مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس انتقالًا متدرجًا نحو تعزيز الملكية الوطنية لملفات العدالة والإصلاحيات، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية اختتام برنامج الدعم الذي قدمته بعثة الأمم المتحدة الانتقالية للمساعدة في الصومال لقطاعي القضاء وخدمات السجون، في ختام مرحلة من التعاون ركزت على بناء القدرات المؤسسية، وتطوير أداء الكوادر، وتعزيز سيادة القانون.
وجاء الإعلان خلال مراسم أقيمت في العاصمة مقديشو لاختتام برنامج الدعم، بحضور وزير العدل والشؤون الدستورية في الحكومة الفيدرالية، حسن معلم محمود، وعدد من المسؤولين الفيدراليين وممثلي الولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والبعثة الأممية ومؤسسات القضاء والإصلاحيات والشركاء الدوليين. وشكلت المناسبة محطة لتقييم ما تحقق خلال فترة التعاون والتأكيد على أهمية البناء على القدرات والخبرات التي اكتسبتها المؤسسات الصومالية.
وأعرب وزير العدل والشؤون الدستورية عن شكره للأمم المتحدة والبعثة الأممية والشركاء الدوليين على الدعم الذي قدموه للصومال في تطوير مؤسسات العدالة وخدمات السجون، مشيرًا إلى أهمية ما شملته هذه المساندة من تدريب وتأهيل للكوادر، وتعزيز قدرات المؤسسات، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ سيادة القانون وتحسين أداء منظومة العدالة والإصلاحيات.
وأكد حسن معلم محمود أن اختتام أعمال الدعم يمثل مرحلة مهمة في مسار تعزيز قدرة الدولة على تولي مسؤولياتها بصورة أكبر، موضحًا أن الخبرات والمعارف والقدرات المؤسسية التي جرى تطويرها خلال فترة عمل البعثة تمثل رصيدًا مهمًا يمكن للمؤسسات الصومالية الاستناد إليه في مواصلة الإصلاح. وشدد على أهمية تحويل ما تحقق من دعم وتدريب إلى ممارسات مؤسسية مستدامة تضمن استمرار التطوير وعدم ارتباطه بوجود برامج مساندة خارجية.
وأوضحت الحكومة الفيدرالية أن المرحلة المقبلة ستتركز على مواصلة تطوير مؤسسات العدالة والإصلاحيات وتعزيز قدرتها على إدارة الخدمات ذات الصلة، مع رفع كفاءة الكوادر وتحسين الأداء المؤسسي وتطوير آليات التنسيق بين الجهات المعنية. كما أكدت أهمية استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والدعم الفني في المجالات التي تحتاج إليها المؤسسات الوطنية، مع بقاء المسؤولية الأساسية عن تحديد الأولويات وتنفيذ الإصلاحات ومتابعة نتائجها بيد الجهات الصومالية المختصة.
ويأتي التركيز على قطاعي العدالة والسجون في إطار الجهود الأوسع لبناء مؤسسات دولة قادرة على تطبيق القانون وحماية الحقوق وتحسين الخدمات العامة. ويعتمد استدامة الإصلاح في هذين القطاعين على قدرة المؤسسات الوطنية على تطوير أنظمة العمل، وتأهيل الكوادر بصورة مستمرة، وتحسين إدارة السجون والخدمات الإصلاحية، وتعزيز كفاءة المؤسسات القضائية، بما يرفع مستوى الثقة في منظومة العدالة ويعزز حضور سيادة القانون في الحياة العامة.
وتجدر الإشارة إلى أن التعاون بين الصومال والأمم المتحدة في مجالات العدالة والإصلاحيات جاء ضمن مسار أوسع لدعم بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون وتطوير القدرات الوطنية، في ظل التحديات التي واجهت مؤسسات العدالة وخدمات السجون خلال مراحل إعادة بناء الدولة. ومع اختتام برنامج الدعم الذي قدمته البعثة الأممية، تنتقل هذه القطاعات إلى مرحلة تتطلب الحفاظ على المكتسبات المتراكمة وترجمتها إلى قدرات وطنية مستقرة، بما يشمل تطوير الكوادر والأنظمة وتحسين الخدمات وتعزيز التنسيق المؤسسي. ويشكل نجاح هذه المرحلة اختبارًا لقدرة المؤسسات الصومالية على ترسيخ الإصلاحات التي تحققت، وتحويل الدعم الدولي السابق إلى أساس مؤسسي طويل الأمد يعزز سيادة القانون ويحسن الوصول إلى العدالة ويرفع مستوى خدمات الإصلاحيات، مع استمرار الشراكة الدولية على أساس دعم الأولويات الوطنية.














