مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أدلى محافظ إقليم بنادر وعمدة مدينة مقديشو، السيد الدكتور حسن محمد حسين (مونغاب)، بتصريحات سياسية وُصفت بأنها من أكثر التصريحات حدة خلال الفترة الأخيرة، تناول فيها بشكل مباشر أداء الحكومة الفيدرالية، وردّ على الانتقادات الصادرة عن عدد من قيادات المعارضة الصومالية، وفي مقدمتهم الرئيس السابق السيد محمد عبد الله محمد (فرماجو)، وذلك في ظل تصاعد ملحوظ في حدة الخطاب السياسي بين الجانبين، واتساع رقعة الجدل حول مسار الدولة ومستقبل العملية السياسية في البلاد.
وقال مونغاب، في حديث مطوّل لوسائل الإعلام المحلية، إن تقييم أداء الحكومات لا ينبغي أن يُبنى على الخطابات السياسية أو المواقف الإعلامية أو الاصطفافات الحزبية، بل على ما تحقق فعلياً على أرض الواقع من نتائج ملموسة يعيشها المواطنون يومياً، مشدداً على أن الدولة الصومالية مرت خلال السنوات الماضية بتحديات أمنية وسياسية معقدة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها عند أي تقييم منصف أو موضوعي للمسار الوطني العام.
وأضاف أن العاصمة مقديشو كانت في فترات سابقة مسرحاً لسلسلة من الهجمات الإرهابية والعمليات الأمنية الدامية التي خلفت خسائر بشرية كبيرة وأثرت بشكل عميق على حياة السكان، مشيراً بشكل خاص إلى تفجير تقاطع زوبي الذي اعتبره أحد أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ الصومال الحديث، موضحاً أن مثل هذه الوقائع تشكل جزءاً من الذاكرة الوطنية الجمعية، ولا يمكن فصلها عن أي نقاش يتعلق بتقييم الأداء الحكومي أو مقارنة المراحل السياسية المختلفة.
وأوضح محافظ بنادر أن الحكومة الفيدرالية الحالية تمكنت، بحسب تقديره، من تحقيق تقدم تدريجي وملحوظ في عدد من الملفات الأساسية، من بينها تعزيز الأمن في العاصمة ومحيطها، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، إضافة إلى تحسين قدرات الأجهزة الأمنية في مواجهة التهديدات المستمرة التي تمثلها الجماعات المسلحة، مؤكداً أن هذه الجهود بدأت تنعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين رغم استمرار التحديات القائمة.
وأكد مونغاب أن استمرار الخطاب السياسي التصعيدي لا يخدم مصلحة الدولة، بل يسهم في تعميق الانقسام وإضعاف الثقة بين المكونات السياسية، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتقديم خطاب سياسي قائم على البرامج والحلول بدلاً من الاتهامات المتبادلة، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً عالياً من التماسك الوطني وتغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية الضيقة.
كما أشار إلى أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الأمنية مع الاستحقاقات السياسية المقبلة، الأمر الذي يفرض على الجميع العمل على تعزيز الاستقرار وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر السياسي أو التأثير على حياة المواطنين، مؤكداً أن الاستقرار السياسي والأمني يمثلان الأساس لأي عملية تنموية أو إصلاح مؤسسي في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مشهد سياسي صومالي يشهد تصاعداً ملحوظاً في حدة الخطاب بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، على خلفية خلافات تتعلق بالانتخابات المقبلة، والإصلاحات الدستورية، وإدارة المرحلة السياسية الانتقالية، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ضرورة العودة إلى طاولة الحوار الوطني.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس حالة من الاستقطاب السياسي المتزايد في البلاد، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية والمؤسسية، ما يجعل من إدارة الخلافات السياسية عبر الأطر الدستورية والحوار الشامل ضرورة ملحة لتفادي مزيد من التوتر، ولضمان استمرار مسار بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها على أسس مستقرة.
يعكس المشهد السياسي في الصومال حالة من الاستقطاب المتصاعد بين الحكومة والمعارضة، في ظل تباين واضح حول أولويات المرحلة المقبلة، وخاصة ما يتعلق بالانتخابات والإصلاحات الدستورية. وبينما تركز الحكومة على ما تعتبره إنجازات أمنية ومؤسسية، تدعو قوى معارضة إلى إصلاحات سياسية أوسع وضمان توافق وطني شامل. وفي هذا السياق، يؤكد محللون أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب تعزيز ثقافة الحوار، وتغليب منطق الدولة، والابتعاد عن التصعيد الإعلامي، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار وتهيئة بيئة مناسبة لاستكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.














