مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أعقاب الاضطرابات الأمنية التي شهدتها مدينة غالكعيو، عاصمة إقليم مدغ، والتي أسفرت عن خسائر لم يحدد البيان طبيعتها، أصدر الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد، أمس الأربعاء، بيانًا صحفيًا أعرب فيه عن بالغ أسفه وتعازيه، داعيًا المجتمع الصومالي في المدينة إلى التكاتف والتصدي لما وصفها بالأعمال الهادفة إلى إشعال الخلافات وإثارة الانقسام بين أبناء المجتمع.
وأكد شريف شيخ أحمد في بيانه أن المرحلة الراهنة تتطلب مسؤولية وطنية عالية من مختلف الأطراف، محذرًا من مخاطر استغلال التوترات السياسية والأمنية في تعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع، ومشددًا على أهمية الحفاظ على وحدة السكان في غالكعيو ومنع أي محاولات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع أو تهديد السلم الأهلي.
إدانة وتحميل المسؤولية
وفي لهجة انتقادية حادة، أعلن الرئيس الصومالي الأسبق إدانته لما وصفه بـ”عدم مسؤولية” الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، معتبرًا أن رئيس الجمهورية “يتحمل بشكل مباشر مسؤولية سوء التقدير والتعامل” مع التوترات السياسية والاشتباكات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد، ولا سيما مدينة غالكعيو.
وقال شريف شيخ أحمد إن إدارة الأزمات الوطنية تتطلب الحكمة والحرص على مصالح الشعب، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمات السياسية دون حلول توافقية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والانقسامات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
اتهام بتكرار صراعات سابقة
وأشار البيان إلى أن “النظام الذي انتهت مدته” سبق أن شهد اندلاع مواجهات مماثلة في ولايتي جنوب غرب الصومال وجوبالاند، معتبرًا أن تكرار مثل هذه الأحداث يمثل تهديدًا لمسار بناء الدولة والاستقرار السياسي.
وأكد شريف شيخ أحمد أن الشعب الصومالي، حسب تعبيره، “لا يمكنه الاستمرار في مراقبة هذه الأوضاع”، داعيًا إلى اتخاذ موقف مسؤول يمنع تحول الخلافات السياسية إلى أزمات أمنية مسلحة تهدد وحدة البلاد.
وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن استخدام أدوات القوة في معالجة الخلافات السياسية يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من تعقيد العلاقة بين المؤسسات الفيدرالية والمكونات السياسية والمجتمعية المختلفة.
انتقادات لأولويات الحكومة
وفي جانب آخر من البيان، أعرب شريف شيخ أحمد عن أسفه لما وصفه بـ”إهمال مواجهة الجماعات الإرهابية الخطيرة التي تهدد الدولة”، معتبرًا أن محاربة التنظيمات المسلحة وتعزيز الأمن الوطني يجب أن تكون في مقدمة أولويات الحكومة.
واتهم الرئيس الأسبق الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود بأنه “وضع جانبًا الحرب ضد الجماعات الإرهابية”، وأنه في المقابل يتم استخدام “الجيش الوطني وثروات الشعب” – حسب وصفه – لخدمة “أغراض سياسية تخدم فئة معينة”.
وشدد على أن القوات الوطنية والموارد العامة تمثل ملكًا للشعب الصومالي بأكمله، وأن توظيفها في الخلافات السياسية من شأنه إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض الثقة العامة بها.
دعوة لتحرك وطني
وأكد شريف شيخ أحمد أن الشعب الصومالي تقع عليه “مسؤولية وطنية” للتعامل مع ما وصفه بتجاوز القيادة الحالية “حدود الحكم والدولة”، داعيًا إلى موقف يحمي مؤسسات البلاد ويمنع انزلاقها نحو مزيد من الأزمات.
وأوضح أن بناء دولة مستقرة يتطلب احترام القواعد الدستورية، وتعزيز مبدأ المسؤولية السياسية، وإبعاد المؤسسات الأمنية والعسكرية عن الصراعات الحزبية والسياسية.
المصالحة طريق الخروج من الأزمة
وفي ختام بيانه، أكد شريف شيخ أحمد أن هشاشة الدولة الصومالية تتطلب العودة إلى مسار المصالحة الوطنية، وتقديم التنازلات، وتحقيق الاستقرار السياسي، وتعزيز قيم الوحدة والتضامن بين أبناء الشعب.
وقال إن الصومال بحاجة إلى الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف، معتبرًا أن الرئيس حسن شيخ محمود اختار – حسب تعبيره – طريقًا مختلفًا يقوم على “الفوضى والاضطراب”، داعيًا إياه إلى “الرحمة بالبلاد والشعب” والعودة إلى طاولة حوار جاد وحقيقي لمعالجة الخلافات القائمة.
خلفية المشهد
ويأتي بيان شريف شيخ أحمد في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية نقاشات متزايدة حول إدارة الملفات الأمنية والسياسية، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية المختلفة، وسط دعوات متكررة من أطراف عدة إلى تعزيز الحوار الوطني وتجنب التصعيد.
وتُعد مدينة غالكعيو من المناطق ذات الحساسية السياسية والأمنية في الصومال، نظرًا لموقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية، حيث شهدت خلال فترات مختلفة توترات مرتبطة بالخلافات السياسية والأمنية.
ويرى مراقبون أن احتواء الأزمات المحلية في إطار الحوار والتفاهم بين الأطراف المختلفة يمثل عاملًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه البلاد والحاجة إلى توحيد الجهود لتعزيز مؤسسات الدولة.















