هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انتخب مجلس الشيوخ في صوماليلاند، المعروف محليًا باسم مجلس الغورتي، اليوم الأحد، موسى حاجي عبدي دُعالي رئيسًا جديدًا للمجلس، خلفًا لسليمان محمود آدم الذي أعلن استقالته من منصبه وإنهاء عضويته، واضعًا بذلك حدًا لمسيرة قيادية امتدت لأكثر من عشرين عامًا على رأس المؤسسة التشريعية العليا. ويأتي هذا الانتقال في قيادة المجلس باعتباره محطة سياسية بارزة، في ظل أهمية الدور الذي يؤديه مجلس الشيوخ داخل النظام السياسي في صوماليلاند، باعتباره مؤسسة تشريعية معنية بمناقشة القضايا الوطنية، وتعزيز التوازن المؤسسي، والمساهمة في ترسيخ الاستقرار السياسي والقانوني.
وجاءت استقالة سليمان محمود آدم في مرحلة تشهد فيها صوماليلاند العديد من التحولات السياسية والمؤسسية، حيث أوضح أن تقدمه في السن وتراجع قدرته الصحية على مواصلة أداء مهامه كانا من الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى اتخاذ قرار التنحي. ويُعد آدم من أبرز الشخصيات السياسية التي رافقت مسيرة بناء مؤسسات صوماليلاند منذ مراحلها الأولى، حيث كان حاضرًا في العديد من المحطات التشريعية والدستورية، ومشاركًا في إدارة ملفات وطنية متعددة خلال فترة طويلة من رئاسته للمجلس. ويغادر آدم موقعه تاركًا خلفه إرثًا سياسيًا مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ المؤسسة التشريعية، وسط إشادات بدوره في المحافظة على استمرارية المجلس وتعزيز مكانته.
وشهدت جلسة انتخاب الرئيس الجديد أجواءً هادئة ومنظمة، اتسمت بالتوافق بين أعضاء مجلس الشيوخ، بعدما أعلن المرشحان المنافسان لموسى دُعالي انسحابهما من المنافسة قبل بدء عملية التصويت، الأمر الذي مهّد الطريق أمام انتخابه بأغلبية واضحة. وعكست هذه الخطوة حالة من التفاهم السائدة داخل المجلس، وأظهرت حرص الأعضاء على إجراء انتقال سلس للقيادة الجديدة، بعيدًا عن الانقسامات، بما يحافظ على وحدة المؤسسة التشريعية وقدرتها على مواصلة أداء مسؤولياتها الوطنية.
وأكد الرئيس المنتخب، موسى حاجي عبدي دُعالي، عقب إعلان فوزه، أن الثقة التي منحه إياها أعضاء المجلس تمثل مسؤولية وطنية كبيرة وتكليفًا يتطلب العمل الجاد والالتزام بخدمة المواطنين. وأوضح أنه سيكون حريصًا على قيادة المجلس بروح التعاون والانفتاح، والعمل على تعزيز دوره التشريعي وفق النظام الأساسي لصوماليلاند، إلى جانب تطوير آليات العمل الداخلي، وتقوية التواصل بين أعضاء المجلس، بما يضمن قيام المؤسسة بدورها في معالجة القضايا الوطنية والاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمع.
كما عبّر دُعالي عن تقديره للمرشحين اللذين انسحبا من المنافسة، معتبرًا أن موقفهما يعكس روحًا مسؤولة ووعيًا بأهمية الحفاظ على وحدة المجلس وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الفردية. وأشاد بالمناخ الذي جرت فيه عملية الانتخاب، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون جميع الأطراف، وتكاتف الجهود من أجل تعزيز العمل المؤسسي، وترسيخ الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم، والمحافظة على دور مجلس الشيوخ باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية في الحياة السياسية بصوماليلاند.
من جانبه، أكد أحد المرشحين المنسحبين أن العملية الانتخابية جرت في أجواء تتسم بالشفافية والهدوء، داعيًا إلى دعم الرئيس الجديد والتعاون معه من أجل خدمة القضايا الوطنية. ويأتي هذا الموقف في سياق حالة من التوافق التي ظهرت خلال جلسة الانتخاب، حيث بدت الأطراف المشاركة حريصة على تقديم صورة تعكس استقرار المؤسسة التشريعية وقدرتها على إدارة انتقالاتها الداخلية بطريقة منظمة. كما أكد عدد من أعضاء المجلس أهمية مواصلة العمل الجماعي، وتعزيز الحوار، والحفاظ على وحدة الصف خلال المرحلة القادمة.
ويمثل انتخاب موسى حاجي عبدي دُعالي بداية مرحلة جديدة في مسيرة مجلس الشيوخ في صوماليلاند، في وقت تتطلع فيه المؤسسة إلى تعزيز حضورها التشريعي والسياسي، ومواصلة دورها في مناقشة الملفات الوطنية الكبرى. ويُنتظر أن تعمل القيادة الجديدة على البناء على التجربة الطويلة التي تركها سليمان محمود آدم، مستفيدة من خبرات المرحلة السابقة، ومتطلعة إلى تطوير أداء المجلس بما يواكب تطورات المشهد السياسي والمؤسسي في صوماليلاند.
يأتي هذا التغيير في قيادة مجلس الشيوخ بعد أكثر من عشرين عامًا من تولي سليمان محمود آدم رئاسة المجلس، وهي فترة ارتبطت بالعديد من التحولات السياسية والدستورية التي شهدتها صوماليلاند. وبينما يفتح انتخاب موسى حاجي عبدي دُعالي صفحة جديدة في تاريخ المؤسسة التشريعية، تبرز أمامه مسؤوليات كبيرة تتعلق بالحفاظ على تماسك المجلس، وتعزيز دوره في الحياة العامة، وترسيخ ثقافة التوافق والحوار. ويُنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها اختبارًا لقدرة القيادة الجديدة على الجمع بين الحفاظ على إرث المؤسسة وتطوير أدائها، بما يعزز الاستقرار المؤسسي ويخدم تطلعات المجتمع في بناء مؤسسات أكثر فاعلية واستجابة.














