مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
استأنفت الحكومة الفيدرالية الصومالية وقوى المعارضة، اليوم الخميس، في العاصمة مقديشو، جولة جديدة من الحوار السياسي بهدف معالجة الخلافات القائمة حول ملف الانتخابات، وإنهاء حالة الجمود التي رافقت المشهد السياسي خلال الأشهر الماضية، في ظل مساعٍ للتوصل إلى توافق يحدد ملامح المرحلة الانتخابية المقبلة.
وجاء استئناف المحادثات بعد فترة من التوترات السياسية بين الحكومة والمعارضة بشأن مستقبل العملية الانتخابية لعام 2026، حيث تسعى الأطراف المشاركة إلى تجاوز الخلافات المتعلقة بشكل الانتخابات وآليات تنفيذها، والوصول إلى صيغة مشتركة تضمن استقرار المسار السياسي في البلاد.
وتُعقد هذه المباحثات بحضور ومتابعة من عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في إطار جهود تهدف إلى دعم الحوار بين الأطراف الصومالية وتشجيعها على الوصول إلى اتفاق شامل يحافظ على الاستقرار السياسي ويعزز مسار بناء المؤسسات الديمقراطية.
وأكدت الحكومة الفيدرالية، إلى جانب مجلس المستقبل وتحالف السلام والحياة بقيادة الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو، التزامها بمواصلة الحوار السياسي، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي من المشاورات يتمثل في إيجاد حلول توافقية للقضايا الخلافية المرتبطة بالانتخابات.
وتتركز أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار حول طبيعة النظام الانتخابي المقبل، والجدول الزمني للاستحقاقات السياسية، والضمانات اللازمة للوصول إلى توافق بين مختلف القوى السياسية حول آليات إدارة المرحلة الانتخابية.
ويأتي الحوار في ظل استمرار الجدل حول خطة الحكومة للانتقال إلى نظام الانتخابات المباشرة، حيث ترى الحكومة أن هذا التوجه يمثل إصلاحًا سياسيًا يوسع مشاركة المواطنين، بينما تبدي المعارضة تحفظات بشأن بعض الجوانب الدستورية والفنية والإجرائية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
كما ناقشت الأطراف أهمية تخفيف حدة التوتر السياسي، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتقديم تنازلات متبادلة تضع المصلحة الوطنية فوق الخلافات الحزبية، بما يضمن تجنب أي أزمة سياسية قد تؤثر على استقرار البلاد.
وأشادت الأطراف المشاركة بالدور التركي في تسهيل الاتصالات بين القوى السياسية الصومالية، معتبرة أن جهود أنقرة أسهمت في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الحوار، رغم استمرار بعض التحفظات من جانب ولايتي بونتلاند وجوبالاند بشأن دور الوساطة التركية.
ويُنظر إلى هذه الجولة من المحادثات باعتبارها محطة حاسمة في تحديد مستقبل العملية الانتخابية الصومالية، حيث يتطلع الشارع السياسي إلى نتائجها باعتبارها فرصة لإنهاء الخلافات ووضع إطار توافقي يمهد الطريق أمام انتخابات مستقرة وشاملة.
يشكل ملف الانتخابات في الصومال أحد أكثر الملفات السياسية حساسية، لما يرتبط به من قضايا تتعلق بتوزيع الصلاحيات، ومستقبل النظام السياسي، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات والأطراف السياسية المختلفة. ويؤكد مسار السنوات الماضية أن التوافق السياسي يمثل الأساس لأي عملية انتخابية ناجحة، وأن تجاوز الخلافات الحالية يتطلب إرادة مشتركة وحوارًا مسؤولًا يضع استقرار البلاد ومصالح الشعب فوق الحسابات السياسية. ومن شأن نجاح هذه المفاوضات أن يعزز الثقة في العملية الديمقراطية، ويفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقرارًا في تاريخ التحول السياسي الصومالي.














