هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة أكاديمية وتربوية تعكس تنامي الاهتمام بدور المعرفة والبحث العلمي في معالجة التحديات ودعم التنمية، افتتحت جامعة هرجيسا مؤتمرها الوطني الأول للبحوث العلمية، الذي تستمر أعماله يومي ١٧ و١٨ أغسطس الجاري، بمشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات حكومية وغير حكومية من داخل الصومال وخارجه. ويهدف المؤتمر إلى تعزيز مكانة البحث العلمي، وتشجيع إنتاج المعرفة المحلية، وفتح مساحات أوسع للحوار بين المؤسسات الأكاديمية وصناع القرار والجهات العاملة في مجالات التنمية.
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن ١٧ دولة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب ٤٤ منظمة ومؤسسة حكومية وغير حكومية، في حضور يعكس اتساع نطاق الفعالية وتنوع الجهات المهتمة بالبحث العلمي. كما يجمع المؤتمر بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والمنظمات والقطاع الخاص والباحثين، بما يوفر منصة لتبادل الخبرات ومناقشة نتائج الدراسات وبحث سبل توظيف المعرفة العلمية في دعم السياسات والبرامج التنموية.
وافتتح رئيس جامعة هرجيسا، الدكتور محمد أحمد سلب، أعمال المؤتمر، مرحبًا بالمشاركين والضيوف، ومستعرضًا أهداف الفعالية ومحاورها الرئيسية والبرنامج البحثي المقرر خلال يومي انعقادها. وأوضح أن الجامعة تستضيف للمرة الأولى مؤتمرًا وطنيًا بهذا المستوى، معتبرًا انعقاده محطة مهمة في تطوير البيئة البحثية وتشجيع الباحثين على عرض دراساتهم ومناقشة نتائجها أمام أكاديميين ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات مختلفة.
ويتضمن المؤتمر عرض ومناقشة ٦٨ دراسة بحثية أُنجزت في مناطق مختلفة من أرض الصومال، بما يعكس تنوع القضايا والموضوعات التي تناولها الباحثون. وتتيح جلسات المؤتمر للباحثين عرض نتائج دراساتهم ومناقشة منهجياتها واستنتاجاتها، إلى جانب تبادل الملاحظات والخبرات مع المشاركين، بما يسهم في تعزيز جودة البحث العلمي وتوسيع فرص الاستفادة من مخرجاته في المجالات الأكاديمية والتنموية وصناعة السياسات.
وشارك في الكلمات الرئيسية خلال مراسم الافتتاح الدكتور سعد علي شري، رئيس مجلس أمناء الجامعة، ووزير المالية عبد الله حسن، ووزير الإعلام أحمد ياسين شيخ علي أيانلي، حيث أشادوا بمبادرة الجامعة في تنظيم المؤتمر، مؤكدين أهمية دعم البحث العلمي وتوفير منصات تجمع الباحثين وصناع القرار والمؤسسات المختلفة. كما شددوا على أهمية تعزيز الصلة بين الدراسات الأكاديمية واحتياجات المجتمع، وتشجيع المؤسسات على الاستفادة من الأدلة والبيانات في إعداد الخطط والسياسات واتخاذ القرارات.
وحضر مراسم الافتتاح كذلك الدكتور زكي بدي، مدير اللجنة الوطنية للانتخابات والباحث في مجالات الحكم والديمقراطية، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص، من بينهم دهب شيل وتلسوم غروب. كما شاركت منظمات دولية، بينها أنقذوا الأطفال، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأوكسفام، والرؤية العالمية، في حضور يعكس تنوع الشركاء والجهات المهتمة بدعم البحوث التي تتناول قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الحلول القائمة على المعرفة والأدلة.
وأشاد مشاركون من مختلف القطاعات بالمؤتمر، باعتباره منصة تجمع المؤسسات الأكاديمية والحكومية والمنظمات والقطاع الخاص والباحثين في مساحة واحدة، وتتيح مناقشة التحديات الوطنية من منظور يستند إلى البحث والأدلة. كما رأوا أن عرض هذا العدد من الدراسات في إطار مؤتمر واحد يوفر فرصًا لتبادل الخبرات وبناء علاقات بحثية جديدة، ويقرب بين الباحثين والجهات القادرة على الاستفادة من نتائج الدراسات في التخطيط وصياغة السياسات وتنفيذ البرامج.
وتكتسب الفعالية أهمية إضافية بالنظر إلى اتساع مشاركتها الدولية والمؤسسية، إذ تجمع ممثلين عن ١٧ دولة و٤٤ منظمة ومؤسسة حكومية وغير حكومية، إلى جانب الباحثين والأكاديميين المشاركين في تقديم الدراسات. ومن شأن هذا التنوع أن يفتح المجال أمام مزيد من التواصل بين الباحثين والمؤسسات المحلية ونظيراتها الدولية، وتطوير شراكات بحثية وتبادل الخبرات، فضلًا عن تعزيز حضور جامعة هرجيسا في المشهد الأكاديمي والبحثي.
يمثل الاستثمار في البحث العلمي أحد المسارات الأساسية لبناء المعرفة المحلية وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية والمجتمعية على فهم التحديات والاستجابة لها بصورة أكثر دقة واستدامة. وتزداد أهمية المؤتمرات البحثية عندما تتجاوز عرض الدراسات إلى توفير جسور عملية بين الباحثين وصناع القرار والمؤسسات التنموية والقطاع الخاص، بما يساعد على تحويل النتائج العلمية إلى سياسات وبرامج قابلة للتطبيق. وفي هذا السياق، يشكل المؤتمر الوطني الأول للبحوث العلمية في جامعة هرجيسا فرصة لتعزيز ثقافة البحث وتشجيع الباحثين، وتوسيع التعاون الأكاديمي والمؤسسي، خصوصًا في ظل مشاركة ١٧ دولة و٤٤ منظمة ومؤسسة وعرض ٦٨ دراسة بحثية. ويبقى الأثر الأهم للمؤتمر مرتبطًا بمدى قدرة المؤسسات المعنية على مواصلة الحوار بعد اختتام أعماله، والاستفادة من نتائج الدراسات وتحويلها إلى مبادرات وسياسات تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم مسارات التنمية على المدى الطويل.














