كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختتمت وزارة الزراعة والري في ولاية جوبالاند بنجاح المرحلة الثالثة من تجربة تقييم بذور الأرز، التي تهدف إلى دراسة جودة وأداء وقدرة مجموعة من أصناف الأرز المختلفة على التكيف مع الظروف البيئية والزراعية في الولاية، وذلك ضمن مساعي الحكومة المحلية لتعزيز الإنتاج الزراعي، وتطوير المحاصيل الغذائية الأساسية، ودعم مسار تحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.
وجاءت هذه التجارب في إطار توجه متزايد نحو الاعتماد على البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة لتحسين الإنتاج المحلي، حيث ركزت عملية التقييم على قياس قدرة أصناف الأرز المختبرة على النمو في بيئة جوبالاند، ومدى ملاءمتها من حيث الإنتاجية والجودة والقدرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة. وأكدت الوزارة أن النتائج الأولية للتجارب تحمل مؤشرات إيجابية بشأن الإمكانات الزراعية الكبيرة التي تمتلكها الولاية.
وأظهرت نتائج المرحلة الثالثة من التقييم أن جوبالاند تتمتع بفرص واعدة لتوسيع إنتاج الأرز وزيادة كمياته من خلال إدخال أصناف محسنة وتطبيق ممارسات زراعية أكثر كفاءة. وأوضحت الوزارة أن نجاح هذه التجربة يمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع زراعة الأرز، وتحويله إلى أحد المحاصيل الاستراتيجية التي يمكن أن تسهم في تلبية احتياجات الأسواق المحلية وتقليل الاعتماد على المنتجات الغذائية المستوردة.
وأكدت وزارة الزراعة والري في جوبالاند أن نتائج الاختبارات توفر أساسًا علميًا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن توسيع زراعة الأرز سيساعد في تحسين مستوى معيشة المزارعين، وخلق فرص اقتصادية جديدة في المناطق الريفية، إضافة إلى تعزيز دور المجتمعات الزراعية في دعم الاقتصاد المحلي. كما شددت على أن نجاح أي مشروع زراعي يعتمد على الجمع بين المعرفة العلمية والخبرة المحلية وتوفير الدعم اللازم للمزارعين.
وأوضحت الوزارة أنها ستواصل تنفيذ برامج البحث الزراعي والتجارب الميدانية، إلى جانب تشجيع استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة وتقديم الإرشادات الفنية للمزارعين، بهدف رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل. وأضافت أن دعم القطاع الزراعي يمثل جزءًا أساسيًا من خططها الرامية إلى بناء نظام غذائي أكثر استقرارًا، قادر على مواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ وتقلبات الأسواق.
ويرى خبراء في المجال الزراعي أن تطوير زراعة الأرز في جوبالاند يمكن أن يشكل تحولًا مهمًا في مستقبل الإنتاج الغذائي بالصومال، خاصة أن الولاية تمتلك مقومات طبيعية مهمة، من بينها الأراضي الزراعية الخصبة ووجود نهر جوبا الذي يوفر فرصًا كبيرة للزراعة المروية. وأشاروا إلى أن الاستثمار في تحسين البذور، وتطوير أساليب الري، وتوسيع خدمات الإرشاد الزراعي، يمثل عناصر أساسية للوصول إلى إنتاج زراعي مستدام.
كما أكد المختصون أن تعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الأساسية لا يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي فقط، بل يرتبط بشكل مباشر بتعزيز الأمن الغذائي وتقليل هشاشة المجتمعات أمام الأزمات الإنسانية وتقلبات الأسعار العالمية. وأشاروا إلى أن دعم المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى التقنيات الحديثة والتمويل والأسواق سيكون عاملًا حاسمًا في نجاح خطط التنمية الزراعية في الولاية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مختلف المناطق الصومالية إلى إعادة تنشيط القطاع الزراعي باعتباره أحد القطاعات الحيوية القادرة على توفير فرص العمل، وتحقيق التنمية الريفية، وتعزيز قدرة البلاد على الاعتماد بصورة أكبر على مواردها المحلية. ويُنظر إلى تجارب تحسين المحاصيل الزراعية في جوبالاند باعتبارها نموذجًا يمكن البناء عليه لتطوير الإنتاج الزراعي في مناطق أخرى من الصومال.
تُعد جوبالاند من أبرز المناطق الزراعية في الصومال، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومرور نهر جوبا عبر أراضيها، الأمر الذي يمنحها إمكانات كبيرة في مجال الزراعة المروية وإنتاج المحاصيل الغذائية. ورغم هذه المقومات، واجه القطاع الزراعي خلال العقود الماضية تحديات متعددة، من بينها ضعف البنية التحتية الزراعية، محدودية استخدام التقنيات الحديثة، وتأثيرات التغير المناخي.
وتسعى المبادرات الحالية لتطوير الزراعة في جوبالاند إلى الانتقال من الإنتاج التقليدي إلى نموذج أكثر اعتمادًا على البحث العلمي والابتكار، بما يساهم في بناء قطاع زراعي قادر على دعم الاقتصاد المحلي، وتحسين سبل عيش المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي في الصومال خلال السنوات المقبلة.














