مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قال رئيس الوزراء الصومالي الأسبق حسن علي خيري إن الحكم الصادر بحق الناشطة سَعْدِية معلم علي حسن، المعروفة بـ“سَعْدِية بجاج”، والقاضي بسجنها لمدة ثلاث سنوات، يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة الإجراءات التي أدت إلى صدوره، معتبراً أن القضية لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي تشهده البلاد من جدل سياسي وقانوني متصاعد.
وأضاف خيري أن سَعْدِية بجاج لا يمكن توصيفها كشخصية ذات طابع إجرامي، بل هي – بحسب تعبيره – سيدة كانت تسعى إلى إعالة أسرتها عبر عملها اليومي، مشيراً إلى أن معاقبتها على خلفية مواقفها أو آرائها يمثل، في نظره، مساساً واضحاً بجملة من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور الصومالي، وفي مقدمتها حرية التعبير والرأي.
كما أوضح أن التعامل مع مثل هذه القضايا يعكس إشكالية أعمق تتعلق بحدود فهم الحريات العامة في البلاد، لافتاً إلى أن تحويل قضايا ذات طابع اجتماعي أو تعبيري إلى ملفات جنائية قد ينعكس سلباً على مناخ الحريات، ويؤثر على ثقة المواطنين في عدالة النظام القضائي واستقلاليته.
وفي سياق حديثه، دعا خيري إلى ضرورة إعادة النظر في هذه القضية وغيرها من الملفات المشابهة ضمن إطار قانوني شفاف وعادل، يضمن تطبيق العدالة بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو اعتبارات غير قضائية، مؤكداً أن سيادة القانون يجب أن تبقى المرجعية الأساسية في التعامل مع جميع القضايا.
واختتم خيري تصريحاته بالتأكيد على أهمية صون الحريات العامة وتعزيز استقلالية المؤسسات العدلية في البلاد، بما يضمن حماية حقوق المواطنين، وترسيخ الثقة في المنظومة القضائية، وبناء بيئة قانونية أكثر توازناً وعدلاً.
تأتي هذه التصريحات في ظل جدل متجدد داخل الأوساط السياسية والحقوقية في الصومال حول قضايا حرية التعبير وحدود تدخل القضاء في الملفات ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، خاصة مع تصاعد النقاش حول استقلالية المؤسسات العدلية ودورها في حماية الحقوق الأساسية.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس استمرار التحديات المرتبطة ببناء دولة القانون، حيث يظل التوازن بين تطبيق العدالة وصون الحريات العامة أحد أبرز الاختبارات التي تواجه المنظومة القضائية في البلاد خلال المرحلة الراهنة.














