مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أفادت تقارير صحفية بأن مصر تستعد لنشر قوات عسكرية في الصومال، ضمن ترتيبات تشمل التعاون الدفاعي الثنائي والمشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)، وسط استمرار التنسيق العسكري بين مقديشو والقاهرة بشأن تعزيز التعاون الأمني والدفاعي.
وذكرت صحيفة «العربي الجديد» أن الاستعدادات المصرية تشمل مشاركة ضباط ومدربين ومستشارين عسكريين في التحضير للمهمة، مشيرة إلى أن منطقة عيل عدي، الواقعة شمال مقديشو في إقليم شبيلي الوسطى، بالقرب من موقع مطار عِيْسِلَيْ السابق، من المواقع المحتملة لتمركز القوات.
ولم يُعلن رسميًا، حتى الآن، عن الموقع النهائي لانتشار القوات المصرية أو موعد وصولها، كما لم تُحدد بصورة رسمية أعدادها النهائية وطبيعة توزيعها بين المشاركة في بعثة أوصوم والتعاون العسكري المباشر مع الحكومة الصومالية.
وكان موقع «ديفنس عربي» قد أفاد، في تقرير نشره يوم 30 سبتمبر الماضي، بوصول ضباط مصريين إلى منطقة عيل عدي، في إطار ترتيبات قيل إنها تتعلق بتجهيز منشأة عسكرية لتدريب أفراد الجيش الوطني الصومالي واستقبال القوات المصرية، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها.
وتأتي هذه التطورات في سياق العلاقات الدفاعية المتنامية بين البلدين، بعد توقيعهما اتفاقية للتعاون العسكري في أغسطس 2024، ورفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة في يناير 2025.
وشهدت مقديشو خلال سبتمبر الماضي لقاءات عسكرية بين الجانبين تناولت التدريب وتطوير قدرات الجيش الوطني الصومالي. ففي 15 سبتمبر، بحث وفد عسكري مصري مع مسؤولين في الجيش سبل تعزيز التعاون العسكري، فيما استقبل وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، في 20 سبتمبر، وفدًا مصريًا بحضور السفير المصري لدى الصومال محمد صلاح كشتة، لبحث التعاون في مجالي الأمن والدفاع.
وكان وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية علي محمد عمر قد أشار، خلال سبتمبر الماضي، إلى استعداد مصر لإرسال قواتها، موضحًا أن استكمال بعض الترتيبات الفنية واللوجستية والمالية لا يزال مطلوبًا قبل تنفيذ عملية الانتشار.
وعلى المستوى السياسي، التقى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين يوم 3 أكتوبر الجاري، في إطار المشاورات الثنائية بشأن العلاقات بين البلدين والتطورات الإقليمية. وفي اليوم التالي، شارك قادة الصومال ومصر وإريتريا والسودان في اجتماع رباعي تناول، ضمن قضايا أخرى، أمن البحر الأحمر واحترام سيادة الدول.
تأتي التحركات المرتبطة بالانتشار العسكري المصري في وقت تسعى فيه الصومال إلى تعزيز قدرات قواتها الوطنية وتوسيع شراكاتها الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمتها تهديدات حركة الشباب. وتمثل العلاقات مع مصر أحد مسارات التعاون التي يمكن أن تدعم التدريب والتأهيل وتطوير القدرات العسكرية الصومالية، فيما ترتبط المصالح المصرية بأهمية أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب واستقرار منطقة القرن الأفريقي. وتتقاطع هذه المصالح مع التوترات الإقليمية، بما فيها الخلاف المصري الإثيوبي بشأن سد النهضة، وهو ما يمنح التعاون بين مقديشو والقاهرة أبعادًا تتجاوز المجال العسكري المباشر. ومع ذلك، فإن تحديد طبيعة الدور المصري الفعلي يظل مرتبطًا بما ستعلنه الجهات المختصة بشأن حجم القوات ومهامها ومواقع انتشارها وآليات التنسيق مع الحكومة الصومالية وبعثة أوصوم، بما يضمن أن يسهم التعاون الدفاعي في تعزيز المؤسسات الوطنية وحماية سيادة الصومال ووحدة أراضيه ودعم استقراره على المدى الطويل.














