لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التنافس السياسي في المناطق الشمالية من الصومال واستمرار الجدل حول مستقبل المؤسسات المحلية والولاءات السياسية، أكد زعيم إدارة شمال شرق الصومال، عبد القادر أحمد أو علي (فرطي)، أن انتقال عدد من أعضاء البرلمان إلى جانب صوماليلاند لن يغيّر من مسار إدارته أو من شرعيتها، مشددًا على أن مؤسسات الولاية ستواصل أداء مهامها بصورة طبيعية، وأن أي تغييرات سياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية لا من خلال الانشقاقات التي قال إنها تخذل إرادة الناخبين وتضعف ثقة المواطنين بممثليهم.
وأوضح فرطي أن قيادة الإدارة كانت على علم منذ أشهر بوجود تحركات من بعض النواب باتجاه هرجيسا، وأنه أبلغ رئاسة البرلمان في شهر مارس الماضي بالمعلومات التي توفرت لديه، إلا أن اتخاذ إجراءات قانونية فورية لم يكن مناسبًا في تلك المرحلة، نظرًا لما قد يترتب عليه من خلافات دستورية وسياسية داخل المؤسسة التشريعية. وأضاف أن القيادة اختارت التعامل مع الملف بروية، احترامًا للإجراءات القانونية وحفاظًا على استقرار المؤسسات، حتى تتضح مواقف النواب بصورة رسمية.
وأكد زعيم الإدارة أن النواب الذين غادروا اختاروا، بإرادتهم، التخلي عن التفويض الشعبي الذي حصلوا عليه، معتبرًا أن قرارهم لا يمثل خسارة للإدارة بقدر ما يكشف عن غياب الالتزام تجاه المشروع السياسي الذي انتخبهم المواطنون من أجله. وأضاف أن مغادرتهم فتحت المجال أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي واختيار شخصيات جديدة تمتلك الكفاءة والالتزام، وقادرة على تمثيل مصالح السكان والدفاع عن تطلعاتهم داخل المؤسسات الدستورية.
وانتقد فرطي بشدة تبريرات النواب المنشقين، مؤكدًا أن أي خلاف سياسي مع الحكومة كان ينبغي أن يُطرح تحت قبة البرلمان ومن خلال أدوات الرقابة والمساءلة التي يكفلها النظام الداخلي، وليس عبر الانضمام إلى جهة أخرى. وشدد على أن العمل السياسي المسؤول يقوم على الحوار والمؤسسات، وأن اللجوء إلى الانشقاقات لا يخدم الاستقرار السياسي، بل يمنح الخصوم فرصة لاستغلال الانقسامات الداخلية وإضعاف الموقف السياسي للإدارة.
وفي الشأن التنموي، أقر زعيم الإدارة بأن شمال شرق الصومال ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية والاستثمار، لكنه أوضح أن هذه الصعوبات ليست استثناءً، وإنما مرت بها مختلف الإدارات الفيدرالية خلال مراحل تأسيسها الأولى. وأكد أن حكومته تواصل تنفيذ برامج تستهدف تعزيز المؤسسات وتحسين الخدمات وتوسيع المشاريع التنموية، معتبرًا أن الاستقرار السياسي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
واتهم فرطي صوماليلاند بمواصلة تحركات سياسية وإعلامية تهدف، بحسب تعبيره، إلى إضعاف إدارة شمال شرق الصومال واستقطاب شخصيات سياسية وبرلمانية، مؤكدًا أن هذه المحاولات لن تؤثر في الواقع السياسي أو في تماسك مؤسسات الإدارة. كما حذر من استمرار أي تدخل في المناطق التي تديرها حكومته، مشددًا على أن حماية الأمن والاستقرار ستظل أولوية، وأن أي توترات قد تنجم عن هذه التحركات ستتحمل الجهات التي تقف وراءها مسؤوليتها.
واختتم زعيم الإدارة تصريحاته بالتأكيد على أن حكومته ستواصل تعزيز مؤسساتها السياسية والأمنية والإدارية، والعمل على توحيد الصف الداخلي، داعيًا جميع القوى السياسية إلى الاحتكام للحوار والوسائل الدستورية في معالجة الخلافات، وعدم الزج بالمؤسسات المنتخبة في صراعات سياسية قد تؤثر على مصالح المواطنين. وأكد أن مستقبل الإدارة لن تحدده مواقف أفراد أو انشقاقات محدودة، وإنما إرادة السكان وقدرة المؤسسات على مواصلة أداء واجباتها وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
تشهد المناطق الشمالية من الصومال منذ سنوات حالة من التنافس السياسي بين إدارة شمال شرق الصومال وصوماليلاند، في ظل تباين المواقف بشأن الإدارة والتمثيل والسيادة على عدد من المناطق. وخلال السنوات الأخيرة، تكررت حالات انتقال مسؤولين وشخصيات سياسية بين الجانبين، ما جعل ملف الولاءات السياسية أحد أكثر القضايا حساسية في المشهد المحلي. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تعقيدات المشهد السياسي في شمال البلاد، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والعشائرية والأمنية مع ملفات التنمية والإدارة، بينما يبقى ترسيخ المؤسسات والحفاظ على التوافق الداخلي من أبرز التحديات التي تواجه مختلف الإدارات في سعيها لتعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على تلبية تطلعات المواطنين.














