بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواصلت حالة التوتر بين إدارة ولاية بونتلاند والقطاع التجاري في مدينة بوصاصو، حيث أقدمت غالبية محطات الوقود في المدينة، اليوم الخميس، على إغلاق أبوابها، في تصعيد جديد للأزمة التجارية المتفاقمة على خلفية الخلاف حول الرسوم الجديدة المرتبطة بالنشاط الاقتصادي في ميناء بوصاصو. ويأتي هذا التطور بعد أيام من إغلاق عدد من الأسواق والمحال التجارية، في مؤشر على اتساع دائرة الاحتجاجات التي يقودها التجار اعتراضًا على ما يعتبرونه أعباء مالية إضافية تهدد حركة التجارة والاستثمار.
وقالت مصادر محلية في بوصاصو إن إغلاق محطات الوقود جاء تضامنًا مع الموقف العام للتجار الذين يطالبون بمراجعة الرسوم المفروضة على حركة البضائع والخدمات المرتبطة بالميناء، مشيرة إلى أن القرار أدى إلى حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع أهمية قطاع الوقود في تلبية الاحتياجات اليومية للسكان ودعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وأكدت المصادر أن المدينة تشهد حالة من الترقب، في ظل استمرار المشاورات بين مختلف الأطراف للبحث عن مخرج للأزمة المتصاعدة.
وفي تطور مرتبط بالأحداث، أفادت مصادر من قطاع الوقود بأن رئيس تعاونية أصحاب محطات الوقود في بوصاصو جرى توقيفه الليلة الماضية، دون أن يتم الإعلان رسميًا عن الأسباب التي تقف وراء عملية الاعتقال. وأكد عدد من أعضاء التعاونية وقوع التوقيف، مطالبين بتوضيح ملابساته، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الإجراءات الأمنية إلى مزيد من التصعيد بين السلطات والتجار، بدلًا من فتح قنوات للحوار والتفاهم.
وفي مدينة غروي، عاصمة ولاية بونتلاند، لا تزال معظم المراكز التجارية مغلقة، حيث يعقد التجار اجتماعات ومشاورات داخلية لتحديد موقفهم من التطورات الأخيرة، عقب التصريحات التي أدلى بها زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني بشأن وضع ميناء بوصاصو والرسوم الجديدة. ويرى التجار أن استمرار الإغلاق يمثل رسالة احتجاجية سلمية للضغط من أجل إعادة النظر في الإجراءات التي يقولون إنها أثقلت كاهل القطاع الخاص وأثرت على القدرة التنافسية للأسواق المحلية.
ويؤكد أصحاب الأعمال أن الرسوم الإضافية التي فرضتها الشركة المشغلة لميناء بوصاصو، شركة موانئ دبي العالمية، أصبحت تشكل عبئًا متزايدًا على التجار، موضحين أن ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل سينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات المقدمة للمواطنين. ويطالب التجار بإجراء حوار شامل يضم السلطات المحلية وممثلي القطاع الخاص والشركة المشغلة للميناء، بهدف الوصول إلى حلول تراعي احتياجات التنمية الاقتصادية ولا تؤثر سلبًا على النشاط التجاري.
من جانبه، قال زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني، في تصريحات أدلى بها أمس الأربعاء، إن ميناء بوصاصو يعمل بشكل طبيعي، نافياً الأنباء التي تحدثت عن توقفه بسبب الخلافات التجارية. وأوضح أن إدارة بونتلاند لم تفرض ضرائب جديدة على المواطنين أو التجار المحليين، مشيرًا إلى أن الزيادات الحالية تتعلق بالرسوم المفروضة على الشركات والسفن الكبيرة التي تنقل البضائع إلى البلاد، وليس على صغار التجار أو المستهلكين.
ورغم توضيحات زعيم بونتلاند، فإن الأزمة لا تزال قائمة، حيث يتمسك التجار بموقفهم الرافض للرسوم الجديدة، معتبرين أنها قد تؤدي إلى زيادة تكاليف السلع وتراجع النشاط التجاري. ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بين الطرفين قد يفرض تحديات اقتصادية على المنطقة، خاصة أن بوصاصو تعد من أهم المراكز التجارية في شمال شرق الصومال، وأن أي اضطراب في حركة الميناء أو الأسواق قد تكون له تداعيات أوسع على الاقتصاد المحلي.
يعد ميناء بوصاصو أحد أهم المنافذ الاقتصادية في ولاية بونتلاند والصومال عمومًا، حيث يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة الاستيراد والتصدير، ويعتمد عليه آلاف التجار وأصحاب الأعمال في توفير السلع الأساسية والأسواق المحلية. وشهد الميناء خلال السنوات الماضية عمليات تطوير في إطار شراكة استثمارية مع شركة موانئ دبي العالمية، بهدف رفع قدرته التشغيلية وتعزيز دوره التجاري في المنطقة.
وتسلط الأزمة الحالية الضوء على التحديات المرتبطة بإدارة العلاقة بين السلطات والقطاع الخاص، خاصة في ظل حاجة الحكومات المحلية إلى تعزيز الإيرادات وتمويل الخدمات العامة، مقابل مطالب التجار بالحفاظ على بيئة اقتصادية مستقرة ومنافسة. ويؤكد اقتصاديون أن الحوار المؤسسي والتوصل إلى تفاهمات مشتركة بين جميع الأطراف يمثلان الطريق الأفضل لحماية النشاط التجاري، وتعزيز ثقة المستثمرين، وضمان استمرار دور بوصاصو كمركز اقتصادي مهم في الصومال.














