مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال، أمس الأحد، عن تعديل جديد في الجدول الزمني الخاص بانتخابات ولاية غلمدغ، وذلك في أعقاب سلسلة من المشاورات الواسعة التي أجرتها اللجنة مع مختلف التنظيمات السياسية، إلى جانب مراجعة فنية وإدارية شاملة هدفت إلى تقييم مستوى الجاهزية الفعلية لتنفيذ هذا الاستحقاق الانتخابي. وأكدت اللجنة أن هذه الخطوة تأتي ضمن إطار جهودها الرامية إلى ضمان تنظيم العملية الانتخابية في بيئة مستقرة وشفافة، تتوافر فيها شروط العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف السياسية، بما يعزز الثقة في المسار الانتخابي ويضمن قبول مخرجاته بصورة واسعة على المستويين السياسي والشعبي.
وأوضحت اللجنة، في بيان رسمي، أن انتخابات المجالس المحلية ومجلس نواب ولاية غلمدغ، التي كان من المقرر إجراؤها في 20 يوليو 2026، تقرر تأجيلها إلى 25 يوليو 2026، وذلك استجابةً لعدد من الملاحظات والطلبات التي قدمتها التنظيمات السياسية المشاركة، والتي شددت على أهمية منح مزيد من الوقت لاستكمال الترتيبات الفنية والإدارية المرتبطة بالعملية الانتخابية. وأكدت اللجنة أن هذا القرار لا يمس جوهر المسار الانتخابي ولا يؤثر على أهدافه العامة، بل يأتي ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى استكمال كافة المتطلبات اللوجستية والفنية، بما يضمن إجراء انتخابات أكثر انسيابية ودقة وتنظيمًا، ويقلل من أي إشكالات محتملة قد تعيق سير العملية في مراحلها المختلفة.
وبيّنت اللجنة أن قرار التعديل استند إلى مخرجات اجتماع تشاوري موسع عُقد في الرابع من يوليو الجاري، بمشاركة ممثلين عن التنظيمات السياسية، حيث جرى خلاله استعراض تفصيلي لمستوى التقدم في التحضيرات الانتخابية، ومناقشة التحديات التي لا تزال تعترض بعض الجوانب الفنية والإدارية واللوجستية للعملية. وأضافت أن الاجتماع شهد نقاشات معمقة بين مختلف الأطراف حول سبل تعزيز التنسيق، وتطوير آليات العمل المشترك بين اللجنة والتنظيمات السياسية، بما يضمن معالجة العقبات القائمة في الوقت المناسب، ويهيئ بيئة انتخابية أكثر استقرارًا ووضوحًا، ويعزز من ثقة جميع الأطراف في حيادية واستقلالية إدارة العملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، أعلنت اللجنة أنها بدأت مراجعة شاملة للجدول الزمني الخاص بانتخابات المجالس المحلية في إقليم بنادر، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج مؤسسي مستمر يهدف إلى ضمان مواءمة الخطط الانتخابية مع الواقع الميداني ومستوى الجاهزية الفعلية على الأرض. وأكدت أن أي تعديلات مستقبلية ستُعلن عبر القنوات الرسمية فور الانتهاء من التقييمات الفنية والمشاورات ذات الصلة، بما يضمن الشفافية الكاملة في الإجراءات، ويعزز ثقة الفاعلين السياسيين والجمهور في قدرة اللجنة على إدارة مختلف الاستحقاقات الانتخابية بكفاءة ومهنية عالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السياسية في الصومال حراكًا متزايدًا استعدادًا لسلسلة من الاستحقاقات الانتخابية في عدد من الولايات الفيدرالية، وسط اهتمام واسع من الأحزاب والتنظيمات السياسية بضرورة تهيئة بيئة انتخابية مستقرة تتسم بالشفافية وتكافؤ الفرص والالتزام الصارم بالقوانين المنظمة للعملية الديمقراطية. ويرى مراقبون أن منح مزيد من الوقت لاستكمال التحضيرات الفنية والإدارية قد يسهم في رفع مستوى الجاهزية التنظيمية، وتقليل التحديات المرتبطة بالعملية الانتخابية، وتهيئة مناخ أكثر ملاءمة لإجراء انتخابات تحظى بقبول سياسي وشعبي أوسع، بما يعزز مسار الاستقرار السياسي في البلاد ويدعم بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
تُعد انتخابات الولايات الفيدرالية والمجالس المحلية إحدى الركائز الأساسية في مسار بناء الدولة الديمقراطية في الصومال، إذ تمثل أداة محورية لتعزيز المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة الحكم المحلي وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة. وعلى الرغم من التحديات الأمنية والسياسية واللوجستية التي تواجه العملية الانتخابية، تواصل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات جهودها لتطوير الأطر القانونية والإجرائية المنظمة للاستحقاقات المقبلة، بما يضمن إدارة أكثر كفاءة وشفافية للعملية الانتخابية. ويُنظر إلى نجاح هذه الانتخابات باعتباره عاملًا حاسمًا في تعزيز الاستقرار السياسي، وترسيخ شرعية المؤسسات الدستورية، ودعم مسار التحول الديمقراطي في البلاد بشكل مستدام.
















