مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس انتقال المؤسسة التشريعية في الصومال إلى مرحلة جديدة من الاستعدادات التنظيمية والإجرائية، بدأت لجنة انتخابات رئيس مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي أعمالها الرسمية، بعقد أول اجتماع لها مع رئيسة مجلس الشعب بالإنابة والنائبة الأولى لرئيس المجلس، السيدة سعدية ياسين حاجي سمتر، في لقاء ركز على وضع الأسس التنظيمية والإدارية الخاصة بإدارة الاستحقاق البرلماني المرتقب، ومناقشة آليات تنفيذ العملية الانتخابية بما يضمن توافقها مع اللوائح الداخلية للمجلس وأحكام الدستور، ويعزز من مصداقية المؤسسة التشريعية وثقة الرأي العام في أدائها.
ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للحياة السياسية في البلاد، إذ يمثل انتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب محطة دستورية مؤثرة في مسار عمل البرلمان، باعتبار أن رئاسة المجلس تعد من أبرز المناصب السيادية داخل الدولة، وترتبط بصورة مباشرة بإدارة المؤسسة التشريعية، وتنظيم أعمالها، والإشراف على الجلسات العامة، وقيادة النقاشات التشريعية والرقابية، إضافة إلى دورها في التنسيق مع السلطات الدستورية الأخرى بشأن الملفات الوطنية الكبرى.
كما يعكس بدء أعمال اللجنة استمرار توجه البرلمان الفيدرالي نحو ترسيخ مبدأ العمل المؤسسي، واعتماد اللجان المتخصصة في إدارة الاستحقاقات الداخلية، بما يحد من أي مظاهر للارتجال، ويؤكد أن العملية الانتخابية ستدار وفق إجراءات واضحة ومحددة، الأمر الذي ينظر إليه على أنه خطوة مهمة في تعزيز مسار الإصلاح المؤسسي داخل الدولة الصومالية.
انطلاق أعمال اللجنة
وشهد الاجتماع الأول للجنة حضور عدد من كبار مسؤولي مجلس الشعب، من بينهم مراقب المجلس النائب محمد عبد الله حسن (نوح)، والأمين العام للمجلس عبد الرحمن محمد عبد الله (جابري)، حيث ناقش المجتمعون طبيعة المهام المنوطة باللجنة، والخطوات الإدارية والتنظيمية التي ينبغي اتخاذها قبل الشروع في تنفيذ العملية الانتخابية، إضافة إلى مراجعة الأطر القانونية واللوائح المنظمة لعمل اللجنة.
وأكد المشاركون خلال الاجتماع أهمية الالتزام الكامل بالإجراءات البرلمانية، والعمل بروح المسؤولية والحياد، بما يضمن أن تكون جميع مراحل الانتخابات قائمة على مبادئ الشفافية والعدالة والمساواة بين جميع الأطراف، وأن تعكس العملية الانتخابية مستوى النضج المؤسسي الذي يسعى البرلمان الصومالي إلى ترسيخه خلال المرحلة المقبلة.
كما تطرق الاجتماع إلى أهمية التنسيق بين الإدارات المختلفة داخل مجلس الشعب، لضمان توفير جميع المتطلبات الفنية والإدارية التي تساهم في إنجاز الانتخابات ضمن إطار زمني واضح، وبما يحافظ على استمرارية عمل المؤسسة التشريعية دون أي تعطيل.
انتخاب القيادة الجديدة
وعقب انتهاء المناقشات، أجرى أعضاء اللجنة عملية انتخاب داخلية لاختيار قيادتها، حيث تم التصويت برفع الأيدي، وأسفرت العملية عن انتخاب النائب عبد الرزاق عمر محمد رئيسًا للجنة انتخابات رئيس مجلس الشعب، ليتولى قيادة أعمالها والإشراف على تنفيذ المهام المتعلقة بتنظيم الانتخابات المرتقبة.
ويمثل انتخاب رئيس اللجنة نقطة انطلاق فعلية نحو مباشرة الجوانب التنفيذية للعملية الانتخابية، حيث ستعمل اللجنة خلال المرحلة المقبلة على إعداد الخطط التنظيمية، واستكمال الترتيبات الإدارية والفنية، ومراجعة جميع المتطلبات اللازمة لإجراء الانتخابات وفق أعلى درجات الانضباط المؤسسي.
كما ستتولى اللجنة مسؤولية تنسيق الجهود بين مختلف الإدارات البرلمانية، والإشراف على الإجراءات التنظيمية، وضمان سير العملية بصورة تعكس الالتزام بالقواعد البرلمانية، وتحافظ على نزاهة الاستحقاق وشفافيته.
توجيهات بالحياد والشفافية
وفي ختام الاجتماع، وجهت رئيسة مجلس الشعب بالإنابة سعدية ياسين حاجي سمتر رئيس اللجنة الجديد وأعضاءها إلى ضرورة الالتزام بأعلى درجات المهنية والمسؤولية، والعمل وفق مبادئ العدالة والشفافية والاستقلالية، مؤكدة أن نجاح اللجنة في أداء مهمتها سيكون انعكاسًا مباشرًا لقدرة البرلمان على إدارة استحقاقاته الداخلية وفق أسس مؤسسية راسخة.
وشددت على أن مسؤولية اللجنة لا تتعلق فقط بإدارة انتخابات داخلية، وإنما تمتد إلى حماية صورة المؤسسة التشريعية وتعزيز ثقة النواب والرأي العام في نزاهة الإجراءات البرلمانية، داعية جميع أعضاء اللجنة إلى تغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن أي اعتبارات قد تؤثر في حيادهم أو استقلالية عملهم.
كما أكدت أن البرلمان الفيدرالي يمر بمرحلة تتطلب أعلى درجات الانضباط المؤسسي، وأن نجاح هذا الاستحقاق سيشكل رسالة إيجابية بشأن تطور التجربة البرلمانية الصومالية، وقدرتها على إدارة انتقالاتها القيادية بصورة منظمة وسلمية.
التحضير للاستحقاق البرلماني
وبدأت اللجنة بالفعل في وضع الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، حيث ستعمل على مراجعة الإجراءات التنظيمية، واستكمال جميع الترتيبات الفنية والإدارية، ووضع الجدول الزمني الخاص بالعملية الانتخابية، بما يضمن جاهزية البرلمان لتنفيذ الاستحقاق في الوقت المحدد.
ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية لن يقاس فقط بإجراء الانتخابات، وإنما بمدى قدرة البرلمان على إدارة العملية بكفاءة وحياد وشفافية، بما يعزز من مكانته كمؤسسة دستورية مستقلة تضطلع بدور محوري في الحياة السياسية الصومالية.
خلفية المشهد
يمثل مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي الركيزة الأساسية للعملية التشريعية في البلاد، إذ يضطلع بمسؤوليات دستورية واسعة تشمل سن القوانين، واعتماد التشريعات، ومراقبة أداء الحكومة، وإقرار الاتفاقيات الوطنية والدولية، إضافة إلى مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمس حاضر الدولة ومستقبلها.
ومن هذا المنطلق، فإن اختيار رئيس المجلس لا يعد مجرد استحقاق إداري داخلي، بل يمثل حدثًا سياسيًا ودستوريًا له انعكاسات مباشرة على أداء المؤسسة التشريعية، وقدرتها على ممارسة أدوارها بكفاءة، وتعزيز التوازن بين السلطات الدستورية المختلفة.
وخلال السنوات الماضية، عملت الدولة الصومالية على تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس أكثر استقرارًا ومهنية، وكان البرلمان في صدارة هذه المؤسسات، من خلال تطوير لوائحه الداخلية، وتعزيز استقلاليته، وتحسين آليات اتخاذ القرار داخله. ويُنظر إلى نجاح البرلمان في إدارة انتخاب قياداته بصورة شفافة ومنظمة باعتباره مؤشرًا مهمًا على نضج التجربة الديمقراطية الصومالية، وقدرة المؤسسات الدستورية على إدارة انتقالاتها القيادية وفق قواعد القانون، بعيدًا عن الارتجال أو التجاذبات السياسية، بما يدعم مسار بناء الدولة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في مستقبل النظام الدستوري الصومالي.














