مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور سياسي ومؤسسي جديد يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد البرلماني الصومالي، أعلن 119 نائبًا في مجلس الشعب الفيدرالي اليوم الاثنين رفضهم المشاركة في عملية انتخاب رئيس المجلس، معتبرين، بحسب بيان صادر عنهم، أن الإجراءات التي رافقت العملية شابتها مخالفات دستورية ولائحية وتدخلات سياسية. وتنقل وكالة الرؤية الصومالية للأنباء هذا الموقف كما ورد في بيان النواب، دون تبني الاتهامات أو التقييمات التي تضمنها، التزامًا بالحياد المهني والفصل بين نقل مواقف الأطراف وبين موقف الوكالة التحريري.
وقال النواب، في بيان صدر عقب اجتماع استمر يومين في مقديشو، إن الاجتماع ناقش الأوضاع العامة في البلاد، مع التركيز بصورة خاصة على الإجراءات المتعلقة بشغل منصب رئيس مجلس الشعب الذي أصبح شاغرًا بعد انتقال رئيسه السابق إلى قيادة حكومة جنوب غرب الصومال. وذكر النواب أن معالجة شغور المنصب كان ينبغي، من وجهة نظرهم، أن تتم وفق أحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، وبما يحافظ على استقلال المؤسسة التشريعية ويضمن سلامة الإجراءات الخاصة بانتخاب هيئة رئاستها.
وأشار البيان إلى أن اللائحة الداخلية لمجلس الشعب تمنع رؤساء اللجان البرلمانية من المشاركة في اللجان المخولة قانونًا بإدارة عملية انتخاب هيئة رئاسة المجلس، مستندين إلى المادة 33، الفقرة الثانية، من اللائحة الداخلية. وقال النواب إن اللجنة التي كُلّفت بإدارة الانتخابات ضمت عددًا من رؤساء اللجان البرلمانية، معتبرين أن ذلك يمثل، بحسب تفسيرهم، مخالفة للأحكام المنظمة للعملية ويثير تساؤلات بشأن قانونية تشكيل اللجنة والإجراءات التي اتبعتها. وتورد الوكالة هذا الطرح باعتباره موقفًا صادرًا عن النواب الموقعين على البيان، فيما يبقى التفسير النهائي للنصوص واللوائح من اختصاص الجهات القانونية والمؤسسات المعنية.
واتهم النواب، وفق ما ورد في بيانهم، الرئيس المنتهية ولايته بالتدخل المباشر في عملية انتخاب رئيس مجلس الشعب، وقالوا إن جميع النواب الذين أعلنوا ترشحهم للمنصب استُدعوا إلى لقاء معه، حيث أُبلغوا، بحسب روايتهم، بعدم قدرتهم على خوض المنافسة. وأضافوا أن عددًا من المرشحين رفضوا ما وصفوه بالضغوط والتهديدات، واستمروا في استكمال إجراءات الترشح ودفع الرسوم المطلوبة، قبل أن يُمنع بعضهم، وفق البيان، من الحصول على شهادات الترشح. وتنقل الوكالة هذه الادعاءات كما وردت في البيان، دون اعتبارها وقائع مثبتة، لعدم ورود رد من الرئاسة أو الجهات المعنية على هذه الاتهامات في المادة التي استند إليها الخبر.
وحدد النواب في بيانهم ثلاثة مواقف رئيسية، تمثل أولها في اتهام الرئيس المنتهية ولايته بالتدخل في عمل البرلمان وتحويله، بحسب تعبيرهم، إلى ما يشبه أحد أجهزة الرئاسة. وتمثل الموقف الثاني في الاعتراض على تشكيل اللجنة التي أدارت عملية الانتخاب، حيث اعتبر النواب أنها لم تُنشأ وفق الإجراءات القانونية وأنها تصرفت، من وجهة نظرهم، بصورة بعيدة عن معايير العدالة والقانون، ولا سيما من خلال منع عدد من النواب من استكمال إجراءات الترشح. أما الموقف الثالث، فتمثل في إعلان النواب الـ119 عدم مشاركتهم في عملية الانتخاب التي وصفوها بأنها غير متوافقة مع القانون، مؤكدين أن موقفهم يأتي اعتراضًا على الإجراءات التي قالوا إنها رافقت العملية.
وأكد النواب في ختام بيانهم أنهم أرادوا توضيح موقفهم أمام الشعب الصومالي وجميع المهتمين بالشأن السياسي، مشيرين إلى أن عملية الانتخاب، وفق تقييمهم، لا تتوافق مع الدستور الصومالي واللائحة الداخلية لمجلس الشعب، ولا تستوفي معايير الشفافية والعدالة، فضلًا عن استمرار الطعن في شرعيتها. ويأتي هذا الموقف في وقت يتزامن فيه الجدل البرلماني مع خلاف سياسي أوسع بشأن الانتخابات المقبلة وطبيعة إدارة المؤسسات الاتحادية وحدود الصلاحيات خلال المرحلة الحالية، ما يجعل التطورات داخل مجلس الشعب جزءًا من نقاش سياسي أوسع تشارك فيه الحكومة والمعارضة والقوى السياسية المختلفة.
ويعكس البيان اتساع نطاق الاعتراضات السياسية والقانونية المحيطة بعملية انتخاب رئيس مجلس الشعب، فيما يبقى تقييم الأثر القانوني لهذه الاعتراضات ومدى تأثيرها في شرعية العملية مرتبطًا بالمواقف الرسمية والتفسيرات القانونية والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة. وفي هذا السياق، تواصل وكالة الرؤية الصومالية للأنباء متابعة مواقف مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك مجلس الشعب والحكومة والقوى السياسية، بهدف تقديم صورة متوازنة عن التطورات، والتمييز بين المواقف السياسية والوقائع المؤكدة، وإتاحة المجال للمواقف والردود المقابلة متى توافرت.
يشار إلى أن انتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب جاء في مرحلة سياسية حساسة أعقبت انتقال رئيس المجلس السابق إلى قيادة حكومة جنوب غرب الصومال، وتزامنت مع خلافات أوسع بشأن مستقبل المؤسسات الاتحادية وقواعد الانتخابات المقبلة وآليات إدارتها. وقد أفرزت هذه المرحلة مواقف سياسية وقانونية متباينة حول عدد من الإجراءات البرلمانية والانتخابية، في وقت تسعى فيه أطراف مختلفة إلى التأثير في شكل الترتيبات السياسية المقبلة. وتكتسب سلامة الإجراءات واحترام الدستور واللائحة الداخلية أهمية خاصة في حماية الثقة بالمؤسسات، غير أن تحديد مدى قانونية أي إجراء يظل من اختصاص المؤسسات والجهات القانونية المخولة بذلك. وفي ظل استمرار التباين، يبقى الحوار السياسي والاحتكام إلى الأطر الدستورية والقانونية من أبرز الوسائل القادرة على احتواء الخلافات، وتعزيز استقلال المؤسسة التشريعية، والحفاظ على الاستقرار السياسي والمؤسسي، فيما تلتزم الوكالة بنقل مواقف الأطراف المختلفة بصورة مهنية ومتوازنة، دون تبني أي موقف سياسي أو قانوني محل خلاف.














