طوسَمَريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انطلقت في مدينة طوسَمَريب، عاصمة ولاية غلمدغ، أعمال مؤتمر وزارات القطاعات الإنتاجية وتشكيل اللجان الفنية للتخطيط القطاعي، الذي تنظمه وزارة التخطيط والاستثمار والتنمية الاقتصادية في الحكومة الفيدرالية الصومالية بالتعاون مع وزارة التخطيط في ولاية غلمدغ، خلال الفترة من 18 إلى 21 يوليو 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة التخطيط التنموي، وتطوير آليات التنسيق بين المؤسسات الحكومية، وربط البرامج والمشاريع التنموية بالأولويات الوطنية واحتياجات السكان في مختلف مناطق الولاية.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الفيدرالية الصومالية وحكومات الولايات الأعضاء لتطوير نموذج أكثر تكاملًا في إدارة التنمية، يقوم على توحيد الرؤى وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مختلف مستويات الحكم. ويشكل المؤتمر مساحة مهمة للنقاش الفني والتشاور بين المسؤولين والخبراء حول أفضل السبل لتطوير الخطط التنموية، وضمان أن تكون المشاريع الحكومية أكثر ارتباطًا بالواقع المحلي وأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة للمجتمعات المستفيدة.
وشهدت مراسم افتتاح المؤتمر مشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين، حيث افتتح أعماله وزير التخطيط في ولاية غلمدغ، عبد الرحمن أحمد هيلي، والمدير العام لوزارة التخطيط والاستثمار والتنمية الاقتصادية في الحكومة الفيدرالية، عبد الفتاح عبد القادر فارح، بحضور ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية، وخبراء التخطيط والتنمية، إلى جانب ممثلين عن الجهات الدولية والشركاء الداعمين للبرامج التنموية في الصومال.
وأكد المسؤولون خلال جلسات الافتتاح أن المؤتمر يمثل محطة مهمة في مسار تعزيز العمل المؤسسي، خاصة فيما يتعلق بتحسين التنسيق بين الوزارات والجهات التنفيذية، وضمان توافق الخطط التنموية لولاية غلمدغ مع خطة التحول الوطنية (NTP 2025–2029). وأشاروا إلى أن توحيد جهود التخطيط بين الحكومة الفيدرالية والولايات سيساعد على تحقيق قدر أكبر من الانسجام بين المشاريع المحلية والأهداف التنموية الوطنية، بما يرفع من كفاءة استخدام الموارد ويعزز أثر البرامج الحكومية.
وتتركز أعمال المؤتمر على استكمال تشكيل وتفعيل اللجان الفنية للتخطيط القطاعي، التي ستتولى مهام أساسية في تنسيق الخطط الخاصة بالقطاعات المختلفة، ومتابعة تنفيذ المشاريع، ورصد مستوى الأداء، وقياس النتائج وفق منهجيات واضحة. ومن المتوقع أن تسهم هذه اللجان في بناء نظام تخطيط أكثر تخصصًا وفاعلية، يتيح للوزارات والمؤسسات الحكومية اتخاذ قرارات مبنية على المعلومات الدقيقة وتحليل الاحتياجات الفعلية للسكان.
كما يناقش المشاركون خلال المؤتمر سبل تعزيز دور القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم التنمية المحلية، وتطوير آليات التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية والشركاء الدوليين. ويولي المؤتمر اهتمامًا خاصًا بأهمية إشراك المؤسسات المحلية في عملية تحديد الأولويات التنموية، باعتبار أن نجاح المشاريع يرتبط بمدى قدرتها على الاستجابة للتحديات اليومية التي تواجه المواطنين، وتوفير خدمات أكثر جودة واستدامة.
وشدّد المسؤولون على أن التخطيط التنموي الفعال يمثل أساسًا لبناء مؤسسات حكومية أكثر قدرة على تحقيق أهدافها، مؤكدين أن التنمية لا تعتمد فقط على توفر الموارد، وإنما تحتاج إلى رؤية واضحة، وتنسيق مستمر، ومتابعة دقيقة لضمان تنفيذ المشاريع وفق الخطط الموضوعة. كما دعوا مختلف الجهات الحكومية إلى تعزيز التعاون والعمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن تحقيق نتائج تنموية تعود بالنفع على سكان ولاية غلمدغ.
ويعكس المؤتمر توجهًا متزايدًا لدى السلطات الصومالية نحو تعزيز مبدأ اللامركزية التنموية، ومنح الولايات الأعضاء دورًا أكبر في صياغة وتنفيذ الخطط التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فكلما توسعت مشاركة المؤسسات المحلية في عملية التخطيط، أصبحت البرامج التنموية أكثر قدرة على الوصول إلى الفئات المستهدفة، وأكثر انسجامًا مع طبيعة الاحتياجات والظروف الخاصة بكل منطقة.
تسعى الصومال في المرحلة الراهنة إلى ترسيخ ثقافة التخطيط المؤسسي باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة. وقد أصبح تعزيز التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء أحد المحاور الرئيسية في السياسات التنموية، بهدف الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى برامج وطنية مترابطة تقوم على تحديد الأولويات، ورفع كفاءة المؤسسات، وتحسين مستوى الخدمات العامة.
وتواجه ولاية غلمدغ، شأنها شأن العديد من المناطق الصومالية، تحديات متعددة تتعلق بالبنية التحتية، والخدمات الأساسية، وتعزيز القدرات الاقتصادية المحلية. ومن هنا تبرز أهمية مثل هذه المؤتمرات التي تجمع المسؤولين والخبراء حول طاولة واحدة لوضع حلول عملية وخطط واقعية، بما يدعم جهود التنمية المحلية ويعزز مشاركة المجتمعات في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
ومن خلال تشكيل اللجان الفنية للتخطيط القطاعي وتطوير آليات المتابعة والتقييم، تأمل السلطات أن تصبح عملية التنمية أكثر انتظامًا وشفافية، وأن تتحول الخطط الحكومية إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع ويدعم مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة.














