المصالح العليا للبلاد.
وأشار المرشح لرئاسة مجلس الشعب إلى أهمية تضافر الجهود في المرحلة المقبلة لدعم مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب الصومالي، مؤكدًا أن الحوار والتشاور مع مختلف شرائح المجتمع يمثلان أساسًا مهمًا لفهم الأولويات المحلية والاستجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين.
من جانبهم، رحب شيوخ العشائر والملاّك والعلماء باللقاء، معربين عن تقديرهم لزيارة النائب عبد القادر محمد نور «جامع» وحرصه على التواصل المباشر مع القيادات المجتمعية. وأكدوا أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تتيح تبادل الآراء وتعزيز الشراكة بين المسؤولين والمجتمع المحلي، بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية.
وتأتي هذه المشاورات في وقت يواصل فيه عبد القادر محمد نور «جامع» لقاءاته مع القيادات السياسية والاجتماعية في مدينة بيدوا، بعدما انطلقت منذ بدء التحضيرات لتنصيب زعيم ولاية جنوب غرب الصومال السيد آدم مدوبي، واستمرت بعد انتهاء مراسم التنصيب. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة، نظرًا إلى أن «مدوبي» شغل سابقًا منصب رئيس مجلس الشعب، وهو المنصب الذي يتنافس عدد من المرشحين على خلافته.
وتحظى ولاية جنوب غرب الصومال بأهمية خاصة في المشهد الوطني، نظرًا لمكانتها السياسية والاجتماعية ودورها في مسار بناء الدولة الفيدرالية، ما يجعل التواصل مع مكوناتها المجتمعية والسياسية عاملًا مؤثرًا في أي تحركات تتعلق بالمرحلة المقبلة على المستوى الوطني.
تُعد المشاورات مع القيادات التقليدية والدينية جزءًا راسخًا من طبيعة العمل السياسي والاجتماعي في الصومال، حيث لعبت هذه القيادات أدوارًا بارزة في مراحل متعددة من تاريخ البلاد، بدءًا من جهود المصالحة وتسوية النزاعات، وصولًا إلى دعم الاستقرار وتعزيز التماسك المجتمعي. وبين الفنية والأخرى، بقيت العلاقة بين مؤسسات الدولة والمكونات المجتمعية المحلية عنصرًا مهمًا في نجاح مشاريع بناء الدولة، خصوصًا في ظل الحاجة المستمرة إلى توسيع قاعدة المشاركة الوطنية.
ويرى مراقبون أن المنافسة على قيادة المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها رئاسة مجلس الشعب، لا تعتمد فقط على التحركات السياسية داخل المؤسسات الرسمية، بل ترتبط أيضًا بقدرة المرشحين على بناء جسور تواصل مع مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية. ومن هذا المنطلق، تمثل اللقاءات المجتمعية التي يجريها المرشحون محطة مهمة لفهم تطلعات المواطنين وتعزيز الدعم السياسي والاجتماعي في مرحلة تشهد فيها الصومال استحقاقات وطنية مهمة.













