غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أدان الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين استمرار احتجاز الصحفية سويس جامع محمود (سويس غعيتي) من قبل سلطات ولاية بونتلاند، معتبرًا أن القضية تمثل انتهاكًا مقلقًا لحرية الصحافة واستقلالية العمل الإعلامي، وداعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وإنهاء أي إجراءات قانونية مرتبطة بممارستها لمهنتها الصحفية.
وقال الاتحاد، في بيان مطول أصدره بشأن القضية، إن الصحفية سويس غعيتة تعرضت للاعتقال في الثاني من يوليو/تموز 2026 بمدينة غروي، بعد أن داهمت قوات من الشرطة منزلها وقامت بتوقيفها ونقلها إلى السجن المركزي، موضحًا أن النقابة باشرت منذ بداية القضية اتصالات مباشرة مع قيادة بونتلاند والجهات المختصة بهدف معرفة الأساس القانوني للاحتجاز والعمل عبر الحوار من أجل ضمان إطلاق سراحها.
وأضاف البيان أن الجهود التي بذلتها النقابة خلال الفترة الماضية لم تسفر – بحسب تعبيرها – عن الحصول على توضيحات قانونية مقنعة بشأن أسباب استمرار احتجاز الصحفية أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقها، مشيرة إلى أن غياب المعلومات القانونية الواضحة دفعها إلى الاعتقاد بأن القضية قد تكون مرتبطة بتغطياتها الصحفية وانتقاداتها المهنية للقضايا العامة التي تتناولها في عملها الإعلامي.
وأكد الاتحاد أن سويس غعيتي تُعد من الصحفيات المعروفات في مدينة غروي، وقد عملت خلال السنوات الماضية على تغطية عدد من القضايا الاجتماعية والعامة، إلى جانب إجراء مقابلات تناولت أوضاع المواطنين، ومستوى الخدمات العامة، وقضايا الحوكمة والمساءلة. وأوضح أن دور الصحفي في أي مجتمع ديمقراطي يتمثل في نقل صوت المواطنين ومراقبة أداء المؤسسات، وأن ممارسة هذا الدور لا ينبغي أن تكون سببًا للتعرض للاعتقال أو التضييق.
وأشار البيان إلى أن النيابة العامة في بونتلاند تقدمت بطلب إلى محكمة غروي للسماح باحتجاز الصحفية لمدة 21 يومًا لاستكمال التحقيقات وإعداد الاتهامات، غير أن المحكمة أصدرت قرارًا بالسماح باحتجازها لمدة سبعة أيام فقط على ذمة التحقيق. واعتبرت النقابة أن اللجوء إلى الإجراءات الجنائية ضد الصحفيين بسبب طبيعة عملهم يشكل تهديدًا لبيئة الإعلام ويؤثر سلبًا على قدرة الصحافة على أداء دورها الرقابي.
ونقل البيان عن الأمين العام للاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين عمر فاروق عثمان تأكيده أن استمرار احتجاز سويس غعيتة أمر غير مبرر، مشددًا على أن انتقاد المسؤولين والمؤسسات العامة يمثل جزءًا أساسيًا من أي نظام ديمقراطي، ولا يجوز استخدام القوانين الجنائية لمعاقبة الصحفيين بسبب تقاريرهم أو آرائهم المهنية.
كما أعرب الاتحاد عن تضامنه مع الصحفيين في مدينة غروي الذين نظموا وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بالإفراج عن زميلتهم، مشيدًا بما وصفه بالتزامهم المهني ودفاعهم عن حرية الصحافة رغم الظروف الصعبة. واعتبر أن هذه التحركات تعكس حجم المخاوف المتزايدة داخل الوسط الإعلامي الصومالي بشأن الضغوط التي قد يتعرض لها الصحفيون أثناء قيامهم بواجبهم المهني.
ودعا الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين السلطات في بونتلاند إلى احترام الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والإعلام، وإنهاء أي إجراءات تستهدف الصحفية بسبب عملها الصحفي، مؤكدًا أنه سيواصل متابعة القضية عبر القنوات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان حتى ضمان حماية حقوق الصحفية وإنصافها.
تأتي قضية الصحفية سويس جامع محمود (سويس غعيتي) في سياق نقاش أوسع حول واقع حرية الصحافة في الصومال، والعلاقة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام المستقلة. وبينما تؤكد الحكومات أهمية تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام، تشدد المنظمات الصحفية والحقوقية على ضرورة ألا تتحول القوانين إلى أدوات للضغط على الإعلام أو الحد من النقد المهني. وتبقى حماية الصحفيين وتهيئة بيئة آمنة للعمل الإعلامي من أبرز المؤشرات على قوة المؤسسات واحترام مبادئ الشفافية والمساءلة، باعتبار أن الصحافة الحرة تمثل شريكًا أساسيًا في بناء دولة القانون وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسساته.













