كييف – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس تنامي اهتمام أوكرانيا بتوسيع علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، اتجهت كييف إلى تعزيز تمثيلها الدبلوماسي في الصومال من خلال تعيين الدبلوماسي يوريي توكار سفيرًا لها لدى مقديشو، في إطار تحرك أوسع لتطوير العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الدول الأفريقية وفتح مسارات جديدة للتعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه كييف إلى توسيع نطاق حضورها الخارجي وتنشيط اتصالاتها مع العواصم الأفريقية، مستفيدة من الأهمية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية المتزايدة للقارة.
وأفادت معلومات بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرر تعيين توكار سفيرًا لأوكرانيا لدى جمهورية الصومال الفيدرالية، ليضاف هذا المنصب إلى مسؤولياته الدبلوماسية في كينيا. ويعكس الجمع بين المهمتين توجهًا نحو تنسيق أكبر للتحرك الدبلوماسي الأوكراني في شرق أفريقيا، ومتابعة الملفات التي تربط كييف بدول المنطقة والمؤسسات الدولية العاملة فيها. كما يمنح هذا الترتيب الدبلوماسي كييف قناة اتصال أكثر مباشرة لمتابعة التطورات الإقليمية وتعزيز حضورها في منطقة تحظى بأهمية متزايدة على المستويين الدولي والأفريقي.
ويشغل توكار منذ عام 2025 منصب سفير أوكرانيا لدى كينيا، إلى جانب عمله ممثلًا دائمًا لبلاده لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة وموئل الأمم المتحدة في نيروبي. وكان تعيينه في كينيا قد جاء في يوليو 2025 ضمن دفعة شملت 16 سفيرًا جديدًا، في إطار إعادة تنظيم التمثيل الدبلوماسي الأوكراني وتعزيز حضوره في عدد من العواصم والمراكز الدولية. وتوفر خبرته في العمل الدبلوماسي بشرق أفريقيا ومع المؤسسات الأممية في نيروبي خلفية مهمة لمهمته الجديدة، ولا سيما في التعامل مع الملفات ذات الطابع الإقليمي ومتعددة الأطراف.
ويمنح الجمع بين مسؤولية السفير لدى كينيا والمهمة الجديدة في الصومال توكار موقعًا مهمًا لمتابعة العلاقات الأوكرانية في شرق أفريقيا، خصوصًا أن نيروبي تستضيف عددًا من المؤسسات والبرامج الأممية ذات الصلة بالقضايا الإقليمية. كما قد يتيح ذلك لكييف تعزيز التواصل مع مقديشو وتوسيع نطاق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، بحسب ما تقتضيه أولويات العلاقات الثنائية. ويمكن لهذا الترتيب أن يسهم كذلك في تسهيل الاتصالات بين المؤسسات الحكومية في البلدين، ومتابعة الملفات المشتركة بصورة أكثر انتظامًا، بما يعزز فرص تطوير العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
وتسعى أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة إلى تنشيط علاقاتها مع الدول الأفريقية، عبر توسيع الاتصالات السياسية والدبلوماسية وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والأمن والمساعدات الإنسانية. ويأتي هذا التحرك في ظل سعي كييف إلى بناء شراكات أوسع خارج محيطها التقليدي، والاستفادة من الدور المتزايد الذي تؤديه الدول الأفريقية في الملفات الدولية والإقليمية. كما يمثل توسيع الحضور الدبلوماسي في القارة وسيلة لتعزيز التواصل المباشر مع الحكومات الأفريقية، وتطوير قنوات التعاون في القضايا التي تتقاطع فيها المصالح السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وتحظى الصومال بأهمية خاصة بالنسبة للتحرك الأوكراني في المنطقة، نظرًا لموقعها عند تقاطع القرن الأفريقي وخليج عدن والمحيط الهندي، وما يرتبط بذلك من ملفات أمنية واقتصادية وإنسانية. ومن شأن تعزيز التمثيل الدبلوماسي الأوكراني لدى مقديشو أن يوفر قناة مباشرة لتطوير الحوار بين البلدين واستكشاف فرص التعاون، بما في ذلك التجارة والأمن والمجالات الإنسانية والتنموية. كما أن موقع الصومال ودورها في القضايا الإقليمية، إلى جانب ارتباطها بأمن الملاحة البحرية، يجعلان تطوير العلاقات معها ذا أهمية بالنسبة للدول التي تسعى إلى توسيع حضورها في منطقة القرن الأفريقي.
وبرز توكار خلال عمله في كينيا في عدد من الأنشطة المرتبطة بتعزيز العلاقات الأوكرانية الأفريقية، حيث شارك في فبراير 2026 في جهود مرتبطة بالمساعدات الغذائية الأوكرانية المقدمة إلى كينيا، كما شارك في مايو في فعاليات ركزت على تطوير الروابط الثقافية والدبلوماسية بين البلدين. وتوفر هذه الخبرة خلفية عملية يمكن أن يستند إليها في مهمته الجديدة لدى الصومال، خصوصًا في ظل الحاجة إلى فهم طبيعة الملفات الإقليمية وبناء قنوات تواصل مع المؤسسات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين.
شهدت السياسة الأوكرانية تجاه أفريقيا خلال السنوات الأخيرة توجهًا متزايدًا نحو توسيع الحضور الدبلوماسي وبناء علاقات أكثر اتساعًا مع حكومات القارة، في ظل أهمية أفريقيا المتنامية في الاقتصاد والسياسة والأمن الدوليين. وتمثل الصومال، بحكم موقعها الاستراتيجي وإطلالتها على ممرات بحرية مهمة، إحدى الدول التي يمكن أن تحظى بمزيد من الاهتمام ضمن هذا التوجه. ومن المتوقع أن يتيح تعيين توكار تعزيز التواصل بين كييف ومقديشو، وفتح المجال أمام تعاون أكبر في القضايا التي تخدم المصالح المشتركة، بما يعزز حضور البلدين في المشهد الإقليمي والدولي، ويدعم فرص بناء شراكة أكثر انتظامًا في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتنموية.














