مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تقدم الرئيس التاسع لجمهورية الصومال الفيدرالية محمد عبد الله محمد (فرماجو) بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفنان الراحل أحمد علي عقال وأقاربه، وإلى الأسرة الفنية والثقافية الصومالية، وإلى الشعب الصومالي عامة، عقب رحيل أحد أبرز رموز الفن الوطني الذين تركوا بصمة عميقة في تاريخ الأغنية والمسرح والتلحين، مؤكدًا تقديره الكبير لمسيرته الفنية الطويلة وما قدمه من إسهامات بارزة في إثراء الثقافة الصومالية.
وقال فرماجو إن أحمد علي عقال كان واحدًا من القامات الفنية التي تجاوز تأثيرها حدود الغناء التقليدي، إذ جمع بين موهبة الأداء الصوتي والقدرة على التمثيل والتلحين، وأسهم خلال أكثر من خمسة عقود في تطوير المشهد الفني الصومالي خلال مرحلة مهمة من تاريخ البلاد. وأوضح أن الراحل امتلك حضورًا فنيًا استثنائيًا جعله قريبًا من وجدان الجمهور، حيث شكلت أعماله جزءًا من الذاكرة الجماعية للصوماليين، وعبرت عن مشاعر المجتمع وتطلعاته وقضاياه المختلفة.
وأشار الرئيس السابق إلى أن أعمال أحمد علي عقال لم تكن مجرد أغانٍ ومشاركات فنية، بل حملت مضامين إنسانية واجتماعية ووطنية عكست دور الفن في بناء الوعي وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع. وأكد أن الفنان الراحل كان من الأصوات التي أسهمت في ترسيخ قيم الوحدة والسلام والتعايش والانتماء الوطني، من خلال أعماله التي جمعت بين جمال الأداء وعمق الرسالة، وجعلت من الفن وسيلة للتعبير عن الهوية الثقافية الصومالية.
ووصف فرماجو الفنان الراحل بأنه من رواد وأعمدة الفن والشعر الصومالي، مؤكدًا أن مسيرته الإبداعية جاءت ضمن مرحلة ازدهار ثقافي لعب فيها الفنانون دورًا مهمًا في تشكيل الوعي المجتمعي والحفاظ على التراث الوطني. وأضاف أن أمثال أحمد علي عقال لم يكونوا مجرد مؤدين للأعمال الفنية، بل كانوا سفراء للثقافة الصومالية، نقلوا صورة المجتمع وتاريخه ومشاعره إلى مختلف الأجيال، وأسهموا في تعزيز حضور الفن الصومالي داخل البلاد وخارجها.
وأكد الرئيس الصومالي السابق أن الإرث الفني الذي خلفه أحمد علي عقال سيظل حاضرًا ومؤثرًا، مشددًا على أن قيمة الفنان الحقيقي تقاس بقدرته على ترك أثر مستمر بعد رحيله. وأوضح أن أعمال الراحل ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة من الفنانين والمبدعين، داعيًا إلى الاهتمام بتوثيق إنتاج الرواد الفنيين وحفظه باعتباره جزءًا أساسيًا من التاريخ الثقافي للصومال، وذاكرة وطنية تعكس مراحل مهمة من تطور المجتمع.
وأضاف فرماجو أن رحيل أحمد علي عقال يمثل خسارة كبيرة للأسرة الفنية والثقافية وللشعب الصومالي بأسره، خاصة أنه كان أحد أبرز رموز الجيل الذهبي للفن الصومالي الذين قدموا سنوات طويلة من العطاء والإبداع. وأعرب عن تقديره للدور الذي لعبه الراحل في رفع مكانة الفن الصومالي وتعزيز حضوره بين الصوماليين في الداخل وفي أوساط الجاليات المنتشرة حول العالم، مؤكدًا أن اسمه سيظل مرتبطًا بتاريخ الفن الوطني وإرثه الثقافي الخالد.
يُعد الفنان أحمد علي عقال من أبرز الشخصيات التي صنعت تاريخ الفن الصومالي الحديث، حيث بدأ مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي، في فترة شهدت ازدهار المسرح الوطني وظهور فرق فنية وموسيقية كان لها دور محوري في بناء الهوية الثقافية للصومال. وكان ارتباطه بفرقة وابري الفنية محطة مهمة في مسيرته، إذ عمل إلى جانب نخبة من كبار الفنانين والشعراء والموسيقيين الذين أسهموا في تطوير الأغنية الصومالية ونقلها إلى مرحلة أكثر نضجًا وانتشارًا. ومن خلال هذه التجربة، استطاع عقال أن يجمع بين الغناء والتمثيل والتلحين، ليصبح أحد الأسماء المؤثرة في تاريخ الإبداع الصومالي.
وعلى مدى أكثر من خمسين عامًا، قدم أحمد علي عقال أعمالًا فنية خالدة تناولت مختلف جوانب الحياة الإنسانية، من الحب والحنين إلى القضايا الاجتماعية والوطنية، وظلت أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور لما حملته من قيمة فنية وثقافية كبيرة. ولم تكن أعماله مجرد إنتاج فني عابر، بل كانت وثيقة ثقافية عكست مرحلة مهمة من تاريخ الصومال، وسجلًا فنيًا يحفظ مشاعر المجتمع وتحولاته وتطلعاته. وسيبقى رحيله تذكيرًا بأهمية الحفاظ على تراث الفنانين الرواد الذين شكلوا جزءًا من الهوية الوطنية وأسهموا في بناء الذاكرة الثقافية للبلاد.
إنا لله وإنا إليه راجعون. رحم الله الفنان الكبير أحمد علي عقال، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه والأسرة الفنية والشعب الصومالي عامة الصبر والسلوان.














