مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أشادت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الصومال بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تداول مقطع فيديو يظهر عددًا من الأشخاص المرتدين الزي العسكري وهم يسيئون إلى العلم الأمريكي، مؤكدة أن سرعة الاستجابة الرسمية من قبل وزارة الدفاع الصومالية تعكس حرص مقديشو على الحفاظ على طبيعة العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الإستراتيجية الممتدة بين البلدين. وأوضحت السفارة أن التعامل الرسمي مع الحادثة، بما في ذلك إدانة التصرف وبدء الإجراءات القانونية اللازمة، يمثل موقفًا واضحًا يؤكد رفض الحكومة الصومالية لأي ممارسات قد تؤثر في مسار التعاون القائم مع الولايات المتحدة.
وقالت السفارة الأمريكية، في منشور عبر صفحتها الرسمية على منصة إكس (تويتر سابقًا)، إنها تقدر الخطوات التي اتخذتها السلطات الصومالية عقب انتشار المقطع المصور، مشيرة إلى أن اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة يعكس التزام الحكومة الفيدرالية بمبدأ المساءلة واحترام القوانين والأنظمة العسكرية. وأكدت أن الواقعة لا تمثل موقف الدولة الصومالية أو مؤسساتها الأمنية، وأن التصرفات الفردية الصادرة عن بعض الأشخاص لا يمكن أن تعكس طبيعة العلاقات الرسمية القائمة بين مقديشو وواشنطن.
وأشارت البعثة الدبلوماسية الأمريكية إلى أن الإجراءات التي أعلنتها وزارة الدفاع الصومالية، والتي تضمنت توقيف الأشخاص المتورطين وفتح تحقيق رسمي حول ملابسات الحادثة، تمثل خطوة مهمة نحو تحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير القانونية والتأديبية المناسبة. وأضافت أن الحفاظ على الانضباط داخل المؤسسات العسكرية يعد عنصرًا أساسيًا في بناء قوات وطنية مهنية قادرة على الاضطلاع بمهامها في حماية البلاد وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين بها.
وشددت السفارة على أن العلاقات الصومالية–الأمريكية تقوم على شراكة طويلة الأمد تتجاوز الأحداث الفردية، وتشمل مجالات الأمن والدفاع والتنمية والدعم الإنساني وبناء قدرات المؤسسات الوطنية. وأكدت أن الولايات المتحدة واصلت خلال السنوات الماضية تقديم أشكال متعددة من الدعم للصومال، انطلاقًا من إيمانها بأهمية استقرار البلاد وتعزيز قدرة مؤسساتها على مواجهة التحديات، خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها منطقة القرن الإفريقي.
وأضافت السفارة أن التعاون الأمني بين واشنطن ومقديشو أسهم في دعم جهود مكافحة الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة الشباب وتنظيم داعش، إلى جانب المساهمة في تطوير قدرات القوات الأمنية الصومالية وتعزيز جاهزيتها العملياتية. وأكدت أن استمرار هذا التعاون يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويساعد الحكومة الصومالية في جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن، وحماية المواطنين، وبسط سلطة الدولة، ودعم مسار الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.
كما أعربت السفارة الأمريكية عن تقديرها للبيان الصادر عن وزارة الدفاع الصومالية، الذي أكد أن الواقعة تمثل تصرفًا فرديًا لا يعبر عن الجيش الوطني الصومالي ولا عن الحكومة الفيدرالية، معتبرة أن سرعة التعامل مع الحادثة تعكس التزام السلطات الصومالية بالحفاظ على القيم التي تقوم عليها المؤسسات العسكرية، واحترام علاقاتها مع شركائها الدوليين.
وأكدت السفارة أن أي محاولات تهدف إلى الإضرار بالعلاقات الصومالية–الأمريكية لا تخدم مصالح الشعبين، مشددة على أهمية استمرار التعاون والحوار بين الجانبين لمعالجة التحديات المشتركة. كما دعت إلى محاسبة المسؤولين عن الواقعة وفق الإجراءات القانونية، مع التأكيد على مواصلة العمل المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي.
ترتبط الصومال والولايات المتحدة بعلاقات تعاون إستراتيجية تمتد لسنوات طويلة، تشمل مجالات الأمن والدفاع، ودعم المؤسسات الوطنية، والتنمية، والاستجابة للأزمات الإنسانية. وتعد واشنطن أحد أبرز الشركاء الدوليين للحكومة الفيدرالية الصومالية في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات القوات الأمنية وبناء مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، تؤكد مقديشو باستمرار أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة الصومالية. وتأتي المواقف المتبادلة عقب حادثة العلم الأمريكي في إطار مساعي الجانبين لاحتواء تداعيات الواقعة، والتأكيد على أن التصرفات الفردية لا ينبغي أن تؤثر في العلاقات الإستراتيجية أو في التعاون المستمر بين البلدين، الذي يمثل أحد ركائز دعم الأمن والاستقرار في الصومال والقرن الإفريقي.














