نيودلهي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أصدرت محكمة هندية في مدينة مومباي حكمًا بالسجن المؤبد بحق 44 مواطنًا صوماليًا بعد إدانتهم في قضية مرتبطة بأعمال القرصنة البحرية واختطاف سفن تجارية في المياه الدولية خلال عام 2024، في حكم قضائي يُعد من أبرز القضايا التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وجاء القرار عقب محاكمة تناولت اتهامات بمشاركة المدانين في عمليات استهدفت سفنًا تجارية وهددت سلامة أطقمها، وسط اهتمام دولي متزايد بمواجهة مخاطر القرصنة وحماية خطوط الملاحة البحرية.
وبحسب ما أوردته المحكمة، فإن المدانين، الذين قالت السلطات الهندية إنهم ينحدرون من ولاية بونتلاند الصومالية، ثبتت إدانتهم بالمشاركة في هجمات استهدفت سفينتي “إم في روين” و”إم في عبد الله”، حيث تعرضتا للاختطاف من قبل مجموعات مسلحة أثناء إبحارهما في المياه الدولية. وأوضحت المحكمة أن القضية استندت إلى أدلة وملفات تحقيق تضمنت شهادات وتقارير أمنية، اعتبرتها كافية لإثبات تورط المتهمين في عمليات قرصنة واحتجاز رهائن وتهديد أفراد الطواقم البحرية.
وكانت القوات البحرية الهندية قد نفذت عملية أمنية واسعة في مارس 2024 تمكنت خلالها من اعتراض سفينة “إم في روين” والسيطرة عليها بعد أن وقعت تحت سيطرة مسلحين متهمين بالقرصنة. وأسفرت العملية عن توقيف عدد من الأشخاص الذين كانوا على متن السفينة، قبل إحالتهم إلى الجهات القضائية الهندية لاستكمال التحقيقات والمحاكمة. وتأتي هذه العملية ضمن جهود أوسع تبذلها الهند والدول المعنية بأمن المحيط الهندي للتصدي للأنشطة الإجرامية التي تهدد حركة التجارة البحرية العالمية.
وأكد القاضي المشرف على القضية أن المحكمة نظرت في مجمل الأدلة المقدمة خلال مراحل المحاكمة، مشيرًا إلى أن الجرائم المرتبطة بالقرصنة والاختطاف واستخدام التهديد ضد أفراد الطواقم البحرية تمثل انتهاكات خطيرة للقوانين الوطنية والدولية. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بسجن جميع المدانين الـ44 مدى الحياة، إضافة إلى فرض غرامات مالية وفقًا لأحكام القوانين الهندية الخاصة بمكافحة القرصنة البحرية، في رسالة تؤكد تشدد السلطات الهندية تجاه الجرائم التي تستهدف أمن الملاحة.
ويعكس الحكم استمرار الاهتمام الدولي بملف القرصنة في منطقة القرن الإفريقي، رغم التراجع الكبير الذي شهدته الظاهرة مقارنة بالسنوات التي بلغت فيها ذروتها. ويرى مراقبون أن مواجهة القرصنة البحرية تتطلب إلى جانب الإجراءات الأمنية معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الشباب إلى الانخراط في هذه الأنشطة، من خلال دعم التنمية في المناطق الساحلية، وتعزيز فرص العمل، وتقوية المؤسسات الوطنية المعنية بالأمن البحري وحماية السواحل.
ارتبط اسم السواحل الصومالية خلال العقدين الماضيين بظاهرة القرصنة البحرية، حيث شهدت المياه القريبة من القرن الإفريقي بين عامي 2005 و2012 ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات اختطاف السفن التجارية واحتجاز أفراد طواقمها للمطالبة بفديات مالية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى إطلاق عمليات بحرية متعددة الجنسيات لحماية السفن وتأمين أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وبفضل التعاون الأمني الدولي، وتعزيز إجراءات الحماية على السفن، وتطوير آليات المراقبة البحرية، انخفضت هجمات القرصنة بشكل كبير خلال السنوات اللاحقة. إلا أن عودة بعض الحوادث المتفرقة أعادت التأكيد على ضرورة استمرار الجهود المشتركة بين الصومال والمجتمع الدولي لضمان أمن المياه الإقليمية والدولية، مع التركيز على بناء اقتصاد ساحلي مستدام يحد من فرص عودة الشبكات الإجرامية ويعزز الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.














