مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تحرك برلماني يعكس أهمية توحيد الجهود داخل المؤسسة التشريعية ودفع العمل المشترك بين غرفتي البرلمان الفيدرالي، بحث رئيس مجلس الشعب الجديد، عبد القادر محمد نور (جامع)، مع رئيس مجلس الشيوخ، عبدي حاشي عبد الله، عددًا من الملفات المرتبطة بالعمل البرلماني والتشريعي، إلى جانب سبل تعزيز التنسيق بين المجلسين خلال المرحلة المقبلة. وجاء اللقاء اليوم الثلاثاء خلال زيارة أجراها رئيس مجلس الشعب إلى مقر إقامة رئيس مجلس الشيوخ في العاصمة مقديشو، في إطار التواصل بين قيادتي المجلسين ومناقشة القضايا التي تتصل بعمل المؤسسة التشريعية ومسؤولياتها الوطنية.
واستهل رئيس مجلس الشيوخ اللقاء بتهنئة رئيس مجلس الشعب بمناسبة انتخابه لتولي رئاسة المجلس، معربًا عن تمنياته له بالتوفيق والنجاح في أداء المسؤولية الموكلة إليه. وتعكس هذه التهنئة أهمية انتقال قيادة مجلس الشعب إلى مرحلة جديدة من العمل، في وقت تتطلب فيه المسؤوليات البرلمانية قدرًا من التعاون والتنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة التشريعية، بما يساعد على انتظام أعمال المجلس والوفاء بالمهام الموكلة إليه.
وبحث الجانبان خلال اللقاء الملفات المطروحة أمام مجلسي البرلمان الفيدرالي، مع التركيز على أهمية تعزيز التعاون بين الغرفتين وتطوير آليات التنسيق في القضايا المشتركة. ويكتسب هذا التنسيق أهمية خاصة في الملفات التشريعية التي تتطلب توافقًا بين المجلسين، إلى جانب القضايا التي ترتبط بصورة مباشرة بتطوير الإطار القانوني والمؤسسي للدولة، بما يجعل التواصل المستمر بين قيادتي المجلسين عاملًا مساعدًا على دفع العمل البرلماني بصورة أكثر انتظامًا وفاعلية.
كما تطرق اللقاء إلى استكمال أعمال الدورة البرلمانية الثامنة، والعمل على إنجاز عدد من القوانين والتشريعات التي ينظر إليها باعتبارها ذات أهمية لمسار بناء الدولة وتطوير مؤسساتها. ويأتي التركيز على هذه الملفات في ظل الحاجة إلى استكمال الأطر القانونية المنظمة لعمل المؤسسات العامة، وتعزيز البيئة التشريعية التي تساعد على معالجة القضايا الوطنية وفق مسارات مؤسسية وقانونية واضحة.
ويحمل استكمال التشريعات ذات الأولوية أهمية تتجاوز الجانب الإجرائي للعمل البرلماني، إذ ترتبط القوانين بقدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ اختصاصاتها وتنظيم علاقاتها وتحديد المسؤوليات والصلاحيات بين مختلف مستويات الحكم. ومن هذا المنطلق، فإن دفع الملفات التشريعية وإنجازها في المواعيد المناسبة يمثل جزءًا من مسؤولية البرلمان في دعم استقرار مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للقضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد.
ويأتي اللقاء كذلك في إطار الحاجة إلى استمرار الحوار المؤسسي بين مجلس الشعب ومجلس الشيوخ، بما يضمن تقارب الرؤى بشأن الملفات المشتركة ويحد من التباين في القضايا التي تتطلب معالجة تشريعية متكاملة. فالتعاون بين المجلسين لا يرتبط فقط بإنجاز القوانين، وإنما يشمل أيضًا تطوير الممارسة البرلمانية وتعزيز التنسيق في أداء المسؤوليات الدستورية، بما يرسخ دور البرلمان باعتباره إحدى المؤسسات الأساسية في إدارة الشأن العام.
وشارك في اللقاء النائب إسماعيل عيد محمد، والنائب صادق عمر حسن، والنائب غوبسان محمد، إلى جانب الأمين العام لمجلس الشعب، حيث تابع المشاركون النقاشات المتعلقة بأعمال المجلسين والملفات التي تحظى بالأولوية خلال المرحلة المقبلة. ويعكس حضور المسؤولين البرلمانيين أهمية توسيع دائرة التنسيق حول الملفات التشريعية، بما يساعد على متابعة القضايا المطروحة بصورة أكثر تنظيمًا ويدعم التواصل بين مختلف مستويات العمل داخل المؤسسة التشريعية.
يمثل البرلمان الفيدرالي إحدى الركائز الأساسية في بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتكتسب العلاقة بين مجلس الشعب ومجلس الشيوخ أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات التي يضطلع بها كل مجلس في العملية التشريعية. ومع انتقال العمل البرلماني إلى مراحل أكثر ارتباطًا بإنجاز القوانين وتنظيم مؤسسات الدولة، يصبح التنسيق بين الغرفتين ضرورة لضمان اتساق المسار التشريعي وتجنب التأخير في الملفات ذات الأولوية. كما أن تعزيز الحوار المؤسسي بين قيادتي المجلسين يمكن أن يفتح المجال أمام معالجة أكثر فاعلية للقضايا المشتركة، ويمنح البرلمان قدرة أكبر على الاستجابة للاستحقاقات الوطنية. وفي نهاية المطاف، فإن نجاح المؤسسة التشريعية لا يقاس فقط بعدد القوانين التي يتم إقرارها، وإنما بمدى ارتباطها باحتياجات الدولة والمجتمع، وقدرتها على دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون وبناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.














