مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود قبولها قرار المحكمة العليا في الصومال القاضي بإلغاء نتائج انتخابات ولاية غلمدغ، مؤكدة احترامها للحكم واستعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه. ويأتي هذا الموقف في تطور قانوني وسياسي يعيد ترتيب مسار العملية الانتخابية في الولاية، بعد أن أثار الاستحقاق السابق جدلًا واسعًا بشأن نتائجه والإجراءات التي قادت إلى إعلانها، فيما يفتح قرار اللجنة الباب أمام مرحلة جديدة تتطلب معالجة تداعيات الحكم وترتيب الخطوات المقبلة.
وأكدت اللجنة أنها ستلتزم بما صدر عن المحكمة العليا، وستتخذ التدابير المطلوبة لتنفيذ القرار وفق الأطر والإجراءات القانونية ذات الصلة. ويعكس هذا الإعلان انتقال القضية من مرحلة الخلاف حول مشروعية النتائج إلى مرحلة التعامل مع الحكم القضائي ومقتضياته العملية، في وقت تحتاج فيه الجهات المعنية إلى تحديد مسار واضح يضمن تنفيذ القرار دون إطالة أمد الفراغ أو حالة عدم اليقين التي أحاطت بالعملية الانتخابية.
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قرارًا بإلغاء نتائج انتخابات غلمدغ، وأمرت بإعادة النظر في ملف العملية الانتخابية، ما أعاد القضية إلى الواجهة السياسية والقانونية. وقد أثار الحكم نقاشًا بشأن الإجراءات التي اتُّبعت خلال الانتخابات ومدى انسجامها مع القواعد القانونية المنظمة لها، كما دفع الأطراف المعنية إلى إعادة تقييم الخيارات المطروحة للتعامل مع الاستحقاق، خصوصًا في ظل حساسية الملف وتأثيره المباشر في المشهد السياسي داخل الولاية.
ويمهد قبول اللجنة بقرار المحكمة أمام بدء ترتيبات جديدة للانتخابات، بما قد يشمل مراجعة الإجراءات السابقة وتحديد آلية تنفيذ الحكم والجدول الزمني والخطوات التنظيمية اللازمة لإعادة العملية إلى مسارها. وستحتاج هذه المرحلة إلى تنسيق بين اللجنة والجهات المعنية في غلمدغ، فضلًا عن حوار مع الأطراف السياسية، لضمان أن تكون الترتيبات الجديدة واضحة وقابلة للتنفيذ وتحظى بالقدر الكافي من القبول السياسي والمجتمعي.
ويأتي التطور في ظل نقاش وطني متواصل بشأن إدارة الانتخابات في الصومال، واختصاصات المؤسسات المسؤولة عن تنظيمها، وحدود الأدوار التي تضطلع بها الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في هذا الملف. وقد أضاف قرار المحكمة العليا بشأن غلمدغ بعدًا قانونيًا إلى هذا النقاش، إذ أعاد التأكيد على أهمية الالتزام بالقواعد والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية، وعلى ضرورة توفير مسارات قانونية واضحة لمعالجة الخلافات التي قد تنشأ بشأن نتائجها.
ومن المتوقع أن تتركز الخطوات المقبلة على تحديد كيفية إعادة تنظيم الاستحقاق الانتخابي في غلمدغ، والجهة التي ستتولى تنفيذ كل مرحلة من مراحله، إلى جانب وضع ترتيبات تضمن مشاركة الأطراف المعنية في العملية. كما سيكون موقف القوى السياسية والسلطات المحلية عاملًا مهمًا في تحديد مدى سرعة الانتقال إلى انتخابات جديدة، خصوصًا أن نجاح أي عملية مقبلة يتطلب قدرًا من التوافق يمنع عودة الخلافات التي رافقت الاستحقاق السابق.
ولا يقتصر التحدي أمام اللجنة على تنفيذ الحكم القضائي فحسب، بل يمتد إلى استعادة الثقة في العملية الانتخابية وضمان عدم تكرار الأسباب التي أدت إلى النزاع السابق. ويتطلب ذلك وضوحًا في القواعد والإجراءات، وشفافية في إدارة مراحل العملية، وتكافؤًا في التعامل مع الأطراف المشاركة، فضلًا عن وجود آليات واضحة للنظر في الاعتراضات وتسوية النزاعات وفق القانون، بما يعزز فرص قبول النتائج عند إعلانها.
ويأتي ملف انتخابات غلمدغ في إطار نقاش أوسع تشهده الصومال حول مستقبل العملية الانتخابية وآليات إدارتها والعلاقة بين المؤسسات الفيدرالية والولايات الأعضاء في القضايا السياسية والانتخابية. ويمنح قبول اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود قرار المحكمة العليا فرصة للانتقال من مرحلة الجدل حول النتائج الملغاة إلى إعادة بناء العملية على أساس قانوني وتنظيمي أكثر وضوحًا، إلا أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة المؤسسات والأطراف السياسية على توفير تفاهمات عملية، واحترام الحكم القضائي، وضمان الشفافية والنزاهة، بما يساعد على إجراء استحقاق يحظى بقبول أوسع ويعزز الاستقرار السياسي والمؤسسي في غلمدغ.














