نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد وتيرة المشاورات السياسية استعدادًا للاستحقاقات الدستورية المرتقبة، تتجه أنظار الأوساط السياسية الصومالية إلى التحركات التي تجريها الكتل البرلمانية خارج البلاد، في مسعى لتنسيق مواقفها وتوحيد رؤيتها تجاه المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة الكينية نيروبي، مساء أمس الأحد، اجتماعًا تشاوريًا جمع عددًا من أعضاء مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي الممثلين لولايتي بونتلاند وجوبالاند، لبحث تطورات المشهد السياسي والبرلماني، ومناقشة الخيارات المطروحة قبيل افتتاح الدورة الثامنة للبرلمان الفيدرالي، وما يرتبط بها من استحقاقات دستورية وسياسية ذات أهمية كبيرة.
وجاء الاجتماع في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية حراكًا متزايدًا بين مختلف القوى والكتل البرلمانية، مع اقتراب موعد استئناف أعمال البرلمان الفيدرالي وانتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب عقب استقالة الرئيس السابق للمجلس، السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي). وتركزت المناقشات، وفق معلومات متداولة من مصادر سياسية مطلعة، على قراءة التطورات الراهنة، وبحث السبل الكفيلة بتنسيق مواقف النواب المنتمين إلى الولايتين بشأن الملفات السياسية المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تناول المشاركون في الاجتماع مسألة حضور الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة للبرلمان الفيدرالي، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الانتخابات المرتقبة لاختيار رئيس جديد لمجلس الشعب. كما ناقش النواب أهمية الوصول إلى رؤية مشتركة تعكس توجهاتهم السياسية، وتراعي في الوقت ذاته طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، في ظل استمرار النقاشات حول مستقبل العمل السياسي والعلاقة بين المؤسسات الاتحادية والولايات الأعضاء.
وأوضحت المصادر أن المجتمعين استعرضوا مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك المشاركة في جلسات البرلمان المقبلة أو اتخاذ موقف آخر، إلا أن اللقاء لم يعلن عن أي قرار نهائي أو موقف رسمي حتى الآن. وأشارت إلى أن المشاورات اتسمت بالنقاش المعمق حول تداعيات كل خيار وانعكاساته على المشهد السياسي والمؤسسي، مع استمرار الاتصالات بين النواب قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الخطوات المقبلة.
ويرى مراقبون أن اجتماع نيروبي يعكس الدور المتزايد الذي باتت تلعبه الكتل البرلمانية في تحديد اتجاهات المرحلة السياسية المقبلة، خصوصًا مع اقتراب استحقاق انتخاب رئيس مجلس الشعب، وهو منصب يتمتع بأهمية دستورية كبيرة نظرًا لدوره في إدارة المؤسسة التشريعية وتنظيم أعمالها والإشراف على مسار النقاشات والقوانين داخل البرلمان. ويؤكد هؤلاء أن المشاورات البرلمانية قبل الاستحقاقات الكبرى تعد جزءًا من طبيعة العملية السياسية، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى بناء التفاهمات والتحالفات اللازمة.
وفي سياق متصل، تشهد الساحة السياسية تحركات مكثفة من جانب المرشحين المحتملين لرئاسة مجلس الشعب، إذ بدأت اتصالات واسعة مع أعضاء البرلمان بهدف حشد الدعم وبناء تحالفات انتخابية قبل موعد الاقتراع. وتشير تقديرات سياسية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من النشاط السياسي بين مختلف الأطراف، في ظل تنافس متوقع على قيادة المجلس، الأمر الذي يجعل مواقف الكتل البرلمانية المختلفة عنصرًا مؤثرًا في تحديد نتائج العملية الانتخابية.
ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من النواب المشاركين في اجتماع نيروبي، أو من حكومتي بونتلاند وجوبالاند، بشأن نتائج اللقاء أو طبيعة التفاهمات التي تم التوصل إليها. كما لم تعلن رئاسة البرلمان الفيدرالي عن تفاصيل تتعلق بالمشاورات، ما يجعل المعلومات المتداولة حول الاجتماع ضمن نطاق المصادر السياسية، بانتظار أي إعلان رسمي يوضح مخرجات اللقاء أو المواقف التي قد يتبناها النواب خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة دقيقة من مسار السياسة الصومالية، حيث تتقاطع الاستحقاقات البرلمانية مع ملفات سياسية أوسع تتعلق بمستقبل المؤسسات الاتحادية، وآليات إدارة الخلافات بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء. ويرى متابعون أن طبيعة التفاهمات التي ستتشكل خلال الأيام القادمة قد يكون لها تأثير مباشر على شكل المرحلة السياسية المقبلة، وعلى قدرة المؤسسات الدستورية على العمل ضمن إطار من الاستقرار والتوافق.
يمثل مجلس الشعب الفيدرالي إحدى أهم المؤسسات الدستورية في الصومال، حيث يضطلع بدور رئيسي في سن القوانين، ومراقبة أداء الحكومة، والمساهمة في إدارة العملية السياسية الوطنية. وتكتسب انتخابات رئاسة المجلس أهمية خاصة نظرًا لارتباطها بتنظيم العمل التشريعي وتحديد ملامح القيادة البرلمانية خلال الفترة المقبلة.
وعادة ما تسبق هذه الاستحقاقات مشاورات واسعة بين الكتل النيابية والقوى السياسية المختلفة بهدف بناء التوافقات وتحديد المواقف من المرشحين والقضايا الرئيسية. ويؤكد محللون أن نجاح المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف السياسية على تجاوز الخلافات عبر الحوار والمؤسسات الدستورية، بما يعزز استقرار النظام الفيدرالي ويدعم مسار بناء الدولة في الصومال.














