مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس متانة العلاقات الدفاعية بين الصومال وتركيا، وصل قائد القوات البرية التركية، الفريق متين توكل، اليوم الجمعة، إلى العاصمة الصومالية مقديشو في زيارة رسمية تستهدف توسيع آفاق التعاون العسكري بين البلدين، وتعزيز التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تشهد تطورًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة. وكان في استقباله قائد القوات البرية بالجيش الوطني الصومالي، اللواء سهل عبد الله عمر، حيث أُقيمت مراسم استقبال عسكرية رسمية بحضور عدد من كبار قادة القوات المسلحة.
وتعكس الزيارة مستوى الثقة المتبادلة بين مقديشو وأنقرة، كما تؤكد استمرار التزام البلدين بتعزيز التعاون في المجالات الدفاعية، ولا سيما ما يتعلق بتطوير القدرات العسكرية، وتأهيل الكوادر، وتحديث منظومات التدريب والقيادة، بما يواكب احتياجات الجيش الوطني الصومالي في هذه المرحلة المفصلية من مسيرة إعادة بناء المؤسسة العسكرية.
ومن المنتظر أن تتناول اللقاءات الثنائية بين القيادات العسكرية ملفات تتعلق بتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل الخبرات الفنية والعملياتية، ورفع مستوى التنسيق في مجالات التخطيط العسكري، إلى جانب بحث آليات دعم جاهزية القوات البرية الصومالية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة أكبر في حماية الأمن الوطني والدفاع عن سيادة الدولة.
وتواصل تركيا دورها كشريك استراتيجي رئيسي للصومال في قطاع الدفاع، حيث أسهمت خلال الأعوام الماضية في إنشاء برامج متقدمة لتدريب الضباط والجنود، ودعم تطوير البنية المؤسسية للقوات المسلحة، إضافة إلى توفير الخبرات الفنية التي ساعدت في بناء وحدات عسكرية أكثر احترافية وانضباطًا. وقد أصبح هذا التعاون أحد أهم مرتكزات جهود الحكومة الفيدرالية لإعادة بناء جيش وطني قادر على تحمل مسؤولياته الأمنية بصورة كاملة.
ويرى مراقبون أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مع استمرار الصومال في تنفيذ خططه الرامية إلى تعزيز جاهزية قواته المسلحة وتطوير أدائها العملياتي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة. كما تعكس حرص أنقرة على مواصلة دعم استقرار الصومال من خلال الاستثمار في بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن والتنمية المستدامة.
على مدى أكثر من عقد، تطورت العلاقات الصومالية التركية إلى شراكة استراتيجية شاملة تجاوزت مجالات الإغاثة والتنمية لتشمل الدفاع والأمن وبناء المؤسسات. واليوم تمثل هذه الشراكة أحد أبرز نماذج التعاون الثنائي في القرن الأفريقي، حيث تواصل تركيا دعم جهود الصومال في بناء قوات مسلحة وطنية حديثة، بما يعزز قدرة الدولة على حماية سيادتها، وترسيخ الأمن، ودفع مسيرة الاستقرار وإعادة الإعمار.














