الرياض – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في سياق الاحتفاء بالمحطات الوطنية الكبرى التي تشكل ركائز الهوية السياسية والتاريخية للدولة الصومالية، نظّمت سفارة جمهورية الصومال الفيدرالية لدى المملكة العربية السعودية، مساء أمس، حفلًا رسميًا رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ66 لعيد الاستقلال والوحدة الوطنية، في فعالية حملت دلالات رمزية عميقة، وأكدت في الوقت ذاته متانة العلاقات الدبلوماسية المتنامية بين مقديشو والرياض، وحرص الجانبين على تعزيز مسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والتنموية.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض حضورًا دبلوماسيًا رسميًا رفيعًا عكس مستوى الاهتمام الذي توليه المملكة العربية السعودية للعلاقات مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حيث تقدم الحضور وكيل إمارة منطقة الرياض وأمين العاصمة الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة، في مشهد جسّد عمق الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين، وأهمية تعزيز الشراكة الثنائية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
واستقبل السفير الصومالي لدى المملكة محمد أمين شيخ عثمان الوفد الرسمي والضيوف المشاركين، حيث ألقى كلمة شاملة خلال الحفل تناول فيها الأبعاد التاريخية لذكرى الاستقلال، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثل لحظة مفصلية في تاريخ الصومال الحديث، كونه يجسد انتصار إرادة الشعب الصومالي في نيل حريته وتأسيس دولته الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه الذكرى ما تزال تشكل مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة في مسار بناء الدولة وتعزيز وحدتها الوطنية.
كما تطرق السفير في كلمته إلى مسار التطورات التي يشهدها الصومال في المرحلة الراهنة، لا سيما في مجالات الأمن والاستقرار والإصلاحات الاقتصادية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، موضحًا أن الحكومة الصومالية تبذل جهودًا متواصلة لتعزيز الحوكمة، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يسهم في دعم مسار التعافي الوطني وبناء دولة قادرة على تلبية تطلعات شعبها.
وفي هذا الإطار، أشار السفير إلى أن الصومال تمتلك إمكانات اقتصادية واعدة في قطاعات استراتيجية متعددة، من أبرزها الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية والموانئ والاقتصاد الأزرق، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة، إذا ما تم استثمارها بالشكل الأمثل عبر شراكات إقليمية ودولية فاعلة، داعيًا إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي مع المملكة العربية السعودية.
من جانبه، أعرب وكيل إمارة منطقة الرياض عن تهانيه الحارة لحكومة وشعب الصومال بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز علاقاتها مع جمهورية الصومال الفيدرالية، وتدعم جهودها في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، انطلاقًا من الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
واختُتم الحفل في أجواء احتفالية رسمية عكست عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أجمع الحضور على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الدبلوماسي والاقتصادي، وتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز فرص التنمية المستدامة، وترسيخ حضور البلدين في محيطهما الإقليمي والدولي بصورة أكثر فاعلية وتأثيرًا.
يمثل يوم الاستقلال والوحدة في الصومال محطة تأسيسية محورية في تاريخ الدولة الحديثة، إذ يجسد لحظة إعلان السيادة الوطنية عام 1960 وتوحيد الأقاليم الصومالية في كيان سياسي واحد. وعلى الرغم من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي مرت بها الصومال خلال العقود الماضية، فإن هذه المناسبة ما تزال تحافظ على رمزيتها العميقة باعتبارها عنوانًا للوحدة الوطنية واستمرارية الدولة. كما تعكس الفعاليات الدبلوماسية التي تنظمها البعثات الصومالية في الخارج، ومنها احتفال الرياض، الدور المتنامي للدبلوماسية في تعزيز حضور الدولة على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها الاستراتيجية، خصوصًا مع المملكة العربية السعودية التي تربطها بالصومال علاقات تاريخية راسخة تقوم على التعاون السياسي والاقتصادي والدعم المتبادل في مختلف المجالات الحيوية.














