ورشيخ – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أجواء يغمرها الطابع الروحي والاحتفاء العلمي، احتضنت مدينة ورشيخ، إحدى أقدم الحواضر الدينية والتاريخية في الصومال، فعاليات الحولية السنوية التي أُقيمت تخليداً لذكرى العلّامة الشيخ عبد الرحمن العلي القادري الورشيخي ونجله الشيخ محمد شيخ عبد الرحمن العلي، وسط حضور واسع وكثيف من العلماء وطلاب العلم ووفود شعبية قدمت من مختلف المناطق، في حدث عكس عمق الارتباط المجتمعي بالإرث الديني والعلمي الذي تتميز به المدينة.
وشهدت المناسبة حضوراً لافتاً لكبار العلماء والوجهاء الدينيين، يتقدمهم سماحة الشيخ الوالد قاسم شيخ عبد الرحمن العلي، إلى جانب إمام عشيرة مولود إمام طاهر إمام محمود إمام عمر، فضلاً عن مشاركة واسعة من العلماء والدعاة وحفظة القرآن الكريم، الذين أكدوا من خلال وجودهم أن ورشيخ ما تزال تحتفظ بمكانتها التاريخية كإحدى أهم المراكز العلمية التي أسهمت في بناء الوعي الديني وترسيخ قيم الاعتدال ونشر المعرفة الشرعية في البلاد.
وانطلقت فعاليات الحولية، التي امتدت على مدى قرابة شهر كامل، في أجواء روحانية مهيبة بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها تنظيم مجالس الذكر والمدائح النبوية التي أضفت على المناسبة طابعاً إيمانياً خاصاً، قبل أن يتناول العلماء في كلمات مطولة وموسعة السيرة العلمية والدعوية للشيخ عبد الرحمن العلي القادري الورشيخي، مسلطين الضوء على جهوده الكبيرة في نشر العلوم الشرعية وبناء منظومة تعليمية أثمرت أجيالاً من العلماء والدعاة في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد المتحدثون أن الشيخ عبد الرحمن العلي القادري الورشيخي يُعد من أبرز أعلام العلم والدعوة في الصومال الحديث، حيث عُرف بالزهد والورع والتواضع العلمي، وكان له دور محوري في تدريس العلوم الشرعية وإصلاح ذات البين بين الناس، إضافة إلى تأسيس مدرسة علمية مؤثرة امتد أثرها إلى مناطق واسعة، وأسهمت في تعزيز قيم التسامح والتعايش ونبذ الخلافات، ما جعله أحد الرموز الدينية البارزة في تاريخ البلاد.
كما استعرضت الكلمات المسيرة العلمية لنجله الشيخ محمد شيخ عبد الرحمن العلي، الذي واصل نهج والده في التعليم الشرعي والدعوة والإرشاد، وأسهم في الحفاظ على استمرارية المشروع العلمي والديني الذي أسسه والده، من خلال مواصلة التدريس والإشراف على الحلقات العلمية، ودعم الأنشطة الدعوية والتربوية التي جعلت من مدينة ورشيخ مركزاً علمياً ودينياً متجدداً يحافظ على أصالته ويواكب متطلبات الواقع.
وتُعد مدينة ورشيخ من أقدم المراكز العلمية في الصومال، إذ لعبت عبر قرون طويلة دوراً محورياً في نشر العلوم الشرعية واللغة العربية، وكانت محطة رئيسية لطلاب العلم من مختلف الأقاليم، وأسهم علماؤها في ترسيخ الهوية الدينية والثقافية وتعزيز قيم الوحدة والإصلاح والتعايش، ما جعلها ركناً أساسياً في الذاكرة العلمية والروحية للبلاد.
واختُتمت الفعاليات بالدعاء للشيخين بالرحمة والمغفرة، سائلين الله أن يتغمدهما بواسع رحمته ويجزيهما خير الجزاء على ما قدماه من خدمات جليلة في ميادين العلم والدعوة والإصلاح، وأن يحفظ العلماء والدعاة وطلاب العلم، وأن يديم على مدينة ورشيخ مكانتها العلمية والدينية، وأن يرزق الصومال مزيداً من الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية.
تأتي هذه الحولية ضمن تقليد علمي متجذر في المجتمع الصومالي، حيث تُقام سنوياً فعاليات لإحياء ذكرى العلماء والدعاة الذين أسهموا في تأسيس المدارس العلمية ونشر التعليم الشرعي وترسيخ القيم الدينية. وتعكس هذه المناسبة استمرار الدور التاريخي لمدينة ورشيخ كمركز إشعاع علمي وروحي بارز، وحرص المجتمع المحلي على صون هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة، بما يعزز الهوية الدينية والثقافية ويؤكد أهمية العلم والاعتدال في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية، وترسيخ قيم الوحدة والاستقرار والتنمية المستدامة.














