مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في ولاية هيرشبيلي، تتسارع التحركات داخل القوى والتنظيمات السياسية لترتيب أوراقها وتحديد خياراتها للمرحلة المقبلة، وفي هذا السياق عقد المجلس التنفيذي لحزب العدالة والتضامن، اليوم السبت، اجتماعًا في العاصمة مقديشو، بحث خلاله الاستعدادات للانتخابات المرتقبة، إلى جانب عدد من الملفات السياسية والتنظيمية، وسط استمرار الغموض بشأن الشخصية التي سيعتمدها الحزب لخوض المنافسة على منصب زعيم الولاية.
وعُقد الاجتماع في المقر الرئيسي لحزب العدالة والتضامن في مقديشو، وتركزت مباحثاته على الاستعداد للانتخابات المقبلة في هيرشبيلي، والتي يُنتظر أن تُجرى فيها انتخابات المجالس المحلية ومجلس النواب في استحقاق واحد. ويضع هذا الترتيب الحزب أمام مرحلة تنظيمية مهمة تتطلب حسم مرشحيه وترتيب مشاركته في العملية الانتخابية، في ظل تنافس متوقع بين القوى السياسية على مواقع التأثير داخل الولاية.
كما ناقش المجلس التنفيذي نتائج الانتخابات التي جرت مؤخرًا في ولاية غلمدغ، حيث جرى تقييم التجربة الانتخابية ومراجعة ما رافقها من أخطاء أو أوجه قصور، إلى جانب بحث كيفية الاستفادة من تلك التجربة في التحضير للاستحقاقات المقبلة. ويعكس هذا النقاش رغبة الحزب في الاستفادة من التجارب الانتخابية السابقة، وتعزيز جاهزيته السياسية والتنظيمية قبل الدخول في منافسة جديدة داخل هيرشبيلي.
وتناول الاجتماع كذلك الانتخابات الداخلية لحزب العدالة والتضامن، المخصصة لاختيار السياسيين الذين سيمثلون الحزب في انتخابات المجالس المحلية ومجلس النواب في هيرشبيلي. ومن شأن هذه العملية أن تحدد جزءًا أساسيًا من قائمة الحزب الانتخابية، فضلًا عن مساهمتها في بلورة موقفه بشأن المرشح الذي سيحظى بدعمه في المنافسة على زعامة الولاية.
وفي هذا الإطار، تصدر اسم علي عبدالله حسين (علي جودلاوي)، زعيم هيرشبيلي الحالي، المشهد السياسي والإعلامي خلال الأيام الأخيرة، وسط معلومات متداولة تفيد بأنه سيكون مرشح حزب العدالة والتضامن لخوض الانتخابات المقبلة. إلا أن هذه المعلومات لم تُحسم رسميًا من جانب قيادة الحزب حتى الآن، ما يبقي احتمال إعادة ترشيح جودلاوي قائمًا دون أن يتحول إلى قرار معلن ونهائي.
وفي المقابل، تتداول معلومات أخرى عن وجود توجه داخل حزب العدالة والتضامن لاختيار شخصية من إقليم هيران لتمثيل الحزب في المنافسة على زعامة هيرشبيلي. ويعكس هذا التباين استمرار النقاش داخل الحزب حول الخيار الأنسب للمرحلة المقبلة، في ظل اعتبارات سياسية ومحلية تتعلق بالتمثيل والتوازنات الداخلية، فضلًا عن قدرة أي مرشح على بناء تحالفات سياسية وتأمين قاعدة دعم كافية لخوض المنافسة.
ولا يقتصر الاستحقاق المقبل على المنافسة على منصب زعيم الولاية، إذ يستعد حزب العدالة والتضامن أيضًا لخوض انتخابات المجالس المحلية ومجلس النواب، وهو ما يجعل الانتخابات الداخلية للحزب محطة حاسمة في تحديد أسماء مرشحيه واستراتيجيته الانتخابية. ومن المتوقع أن تتضح خلال الأيام المقبلة الصورة بشأن ما إذا كان الحزب سيجدد دعمه للزعيم الحالي علي جودلاوي، أم سيتجه إلى تقديم شخصية جديدة، في انتظار قرار رسمي ينهي حالة الغموض الحالية.
تأتي تحركات حزب العدالة والتضامن في وقت تدخل فيه هيرشبيلي مرحلة سياسية وانتخابية دقيقة، إذ إن طبيعة الاستحقاق المقبل وما يتضمنه من انتخابات للمجالس المحلية ومجلس النواب تجعل ترتيب القوى السياسية لصفوفها عاملًا مؤثرًا في نتائج المنافسة وشكل المرحلة التالية. وتضم الولاية إقليمي هيران وشبيلي الوسطى، الأمر الذي يجعل حسابات التمثيل المحلي والتوازنات السياسية جزءًا مهمًا من عملية اختيار المرشحين وبناء التحالفات. وفي ظل وجود علي جودلاوي على رأس الولاية حاليًا، فإن قرار الحزب بشأن إعادة ترشيحه أو اختيار شخصية أخرى سيحمل دلالات سياسية تتجاوز مسألة الترشيح الفردي، وقد ينعكس على طبيعة الاصطفافات التي ستتشكل خلال المرحلة الانتخابية. كما أن الحديث عن الدفع بشخصية من إقليم هيران يضيف بعدًا آخر إلى النقاش الداخلي، ويجعل قرار حزب العدالة والتضامن المنتظر خلال الأيام المقبلة أحد الملفات التي تستحق المتابعة في المشهد السياسي لهيرشبيلي.














