تقرير – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتصاعد في هذه المرحلة وتيرة الضغوط السياسية والدبلوماسية الموجهة نحو الحكومة الفيدرالية في الصومال، في سياق تحركات إقليمية ودولية متزايدة تعكس حجم الاهتمام المتنامي بمستقبل العملية الانتخابية على المستوى الفيدرالي، وذلك في ظل تعقيدات سياسية داخلية متراكمة، واستمرار حالة الانقسام بين الأطراف الفاعلة في المشهد الوطني، بما يجعل ملف الانتخابات أحد أكثر الملفات حساسية وإلحاحاً في المرحلة الراهنة.
وبحسب مصادر سياسية ودبلوماسية مطلعة، فإن الرئيس حسن شيخ محمود يواجه ضغوطاً متزايدة ومتعددة الاتجاهات من أطراف دولية وإقليمية، تدفع نحو ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق سياسي شامل وملزم، يحدد بصورة دقيقة وواضحة قواعد المرحلة الانتخابية المقبلة، ويضع إطاراً نهائياً ينهي حالة الجدل الممتدة حول طبيعة النظام الانتخابي وآليات تطبيقه، في محاولة لتقليل منسوب التوتر السياسي وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للاستحقاقات القادمة.
وتشير ذات المصادر إلى أن المجتمع الدولي يتابع عن كثب وباهتمام بالغ تطورات هذا الملف، ويولي أولوية قصوى لمسألة الوصول إلى تفاهم سياسي قبل نهاية شهر يوليو المقبل، بحيث يتم التوصل إلى صيغة متكاملة وشاملة قادرة على تنظيم العملية الانتخابية من جميع جوانبها، سواء من حيث الهيكل العام أو قواعد المشاركة السياسية، وبما يضمن إشراك مختلف القوى السياسية وتفادي أي انزلاق نحو الانقسام أو التصعيد.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى ملف الانتخابات باعتباره محوراً مركزياً في مستقبل الدولة الصومالية، ليس فقط لارتباطه المباشر بمسألة تداول السلطة، بل أيضاً لدوره الحاسم في إعادة صياغة التوازنات السياسية الداخلية، وتحديد ملامح المرحلة الانتقالية المقبلة، في ظل واقع سياسي تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتبرز الخلافات العميقة والمتجذرة حول طبيعة النظام الانتخابي كأحد أبرز العوامل التي تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن، حيث يستمر الجدل بين تيار سياسي يرى أن تعزيز النظام الحزبي يمثل الخيار الأمثل لبناء مؤسسات دولة مستقرة وقابلة للاستمرار، وبين أطراف أخرى تعتبر أن الظروف الحالية لا تزال غير مهيأة لتطبيق نموذج صارم، وتدعو بدلاً من ذلك إلى تبني صيغ توافقية أو انتقالية أكثر مرونة.
وفي المقابل، يتمسك الرئيس حسن شيخ محمود برؤية سياسية تقوم على تعزيز نظام انتخابي قائم على الأحزاب السياسية والمؤسسات الرسمية، باعتباره، من وجهة نظره، الإطار الأكثر قدرة على ترسيخ الاستقرار السياسي وبناء دولة حديثة تقوم على قواعد مؤسسية واضحة، وتحد من حالة السيولة السياسية التي تطبع المشهد العام.
غير أن هذه الرؤية لا تزال تواجه تحفظات سياسية من عدة أطراف داخل المشهد الوطني، ترى أن الواقع الحالي في البلاد، بما يتضمنه من تحديات أمنية وتعقيدات سياسية، يتطلب مقاربات أكثر مرونة وتدرجاً، تقوم على التوافق الواسع بدلاً من الخيارات الأحادية، بما يضمن شمولية العملية السياسية واستدامة نتائجها على المدى البعيد.
كما تُظهر المعطيات المتوفرة أن الحكومة الفيدرالية تركز بشكل متزايد في هذه المرحلة على استكمال الترتيبات الانتخابية في عدد من الولايات، وفي مقدمتها غلمدغ وهيرشبيلي، باعتبارها خطوات استراتيجية أساسية ضمن مسار تدريجي أوسع يهدف إلى تهيئة بيئة سياسية أكثر استقراراً، تمهيداً للوصول إلى توافق وطني شامل حول العملية الانتخابية الفيدرالية المقبلة.
وفي المقابل، يرى مراقبون سياسيون أن المشهد العام في البلاد لا يزال يتسم بدرجة عالية من التعقيد والتداخل، نتيجة استمرار الخلافات بين الحكومة وقوى المعارضة من جهة، وتباين مواقف الإدارات الإقليمية من جهة أخرى، وهو ما يجعل ملف الانتخابات مفتوحاً على مجموعة واسعة من السيناريوهات غير المحسومة، التي قد تتراوح بين التوافق السياسي الشامل أو استمرار حالة الجمود القائمة.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن الفترة المقبلة، خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس، قد تشكل مرحلة مفصلية وحاسمة في مسار العملية الانتخابية في البلاد، حيث من المتوقع أن تتضح خلالها ملامح الاتجاه السياسي العام، سواء نحو تحقيق اختراق سياسي يقود إلى اتفاق شامل، أو استمرار حالة التباين التي قد تؤدي إلى تأجيل أو إعادة صياغة بعض التفاهمات السياسية.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن أي تقدم ملموس في هذا الملف سيظل مرهوناً بمدى استعداد الأطراف السياسية المختلفة لتجاوز نقاط الخلاف الراهنة، والانخراط في عملية سياسية تقوم على التفاهم المتبادل والتنازلات المتوازنة، بما يتيح بناء أرضية مشتركة لإطلاق عملية انتخابية متوافق عليها تحظى بقبول واسع على المستويين الداخلي والخارجي.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبرز أهمية الحوار السياسي كأداة محورية وأساسية في هذه المرحلة الدقيقة، ليس فقط لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المختلفة، بل أيضاً لتفادي الانزلاق نحو مزيد من التوترات السياسية التي قد تنعكس سلباً على مسار العملية الانتقالية ومستقبل الاستقرار العام في البلاد خلال السنوات المقبلة.
يُعد ملف الانتخابات في الصومال من أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً في المشهد السياسي الراهن، نظراً لارتباطه المباشر بمسار بناء الدولة وإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، إضافة إلى كونه أحد أبرز المحددات الاستراتيجية التي تؤثر بشكل مباشر على مستوى الاستقرار السياسي خلال المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها البلاد.
ويرى محللون سياسيون أن استمرار غياب توافق سياسي شامل ومستدام حول النظام الانتخابي يعكس عمق التحديات البنيوية التي تواجه العملية السياسية في الصومال، حيث لا يزال بناء الثقة بين الأطراف المختلفة يشكل العقبة الأكبر والأكثر حساسية أمام الوصول إلى صيغة توافقية دائمة، قادرة على ضمان استقرار سياسي طويل الأمد، وتعزيز مسار التحول الديمقراطي، وبناء مؤسسات دولة قوية ومستقرة على أسس راسخة.














