بورهكبة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دخلت مدينة بورهكبة في إقليم باي مرحلة أمنية جديدة، عقب انسحاب القوات الإثيوبية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال «أوصوم» من المدينة، وتسليم قاعدة العمليات الأمامية إلى الكتيبة الـ60 من الجيش الوطني الصومالي في إقليم باي. وتمثل الخطوة تطورًا لافتًا في مسار إعادة ترتيب المسؤوليات الأمنية، في وقت تتجه فيه الصومال إلى توسيع نطاق اعتمادها على قواتها الوطنية في حماية المدن والمناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، ضمن عملية تدريجية لنقل المهام من القوات التابعة للبعثات الدولية إلى المؤسسات الأمنية الصومالية.
وأعلنت قيادة بعثة «أوصوم» أن الإدارة الفنية لقاعدة العمليات الأمامية في بورهكبة أصبحت رسميًا تحت مسؤولية القوات الصومالية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن بقيادة وطنية ونقل المسؤوليات بصورة تدريجية إلى الجيش وأجهزة الأمن الصومالية. وكانت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية قد تمركزت في القاعدة منذ عام 2014، ضمن القوات الإثيوبية التي شاركت في مهام الاتحاد الأفريقي في الصومال، لتستمر فترة وجودها في المدينة لأكثر من 12 عامًا. وخلال هذه الفترة، اضطلعت القوات الإثيوبية بمهام أمنية في بورهكبة والمناطق المحيطة بها، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة تنتقل فيها مسؤولية الموقع إلى القوات الوطنية.
وتكتسب بورهكبة أهمية أمنية وجغرافية خاصة في إقليم باي وولاية جنوب غرب الصومال، باعتبارها من المدن المؤثرة في حركة التنقل والربط بين عدد من المناطق، فضلًا عن ارتباطها بالمجتمعات والأنشطة الاقتصادية المحلية. ولذلك فإن انتقال مسؤولية أمن المدينة إلى القوات الصومالية لا يمثل مجرد إجراء إداري يتعلق بتسليم قاعدة عسكرية، وإنما يشكل اختبارًا ميدانيًا لقدرة الجيش الوطني والأجهزة الأمنية المحلية على الحفاظ على الاستقرار بعد انسحاب قوة كانت تتولى جزءًا مهمًا من المهام الأمنية طوال سنوات. كما ستتجه الأنظار إلى مستوى جاهزية الكتيبة الـ60 وقدرتها على الانتشار والاستجابة للتحديات الأمنية وضمان استمرار الحماية للسكان والمنشآت الحيوية.
ويأتي هذا التطور في سياق عملية أوسع لإعادة توزيع المسؤوليات الأمنية في الصومال، حيث تعمل بعثة «أوصوم» على تنفيذ ترتيبات تتعلق بخفض وجودها في عدد من المواقع ونقل المهام تدريجيًا إلى القوات الصومالية. وتشير المعلومات المتداولة بشأن هذه الترتيبات إلى أن بورهكبة ليست الموقع الوحيد الذي قد يشهد مثل هذا الانتقال، مع توقعات بإدراج مدن رئيسية أخرى ضمن خطط نقل المسؤوليات خلال الفترة المقبلة. ويضع ذلك المؤسسات الأمنية الصومالية أمام مرحلة تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الجيش والأجهزة الأمنية والإدارات المحلية، إلى جانب الاستفادة من الدعم الدولي في مجالات التدريب والتأهيل والتجهيز والدعم الفني.
ولا يقتصر نجاح عملية الانتقال على تسلم القواعد والمواقع العسكرية، بل يرتبط بقدرة القوات الوطنية على تحويل هذه الخطوة إلى حضور أمني مستدام يضمن عدم حدوث فراغ ميداني أو تراجع في مستوى حماية المدنيين. كما أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز العلاقة بين القوات الأمنية والمجتمعات المحلية، والاستفادة من المعلومات الميدانية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، بما يساعد على ترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة. وفي هذا الإطار، يمثل التنسيق بين الجيش الوطني الصومالي وإدارة جنوب غرب الصومال والسلطات المحلية عنصرًا أساسيًا لضمان إدارة المرحلة الجديدة بصورة منظمة، مع استمرار الشراكة مع المجتمع الدولي بما يدعم بناء قدرات وطنية طويلة الأمد.
يأتي انسحاب القوات الإثيوبية من بورهكبة بعد أكثر من عقد من الوجود العسكري في المدينة، ليعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الدور الذي تضطلع به القوات الصومالية في إدارة الملف الأمني. وبينما يمثل تسليم قاعدة العمليات الأمامية إلى الكتيبة الـ60 فرصة لتعزيز ملكية الصومال لأمن مدنها ومناطقها، فإنه في الوقت نفسه يضع القوات الوطنية أمام مسؤولية أكبر في الحفاظ على الاستقرار والاستجابة للتحديات المتغيرة. وستكون قدرة المؤسسات الصومالية على إدارة هذه المرحلة دون فجوات أمنية، وتحويل الدعم الدولي من دور ميداني مباشر إلى دعم مؤسسي وفني، عاملًا حاسمًا في نجاح مسار الانتقال، بما يمهد لبناء منظومة أمنية وطنية أكثر قدرة على حماية السكان وإدارة أمن البلاد بصورة مستقلة ومستدامة.














