الرباط – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شارك قائد القوات البحرية وخفر السواحل الصومالية، اللواء عبد الوهاب عبد الله عمر، في أعمال القمة الإفريقية الرابعة للقوات البحرية، التي تستضيفها العاصمة المغربية الرباط خلال الفترة من 20 إلى 24 يوليو 2026، بمشاركة مسؤولين عسكريين ومدنيين يمثلون أكثر من أربعين دولة إفريقية، إلى جانب وفود من عدد من الدول الشريكة والمنظمات الدولية المعنية بالأمن البحري.
وتأتي القمة، التي تنظمها البحرية الملكية المغربية بالشراكة مع قيادة القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا وقيادة قوات مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، تنفيذًا للتوجيهات الملكية المغربية الرامية إلى تعزيز التعاون البحري الإفريقي، وتوفير منصة إقليمية لمناقشة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه القارة في المجال البحري.
وركزت أعمال القمة على ثلاثة محاور رئيسية، هي الأمن البحري، والتعاون الإقليمي، والابتكار التكنولوجي، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير قدرات القوات البحرية الإفريقية، وتعزيز التنسيق في مواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها القرصنة البحرية، والصيد غير المشروع، والتهريب العابر للحدود، والإرهاب البحري، إلى جانب التحديات الناشئة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة وأمن الممرات البحرية.
وخلال جلسات القمة، استعرض اللواء عبد الوهاب عبد الله عمر ما وصفه بالتقدم الذي أحرزته الصومال في إعادة بناء قواتها البحرية وخفر السواحل، مؤكدًا أن الحكومة الفيدرالية أولت اهتمامًا متزايدًا بتطوير هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لحماية السيادة الوطنية وتأمين السواحل والثروات البحرية.
وأشار قائد البحرية الصومالية إلى أن بلاده حققت تقدمًا في تعزيز الأمن والاستقرار على امتداد سواحلها، من خلال توسيع عمليات مكافحة القرصنة البحرية، والتصدي لعمليات الصيد غير المشروع، وملاحقة الجماعات الإرهابية التي تستغل المجال البحري، إضافة إلى تنفيذ برامج متواصلة لتدريب وتأهيل الكوادر البحرية، وتطوير منظومة التجهيزات والقدرات العملياتية للقوات البحرية الصومالية.
وأكد اللواء عبد الوهاب أن امتلاك الصومال لأطول ساحل في القارة الإفريقية يجعل التعاون الإقليمي والدولي ضرورة إستراتيجية، ليس فقط لحماية المياه الإقليمية، بل أيضًا لتأمين خطوط الملاحة الدولية، وتعزيز الاقتصاد الأزرق، وضمان سلامة السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وشهدت القمة مشاركة واسعة من مسؤولين يمثلون عددًا من الدول الإفريقية، إلى جانب وفود من الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والبرازيل، وجمهورية كوريا، والإمارات العربية المتحدة، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والأردن، ومالطا، والنرويج، وسلطنة عُمان، وهولندا، والبرتغال، والمملكة المتحدة، وسنغافورة، وتركيا، حيث ناقش المشاركون قضايا التنسيق البحري، والبحث والإنقاذ، والهيدروغرافيا، والمراقبة البحرية، وتبادل المعلومات الأمنية.
كما تضمن برنامج القمة سلسلة من الندوات الفنية والعروض المتخصصة، من بينها عروض حول المبادرة الأطلسية المغربية، وتطوير المعايير الدولية للهيدروغرافيا، وتعزيز التعاون في مجالات الخرائط البحرية، والبحث والإنقاذ، والرقابة على المجال البحري، إلى جانب معرض متخصص للأمن البحري شاركت فيه مؤسسات مغربية معنية بالموانئ والصيد البحري والأرصاد الجوية والإنقاذ البحري.
ومن المنتظر أن تختتم القمة بإصدار إعلان مشترك يتضمن مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز التعاون بين القوات البحرية الإفريقية، وتطوير القدرات العملياتية، وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات، وتوسيع الشراكات الدولية بما يسهم في حماية الأمن البحري الإفريقي ومواجهة مختلف التهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة البحرية.
تمثل السواحل الصومالية أحد أهم المواقع الإستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي، نظرًا لإطلالتها على خليج عدن والمحيط الهندي، وهما من أكثر الممرات البحرية أهمية للتجارة العالمية. وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الحكومة الفيدرالية جهودها لإعادة بناء القوات البحرية وخفر السواحل بدعم من شركاء دوليين، بهدف حماية المياه الإقليمية والثروات البحرية، ومكافحة القرصنة والصيد غير المشروع والجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتعد القمة الإفريقية للقوات البحرية إحدى أبرز المنصات القارية التي تسعى إلى توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية لمواجهة التحديات البحرية المشتركة وضمان أمن واستقرار الممرات البحرية في القارة.














