تقرير – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتجه الأنظار مجدداً إلى ولاية غلمدغ وسط مؤشرات متزايدة على احتدام الخلافات السياسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي المقبل، في وقت تتصاعد فيه التحركات والمشاورات بين مختلف الأطراف الفاعلة، ما يجعل ملف الانتخابات واحداً من أكثر القضايا السياسية حساسية على الساحة الصومالية خلال المرحلة الراهنة.
وتشهد العلاقة بين قيادة ولاية غلمدغ والحكومة الفيدرالية حالة من التوتر السياسي المتنامي، على خلفية تباين وجهات النظر بشأن آليات إدارة العملية الانتخابية والجهات التي ستشرف عليها، الأمر الذي انعكس في تصريحات متبادلة ومواقف متباينة خلال الأسابيع الأخيرة.
وتتهم شخصيات ومسؤولون في غلمدغ جهات داخل الحكومة الفيدرالية بمحاولة التأثير على مسار الانتخابات المقبلة وتوجيه نتائجها بما يخدم حسابات سياسية محددة، بينما تؤكد الحكومة الفيدرالية أن جهودها تنصب على تعزيز الاستقرار السياسي وضمان إجراء انتخابات تتماشى مع الأطر الدستورية والقانونية المعمول بها في البلاد.
وفي المقابل، تشدد قيادة غلمدغ على ضرورة أن تكون العملية الانتخابية شاملة وتوافقية، وأن تتيح المجال أمام جميع القوى السياسية ومكونات المجتمع للمشاركة في رسم مستقبل الولاية، بعيداً عن أي تدخلات أو ترتيبات أحادية الجانب.
ويبرز ملف تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات باعتباره العقدة الرئيسية التي تعرقل التوافق بين الأطراف المختلفة، حيث تختلف الرؤى بشأن طبيعة اللجنة وتركيبتها وآلية اختيار أعضائها، فضلاً عن الجهة التي ستتولى إدارة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، كثف رئيس ولاية غلمدغ أحمد عبدي كاريي “قورقور” تحركاته السياسية خلال الفترة الأخيرة، في إطار مساعيه لتعزيز حضوره داخل المؤسسات المعنية بالانتخابات، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاق المرتقب الذي يسعى من خلاله إلى الفوز بولاية جديدة.
ويرى مراقبون أن الخلاف حول تركيبة اللجان الانتخابية لا يقتصر على الجوانب الإجرائية فحسب، بل يعكس صراعاً أوسع حول موازين النفوذ السياسي ومستقبل التحالفات داخل الولاية، في ظل تنافس متزايد بين عدد من الشخصيات والقوى السياسية الطامحة إلى لعب دور أكبر في المرحلة المقبلة.
وفي تطور لافت، شهدت العاصمة مقديشو سلسلة لقاءات سياسية غير معلنة بشكل رسمي، كان أبرزها الاجتماع الذي جمع مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني، مهد محمد صلاد، مع السياسي الليبرالي ليبان أحمد حسن، المرشح المحتمل في المشهد السياسي لغلمدغ، بحضور شخصيات اجتماعية وأعيان من عشيرته.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية، تناول اللقاء عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل الولاية، بما في ذلك فرص التوافق بين مختلف الأطراف وآليات تجنب الانقسام السياسي الذي قد يؤثر على سير العملية الانتخابية.
كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن اللقاء أسهم في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التواصل السياسي، خاصة بعد فترة شهدت تباينات ومواقف متباعدة حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل غلمدغ.
ويأتي هذا الحراك السياسي بالتزامن مع مشاورات أوسع تجري على مستوى القيادة الفيدرالية، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى تجنب الدخول في أزمة سياسية جديدة قد تنعكس على الاستقرار العام في البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الصومال.
ويرى محللون أن نجاح الأطراف السياسية في الوصول إلى تفاهمات مشتركة حول الانتخابات سيكون عاملاً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار السياسي داخل غلمدغ، بينما قد يؤدي استمرار الخلافات إلى تعقيد المشهد وتأخير التوافق المطلوب بشأن مستقبل الولاية.
تُعد ولاية غلمدغ إحدى الولايات الفيدرالية الخمس الرئيسية في الصومال، وقد شهدت منذ تأسيسها سلسلة من التحديات السياسية المرتبطة ببناء المؤسسات وتوزيع السلطة وتحقيق التوافق بين المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة. وخلال السنوات الأخيرة لعبت الولاية دوراً محورياً في جهود ترسيخ النظام الفيدرالي وتعزيز الاستقرار في وسط البلاد، كما شكلت ساحة مهمة للتفاعلات السياسية الوطنية. ومع اقتراب كل دورة انتخابية تتجدد النقاشات حول طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وحول كيفية ضمان انتخابات تحظى بالقبول السياسي والشعبي. ويؤكد مراقبون أن نجاح الانتخابات المقبلة في غلمدغ لن يقتصر أثره على مستقبل الولاية وحدها، بل سيمثل اختباراً مهماً لقدرة الصومال على إدارة استحقاقاته السياسية عبر الحوار والتوافق، بما يعزز مسار بناء الدولة ويكرس ثقافة التداول السلمي للسلطة في البلاد.














