لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في زيارة حملت رسائل سياسية ووطنية متعددة، أكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال وجوده في مدينة لاسعانود، العاصمة الإدارية لولاية شمال شرق الصومال، دعم الحكومة الفيدرالية للإدارة الإقليمية الجديدة، مشيدًا بما حققته خلال عامها الأول في مجالات الأمن وإعادة الإعمار والشؤون السياسية والخدمات العامة.
ودعا رئيس الوزراء سكان وقيادة الولاية إلى مواصلة الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الوحدة السياسية، مؤكدًا التزام الحكومة الفيدرالية بمواصلة تقديم الدعم للإدارة الإقليمية ومساندة جهودها في بناء المؤسسات وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
ووصل حمزة عبدي بري إلى لاسعانود في الثاني من أغسطس الجاري للمشاركة في الاحتفالات بالذكرى السنوية الأولى لتأسيس إدارة ولاية شمال شرق الصومال، إلى جانب إطلاق عدد من المشاريع التنموية والمبادرات المرتبطة بالخدمات العامة، في خطوة تعكس اهتمام مقديشو بتعزيز حضورها في المنطقة.
دعوة لاستئناف الحوار مع صوماليلاند
وجه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري رسالة إلى السياسيين في صوماليلاند، دعا خلالها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بهدف الوصول إلى حلول سلمية للخلافات السياسية المستمرة بين الجانبين، مؤكدًا أن الحوار يمثل الطريق الأنسب لمعالجة القضايا العالقة وتحقيق تفاهمات طويلة الأمد.
وقال بري إن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الخلافات السابقة وعدم إعادة فتح ملفات الصراعات الماضية، مشددًا على ضرورة التطلع إلى المستقبل والعمل على إيجاد حلول تخدم مصالح الشعب الصومالي وتعزز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.
وتأتي دعوة رئيس الوزراء في ظل استمرار التوتر السياسي بين مقديشو وهرجيسا عقب تأسيس ولاية شمال شرق الصومال، حيث ترى سلطات صوماليلاند أن الخطوة تمثل تجاوزًا لنفوذها الإقليمي، بينما تؤكد الحكومة الفيدرالية أن الإدارة الجديدة تأتي ضمن الإطار الدستوري والسياسي للصومال.
انتقاد العلاقات مع إسرائيل
كما تطرق رئيس الوزراء خلال كلمته إلى العلاقات التي طورتها صوماليلاند مع إسرائيل، معبرًا عن رفضه لهذا المسار، وداعيًا قيادة صوماليلاند إلى إعادة النظر في توجهاتها الخارجية، معتبرًا أن هذه العلاقات لا تخدم مصالح الشعب الصومالي ولا تنسجم مع المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لها.
وقال بري إن الطريق الذي اتخذته صوماليلاند في هذا الملف يسير في اتجاه خاطئ، داعيًا إلى التراجع عن هذه الخطوات والعودة إلى ما وصفه بالمسار الذي يحافظ على وحدة الشعب الصومالي ومصالحه المشتركة.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء بعد إعلان إسرائيل في ديسمبر 2025 اعترافها بصوماليلاند ككيان مستقل، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، وهو القرار الذي قوبل برفض واسع من الحكومة الفيدرالية الصومالية ومنظمة التعاون الإسلامي وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية.
رسائل الوحدة والمصالحة
أكد حمزة عبدي بري في ختام كلمته أن الشعب الصومالي لا يزال شعبًا واحدًا رغم الخلافات السياسية القائمة، مشيرًا إلى أن جذور الأزمة الحالية ترتبط بخيارات سياسية لبعض القيادات، داعيًا إلى تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم والعمل المشترك.
وشدد على أن تحقيق الاستقرار في الصومال يتطلب معالجة الخلافات عبر الوسائل السياسية، بعيدًا عن التصعيد، مؤكدًا أن المصالحة الوطنية والحوار الشامل يمثلان أساسًا لبناء مستقبل أكثر أمنًا وتنمية لجميع المناطق.
وتعكس زيارة رئيس الوزراء إلى لاسعانود استمرار جهود الحكومة الفيدرالية في تعزيز علاقتها بالإدارات الإقليمية، وإرسال رسائل سياسية مرتبطة بوحدة البلاد ومستقبل العلاقات بين مختلف المكونات الصومالية.
خلفية المشهد
تأتي زيارة حمزة عبدي بري إلى لاسعانود في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية تصاعدًا في النقاشات المتعلقة بشكل الدولة ومستقبل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وصوماليلاند، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991 وتسعى منذ ذلك الحين للحصول على اعتراف دولي.
وتعد منطقة لاسعانود من أكثر المناطق حساسية في هذا الملف، نظرًا لأهميتها السياسية والجغرافية، إضافة إلى ارتباطها بالخلافات الحدودية والإدارية بين صوماليلاند والمناطق التي أعلنت تشكيل ولاية شمال شرق الصومال.
ويرى مراقبون أن دعوة الحوار التي أطلقها رئيس الوزراء تمثل محاولة جديدة لإبقاء المسار السياسي مفتوحًا، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى استعداد جميع الأطراف للانخراط في مفاوضات جادة تقوم على التفاهمات المتبادلة وتقديم تنازلات سياسية تحقق السلام والاستقرار.
كما أن ملف العلاقات بين صوماليلاند وإسرائيل أصبح عنصرًا إضافيًا يزيد تعقيد المشهد السياسي، حيث تنظر مقديشو إلى هذه الخطوات باعتبارها تهديدًا لوحدة البلاد والاستقرار الإقليمي، بينما تؤكد هرجيسا استمرارها في بناء علاقاتها الخارجية وفق رؤيتها السياسية الخاصة.














