بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اتهمت قوات الأمن الخاصة في بونتلاند إدارة ولاية بونتلاند باستخدام طائرات مسيّرة من دون طيار خلال المواجهات المسلحة التي اندلعت في منطقة لاغ الواقعة في ضواحي مدينة بوصاصو، وذلك في أول موقف رسمي تصدره القوات بشأن الاشتباكات التي شهدتها المنطقة بين الجانبين خلال الأيام الماضية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الأمنية والسياسية المرتبطة بوضع القوات وصلاحياتها داخل الولاية.
وقالت قوات الأمن الخاصة في بونتلاند إن الهجوم الذي استهدف مواقعها في منطقة لاغ لم يكن مجرد عملية أمنية تقليدية، بل شهد استخدام وسائل عسكرية متطورة، من بينها طائرات مسيّرة، معتبرة أن ذلك يعكس مستوى جديدًا من التصعيد في المواجهة القائمة بينها وبين السلطات المحلية. وأضافت أن هذه التطورات تثير تساؤلات حول طبيعة التعامل مع الخلافات الأمنية، خصوصًا في ظل ارتباط الملف بقضية أوسع تتعلق بهيكلية القوات وصلاحياتها ضمن النظام الفيدرالي الصومالي.
وأوضح مسؤول عسكري رفيع في قوات الأمن الخاصة في بونتلاند، في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن قواتهم تُعد جزءًا من القوات المسلحة الصومالية وتتبع للحكومة الفيدرالية الصومالية، مؤكدًا أن طبيعة مهامها ترتبط بملفات الأمن والدفاع الوطني، وليس فقط بالاختصاصات الأمنية المحلية.
وأضاف المسؤول أن مسؤولية الدفاع عن البلاد وحماية السيادة الوطنية تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية الصومالية، بينما تتركز صلاحيات الولايات الإقليمية، وفق قوله، في إدارة قوات الشرطة والأمن الداخلي التابعة لها. وشدد على أن الخلافات المتعلقة بتبعية القوات وصلاحياتها يجب أن تُعالج من خلال الأطر القانونية والمؤسساتية، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويحافظ على وحدة وتماسك المنظومة الأمنية الصومالية.
وفي المقابل، كانت قيادة قوات بونتلاند قد أعلنت في وقت سابق انتهاء عملية أمنية نفذتها ضد قوات الأمن الخاصة في بونتلاند في منطقة لاغ، متهمة إياها بالتسبب في اضطرابات أمنية وتهديد الاستقرار في مناطق من الولاية. وأكدت السلطات المحلية أن العملية جاءت ضمن جهودها الرامية إلى حماية الأمن الداخلي، وإنهاء ما وصفته بأنشطة تؤثر على الاستقرار والسلم في المنطقة.
كما أعلنت إدارة بونتلاند أنها تمكنت خلال العملية من السيطرة على عدد من المركبات العسكرية والأسلحة المختلفة، إضافة إلى اعتقال مجموعة من الأشخاص الذين قالت إنهم كانوا ضمن القوات المشاركة في المواجهات. وفي المقابل، لم تعلن قوات الأمن الخاصة في بونتلاند أو الجهات المستقلة حتى الآن عن حصيلة نهائية للخسائر البشرية أو الأضرار المادية الناتجة عن الاشتباكات التي شهدتها منطقة لاغ.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين، حيث يتمسك كل جانب بروايته الخاصة حول أسباب اندلاع المواجهات والمسؤولية عنها. ففي الوقت الذي تقول فيه إدارة بونتلاند إنها اتخذت إجراءات أمنية ضرورية لحماية الولاية، تؤكد قوات الأمن الخاصة في بونتلاند أنها تعرضت لهجوم عسكري استخدمت فيه وسائل قتالية متقدمة، مطالبة بتوضيح ملابسات العملية والجهات التي شاركت فيها.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بين إدارة بونتلاند وقوات الأمن الخاصة في بونتلاند قد تكون له تداعيات سياسية وأمنية أوسع من نطاق المواجهة الحالية، بالنظر إلى حساسية ملف القوات المسلحة وتوزيع الصلاحيات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات. ويحذر محللون من أن استمرار التصعيد قد يؤثر على الاستقرار في إقليم باري والمناطق المحيطة بمدينة بوصاصو، في حال لم يتم التوصل إلى تسوية قائمة على الحوار والوسائل السياسية.
تُعد قوات الأمن الخاصة في بونتلاند من أبرز الوحدات الأمنية التي تأسست في ولاية بونتلاند، وقد لعبت خلال السنوات الماضية دورًا مهمًا في عمليات مكافحة الإرهاب وحماية الأمن في المناطق الشمالية الشرقية من الصومال، خصوصًا في مواجهة تهديدات تنظيم داعش وحركة الشباب. وشهدت العلاقة بين القوات وإدارة بونتلاند مراحل متعددة من التعاون والخلاف، بسبب قضايا مرتبطة بالقيادة والتبعية والصلاحيات، قبل أن تتطور التوترات في بعض الفترات إلى أزمات سياسية وأمنية. وتأتي أحداث منطقة لاغ الأخيرة في سياق هذه الخلافات، وسط دعوات محلية ووطنية إلى احتواء الأزمة، وتغليب الحوار، والحفاظ على استقرار بونتلاند ووحدة المؤسسات الأمنية في الصومال.














