نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختتمت في العاصمة الكينية نيروبي أعمال ورشة إقليمية خُصصت لمراجعة واعتماد خارطة طريق لتيسير التجارة في منطقة القرن الإفريقي، بمشاركة خبراء ومسؤولين من جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان. ومثلت الورشة، التي استمرت يومين، خطوة متقدمة في مسار بلورة أولويات مشتركة لتطوير التجارة العابرة للحدود وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، تمهيدًا لعرض النتائج على اجتماع وزاري مرتقب الشهر المقبل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وترأس أعمال الورشة بصورة مشتركة المدير التنفيذي للصندوق الوطني للمناخ في الصومال وأمانة مبادرة القرن الإفريقي، ليبان عبسيي، وممثلون عن بنك التنمية الألماني، حيث ناقش المشاركون مضمون خارطة الطريق المقترحة وراجعوا أولوياتها الإقليمية، مع التركيز على القضايا الفنية والعملية المرتبطة بتسهيل حركة التجارة. وشملت المداولات ترتيب الأولويات وتحديد المجالات التي تتطلب إجراءات مشتركة، بما يساعد على الانتقال من مرحلة إعداد الخارطة إلى وضع آليات عملية لتنفيذها.
وتوصل المشاركون إلى توافق فني بشأن خارطة الطريق عقب مناقشات موسعة حول أولويات التجارة الإقليمية وسبل تنفيذها، في خطوة تفتح الطريق أمام طرح الوثيقة على المستوى الوزاري. ومن المقرر أن يشهد الاجتماع المقبل انتقال النقاش من الجوانب الفنية المتعلقة بإعداد الخارطة إلى بحث الخطوات التنفيذية الكفيلة بتحويل الأولويات المتفق عليها إلى إجراءات عملية، بما يعزز التنسيق التجاري بين الدول المشاركة ويدعم حركة السلع والخدمات عبر الحدود.
ومن المنتظر أن يترأس وزير التجارة والصناعة الصومالي، جمال حسن، الاجتماع الوزاري المقرر عقده الشهر المقبل في أديس أبابا، حيث يُتوقع أن تتركز المناقشات على تنفيذ الأولويات التي حددها الخبراء خلال ورشة نيروبي. ويعكس إسناد رئاسة الاجتماع إلى الوزير الصومالي الدور الذي تضطلع به مقديشو في مسار مبادرة القرن الإفريقي، إلى جانب اهتمامها بتوسيع التعاون الاقتصادي الإقليمي وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار وحركة الأعمال.
وأكد المشاركون أن تعزيز الروابط التجارية بين دول القرن الإفريقي يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم التكامل الإقليمي والتنمية الاقتصادية، خصوصًا في ظل سعي دول المنطقة إلى توسيع التجارة العابرة للحدود وتطوير التعاون المشترك. كما أن تقليل الحواجز التجارية وتحسين الإجراءات ذات الصلة يمكن أن يسهم في خفض تكاليف التجارة، وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق، وخلق فرص اقتصادية جديدة، فضلًا عن تعزيز قدرة الاقتصادات المحلية على الاستفادة من الإمكانات التجارية الكبيرة التي توفرها المنطقة.
وثمّنت أمانة مبادرة القرن الإفريقي قيادة وزير المالية الصومالي ورئيس المبادرة، بيحي إيمان عغي، للمسار الإقليمي، مشيدة بتركيزه على تحقيق نتائج عملية. كما أعرب ليبان أوبيسيي عن تقديره للحكومة الألمانية لمساهمتها في تيسير العملية، ولشركاء التنمية الذين يواصلون دعم المبادرة. وتندرج خارطة الطريق ضمن جهود أوسع تهدف إلى إزالة العوائق أمام التجارة وتحسين التعاون الاقتصادي بين دول القرن الإفريقي، فيما يمثل الانتقال المرتقب إلى مرحلة التنفيذ اختبارًا لقدرة الدول المشاركة على تحويل التوافق الفني إلى إجراءات ملموسة تعزز التكامل الاقتصادي وتدعم النمو والاستقرار في المنطقة.
يشار إلى أن مبادرة القرن الإفريقي تمثل إطارًا إقليميًا يهدف إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة ودعم جهودها في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة، فيما يأتي تيسير التجارة في مقدمة الملفات القادرة على دفع مسار التكامل الإقليمي إلى الأمام. وتكتسب خارطة الطريق أهمية خاصة لكونها تسعى إلى تحديد أولويات عملية يمكن تنفيذها بصورة منسقة، بما يسهم في تقليل العوائق أمام حركة السلع والخدمات وتحسين بيئة التجارة العابرة للحدود. كما تمثل المرحلة المقبلة، ولا سيما الاجتماع الوزاري المرتقب في أديس أبابا، فرصة لتحويل التوافق الفني الذي تحقق في نيروبي إلى التزامات عملية، بما يعزز التعاون الاقتصادي ويفتح آفاقًا أوسع أمام التجارة والاستثمار والتنمية في القرن الإفريقي.














