تايبيه – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
افتتحت إدارة أرض الصومال، الجمعة، مقراً جديداً لمكتبها التمثيلي في تايوان، في خطوة تعكس استمرار تنامي العلاقات بين الجانبين وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وسط تباين المواقف بين هرجيسا ومقديشو بشأن طبيعة هذه العلاقات وآثارها السياسية.
وشهدت مراسم الافتتاح مشاركة مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين ورجال أعمال وأكاديميين من الجانبين، حيث أكد ممثل أرض الصومال لدى تايوان، محمود آدم جامع غلّال، أن إدارة هرجيسا ماضية في تعزيز علاقاتها الدولية، معتبراً أن اختيار الشركاء الخارجيين يمثل قراراً سيادياً يخدم مصالحها وتطلعاتها السياسية والاقتصادية.
وأشار المسؤولون المشاركون إلى أن العلاقات بين الجانبين شهدت توسعاً ملحوظاً منذ عام 2020، وشملت مجالات الرعاية الصحية والتعليم والزراعة والتكنولوجيا والأمن البحري والتنمية الاقتصادية، فضلاً عن برامج تدريبية ومشروعات تنموية نُفذت خلال السنوات الماضية.
من جهتها، أكدت الحكومة التايوانية أهمية الشراكة مع أرض الصومال، مشيدة بما وصفته بالتقدم الذي تحقق في مجالات التعاون المختلفة، ومبدية استعدادها لمواصلة دعم المبادرات المشتركة في القطاعات الحيوية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي افتتاح المكتب الجديد في وقت تسعى فيه إدارة هرجيسا إلى توسيع حضورها الخارجي وكسب مزيد من العلاقات الدولية، بينما تؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية أن إدارة السياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية تمثل اختصاصاً حصرياً للدولة الصومالية وفقاً للدستور والقانون الدولي.
وتتمسك مقديشو بموقفها الرافض لأي خطوات أو اتفاقيات خارجية تُبرمها إدارة أرض الصومال بصورة منفردة، مؤكدة أن وحدة أراضي جمهورية الصومال وسيادتها تمثلان مبدأً ثابتاً لا يقبل التفاوض أو الانتقاص، وأن أي ترتيبات دولية يجب أن تتم عبر المؤسسات الشرعية للدولة الصومالية المعترف بها دولياً.
وفي المقابل، ترى إدارة هرجيسا أن علاقاتها الخارجية تأتي في إطار سعيها للحصول على اعتراف دولي، معتبرة أن تجربتها السياسية والإدارية خلال العقود الماضية تؤهلها للعب دور أكبر في الساحة الدولية والإقليمية.
أعلنت أرض الصومال انفصالها من جانب واحد عن جمهورية الصومال في مايو 1991 عقب انهيار الدولة المركزية ودخول البلاد في مرحلة من الحرب الأهلية وعدم الاستقرار. واستندت قيادة هرجيسا آنذاك إلى جملة من المبررات التاريخية والسياسية والأمنية، من بينها ما تعتبره إخفاقات في تجربة الوحدة التي قامت بين الشطرين الشمالي والجنوبي عام 1960، فضلاً عن تداعيات الصراع المسلح الذي شهدته مناطق شمال البلاد خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على إعلان الانفصال، فإن المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ما زالوا يعترفون بجمهورية الصومال دولةً واحدةً ذات سيادة ووحدة أراض، ولم تحصل أرض الصومال على اعتراف رسمي من أي دولة عضو في الأمم المتحدة بوصفها دولة مستقلة.
ويرى عدد من الخبراء والباحثين في شؤون القرن الإفريقي أن قضية أرض الصومال تمثل واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً في المنطقة، إذ تجمع بين عناصر الاستقرار المحلي والمؤسسات القائمة من جهة، وبين الاعتبارات القانونية والإقليمية المرتبطة بمبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة ووحدة الدول الإفريقية من جهة أخرى. ويشير هؤلاء إلى أن المجتمع الدولي يتعامل بحذر مع مطالب الانفصال خشية أن يؤدي الاعتراف بأقاليم انفصالية إلى تشجيع حركات مماثلة في مناطق أخرى من القارة.
وفي المقابل، يرى خبراء آخرون أن الحلول المستدامة تتطلب حواراً سياسياً مباشراً وشاملاً بين مقديشو وهرجيسا للوصول إلى صيغة توافقية تراعي المصالح المشتركة وتجنب المنطقة مزيداً من التوترات السياسية. وتؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية باستمرار أن مستقبل البلاد ينبغي أن يُبنى على أسس الوحدة الوطنية والشراكة السياسية والتنمية المتوازنة، بينما تواصل إدارة هرجيسا الدفاع عن رؤيتها القائمة على السعي إلى الاعتراف الدولي ككيان مستقل.














