غالكعيو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة غالكعيو، عاصمة إقليم مدغ، تصاعدًا ملحوظًا في التوتر الأمني والسياسي، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود، وسط تحركات عسكرية وانتشار متزايد لقوات أمنية في عدد من أحياء المدينة ومناطقها المحيطة. ويأتي هذا التطور في وقت يقيم فيه الرئيس في مدينة طوسمريب، عاصمة ولاية غلمدغ، منذ يوم السبت، في إطار زيارة للولاية، بينما تستعد السلطات المحلية للزيارة المرتقبة إلى غالكعيو وسط أجواء سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
وأفادت مصادر محلية وشخصيات اجتماعية في غالكعيو بأن إدارتي بونتلاند وغلمدغ دفعتا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بوحدات من الشرطة وقوات الدراويش إلى مناطق وأحياء مختلفة من المدينة ومحيطها. وبحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في سياق الاستعدادات الأمنية للزيارة، في وقت يراقب فيه السكان باهتمام التطورات الميدانية، خشية أن تنعكس الخلافات السياسية بين الأطراف على الوضع الأمني داخل المدينة التي تتقاسم إدارتها بونتلاند وغلمدغ.
واتهمت حكومة بونتلاند الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود بالسعي إلى إثارة توتر أمني في غالكعيو، معتبرة أن الزيارة المرتقبة قد ترتبط بتحركات ترى أنها تمس أمن إقليم مدغ والمدينة وبونتلاند بصورة عامة. وقالت رئاسة بونتلاند إن زيارة الرئيس قد تُستغل لتنفيذ أعمال من شأنها الإضرار بالأمن والاستقرار، بينما كثفت سلطات الولاية اتصالاتها مع الأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية لمتابعة التحركات الجارية وتقييم تداعيات الزيارة المحتملة.
ويرتبط التوتر في غالكعيو بخلاف سياسي وأمني أوسع بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية، إذ تتمسك بونتلاند، إلى جانب عدد من الأطراف السياسية المعارضة، بموقفها القائل إن الولاية الدستورية للرئيس الدكتور حسن شيخ محمود انتهت في 15 مايو/أيار 2026، وبالتالي تشكك في شرعية استمراره في منصبه. ويضاف إلى ذلك خلاف متواصل بشأن إدارة وتنظيم الجيش الوطني الصومالي، وحدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية في إدارة القوات الأمنية والعسكرية، إذ تتمسك بونتلاند بمواقفها المتعلقة بتبعية القوات وترتيبات انتشارها داخل مناطق نفوذها. وقد أدى هذا الملف إلى انتقال الخلاف السياسي بين مقديشو وبونتلاند إلى مستوى أكثر حساسية، مع تزايد الاحتكاك حول المعسكرات والقوات والمواقع العسكرية.
في المقابل، رفضت غلمدغ المخاوف التي أثارتها بونتلاند بشأن الزيارة، مؤكدة أن الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، بصفته رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، يتمتع بالحق الدستوري في زيارة مختلف مناطق البلاد، بما فيها غالكعيو. وأكدت إدارة غلمدغ أنها لن تقبل استغلال وجود الرئيس في المدينة لتنفيذ أي مخططات من شأنها الإضرار بأمن بونتلاند، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على الهدوء ومنع الخلافات السياسية الوطنية من التأثير في أمن غالكعيو والتعايش بين سكان شطريها.
وفي سياق مساعي تهدئة الأوضاع، أعرب زعيم غلمدغ المنتهية ولايته، أحمد عبدي كاريي «قورقور»، في وقت سابق، عن تقديره لسكان بونتلاند وحكومتها للدور الذي اضطلعا به في دعم السلام والاستقرار في إقليم مدغ. وأكد أن الخلافات السياسية المتباينة على المستوى الوطني لن تؤثر في استقرار غالكعيو أو في التعايش بين سكان جانبي المدينة، في موقف يعكس أهمية الحفاظ على العلاقات الاجتماعية المحلية وعدم السماح للخلافات السياسية بين القيادات بتحويل المدينة إلى ساحة مواجهة.
ومن جانبه، عقد زعيم ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، الذي يقيم في غالكعيو منذ عدة أيام، مساء أمس اجتماعًا مع مسؤولي الأجهزة الأمنية وقادة قوات الدفاع وإدارتي المدينة وإقليم مدغ، لبحث التحركات العسكرية والأمنية الأخيرة وتقييم الوضع الميداني. وتركزت المناقشات على التطورات التي تشهدها المدينة ومستوى الجاهزية الأمنية، إلى جانب الخيارات المتاحة أمام السلطات المحلية للتعامل مع المرحلة المقبلة، في ظل الاستعدادات للزيارة المرتقبة للرئيس الدكتور حسن شيخ محمود.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التحركات الأمنية والعسكرية التي شهدتها غالكعيو خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلنت بونتلاند سيطرتها على عدد من المعسكرات والمركبات والقوات التي قالت إن الحكومة الفيدرالية أعدتها في أجزاء من المدينة. كما غادرت مجموعات أخرى المنطقة باتجاه مواقع تابعة للجيش الوطني الصومالي في إقليم غلغدود بوسط البلاد، في تطور يعكس استمرار الخلاف بشأن تبعية القوات وترتيبات انتشارها، وسط تداخل النفوذ الأمني والعسكري بين بونتلاند وغلمدغ.
وتكتسب زيارة الدكتور حسن شيخ محمود أهمية سياسية وأمنية خاصة، باعتبارها تأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند خلافات عميقة بشأن الشرعية السياسية، والصلاحيات الدستورية، وإدارة القوات المسلحة، وترتيبات الانتشار العسكري. وفي المقابل، تواجه غلمدغ تحديًا يتمثل في الحفاظ على استقرار غالكعيو ومنع انتقال التوتر بين مقديشو وبونتلاند إلى المدينة، خصوصًا أن أي تصعيد فيها قد تكون له تداعيات مباشرة على الأمن المحلي والعلاقات بين بونتلاند وغلمدغ.
تُعد غالكعيو من أكثر المدن حساسية في المشهد السياسي والأمني الصومالي، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في إقليم مدغ وانقسامها الإداري بين بونتلاند وغلمدغ، وما يترتب على ذلك من تداخل في الصلاحيات الأمنية والعسكرية والسياسية. وقد ظلت المدينة خلال السنوات الماضية مساحة للتنافس السياسي والتوترات الأمنية، غير أن الروابط الاجتماعية والتعايش بين سكان شطريها أسهما في احتواء عدد من الأزمات ومنع تحولها إلى مواجهات واسعة. ومع تصاعد الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند بشأن الشرعية السياسية وإدارة الجيش الوطني وترتيبات القوات، تبرز غالكعيو مجددًا باعتبارها اختبارًا لقدرة الأطراف المختلفة على إدارة خلافاتها دون نقلها إلى الميدان. ويظل ضبط الانتشار العسكري، وتجنب الخطوات التي قد تُفسر باعتبارها استفزازية، وتعزيز التواصل بين بونتلاند وغلمدغ والحكومة الفيدرالية، عوامل أساسية للحفاظ على الهدوء، وحماية السكان، ومنع تحول التوتر السياسي إلى أزمة أمنية أوسع في إقليم مدغ والبلاد عمومًا.














