مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
ربط المحلل السياسي والوزير الفيدرالي الصومالي الأسبق عبدالرشيد حاشي ما وصفه بتعثر تحركات قيادة صوماليلاند في الولايات المتحدة بمواقفها من الحرب في قطاع غزة والقضية الفلسطينية، معتبرًا أن ما حدث خلال الزيارة يمثل، من وجهة نظره، نتيجة لمواقف سياسية اتخذتها القيادة تجاه هذا الملف.
وقال حاشي، في منشور تناول فيه زيارة زعيم صوماليلاند عبدالرحمن محمد عبدالله (عرّو) والوفد المرافق له إلى الولايات المتحدة، إن ما وصفه بـ«التعثر المتكرر» خلال الزيارة يعود، بحسب تقديره، إلى ما اعتبره ابتعادًا عن الفلسطينيين ودعمًا لإسرائيل في ظل الحرب المستمرة في غزة.
واستخدم حاشي تعبير «عقوبة ربانية» في توصيفه لما اعتبره نتائج لهذه المواقف، داعيًا قيادة صوماليلاند إلى مراجعة موقفها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومشيرًا إلى أن التراجع عن هذه المواقف لا يزال ممكنًا، وفق طرحه.
وربط المحلل بين الموقف الذي نسبه إلى قيادة صوماليلاند وبين ما وصفه بتراجع التأييد الشعبي والسياسي في بعض الدول الغربية لإسرائيل وحكومتها على خلفية الحرب في غزة، معتبرًا أن اصطفاف عرو وقيادته في الاتجاه المقابل أسهم، من وجهة نظره، في تعرض تحركاتهم السياسية في الولايات المتحدة لانتقادات وحرج.
وأشار حاشي كذلك إلى عدد من الأحداث التي قال إنها رافقت زيارة قيادة صوماليلاند إلى الولايات المتحدة، من بينها ما وصفه بمواقف محرجة أو تعثر في بعض اللقاءات والفعاليات، معتبرًا أن تتابع هذه الوقائع يعكس، بحسب رؤيته، أزمة سياسية أوسع مرتبطة بالخيارات التي اتخذتها قيادة صوماليلاند.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة، استند حاشي إلى أرقام نسبها إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، متحدثًا عن أكثر من 64 ألف طفل فلسطيني قُتلوا أو أُصيبوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويأتي ذكر هذه الأرقام في سياق حجته بشأن تداعيات الحرب على المواقف الدولية تجاه إسرائيل، وليس بوصفها نتيجة مستقلة خلص إليها المحلل.
وتأتي تصريحات حاشي بالتزامن مع تحركات خارجية تقودها صوماليلاند لتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي في الولايات المتحدة، وطرح مسألة الاعتراف الدولي بها، في وقت يواصل فيه عبدالرحمن محمد عبدالله (عرّو) وفريقه اتصالات ولقاءات مرتبطة بأجندة الإدارة الحالية في صوماليلاند.
وتعكس تصريحات حاشي جانبًا من الجدل السياسي الصومالي بشأن توجهات صوماليلاند الخارجية، ولا سيما علاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل الحرب في غزة وتداعياتها السياسية والدبلوماسية على المنطقة. كما تأتي في سياق أوسع من النقاش حول طبيعة التحركات الدولية التي تقوم بها صوماليلاند للحصول على دعم لمطلبها بالاعتراف.
يشكل ملف الاعتراف الدولي بصوماليلاند أحد أكثر الملفات استمرارًا في المشهد السياسي الصومالي منذ إعلانها الانفصال عام 1991، فيما تحاول قياداتها المتعاقبة توسيع دائرة العلاقات الخارجية بحثًا عن دعم دولي لمطلبها. وفي المقابل، تتمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، ما يجعل تحركات صوماليلاند الخارجية، وعلاقاتها مع القوى الدولية والإقليمية، جزءًا من نقاش سياسي أوسع يتجاوز حدود علاقاتها الثنائية ليشمل مستقبل الدولة الصومالية وموقعها في التوازنات الإقليمية والدولية.














